رفعت السلطات في نيبال مستوى التحذير من خطر وقوع فيضانات جديدة، بعدما عادت المياه إلى الارتفاع في نهر بوتيكوشي، الذي شهد فيضانات مدمرة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع في المناطق المتضررة وصعوبة عمليات الإنقاذ.
ووجهت السلطات المحلية في منطقة راسوا تحذيراً إلى السكان القاطنين بمحاذاة نهر تريشولي، وصولاً إلى منطقة موجلين، طالبتهم فيه بالبقاء في أماكن آمنة واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر إلى حين صدور إشعار جديد.
وجاء التحذير بعد تلقي معلومات من السلطات الصينية تفيد بارتفاع منسوب مياه نهر بوتيكوشي مجدداً، بحسب إدارة التنبؤ بالفيضانات في نيبال.
عودة الطوفان تهدد المناطق المنكوبة
تزامن التحذير الجديد مع استمرار المخاوف من تشكل موجة فيضانات ثانية في المناطق التي ضربتها الكارثة، بعدما أدت الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة على الحدود بين نيبال والتبت إلى مقتل مئات الأشخاص وفقدان آلاف آخرين.
وأفادت هيئة الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال بأن عدد القتلى بلغ 616 شخصاً، بينما بقي 2426 شخصاً في عداد المفقودين، في أحدث حصيلة، وسط أنباء عن مقتل 7 أشخاص وفقدان 554 آخرين في التبت.
بحيرة جديدة تثير مخاوف من فيضان مدمر
تضاعفت المخاوف بعدما تشكلت بحيرة نتيجة الانهيار الجليدي الذي تسبب في الكارثة، إذ حذرت الصين من وجود خطر مرتفع لفيضان مياهها وتدفقها نحو المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر.
وبلغت كمية المياه المتجمعة في البحيرة نحو 2.5 مليون متر مكعب، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون المركزية الصينية.
وأوقفت فرق الإنقاذ عملياتها لفترة وجيزة بعدما فاضت البحيرة، قبل أن تتراجع مستويات المياه قليلاً، فيما زادت توقعات هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة من المخاوف بشأن تطورات الوضع.
انهيار جليدي أشعل سلسلة الكارثة
كشفت التحقيقات الأولية أن الكارثة لم تبدأ بزلزال، رغم التقارير الأولى التي ربطت الفيضانات بهزة أرضية على الحدود بين نيبال والتبت، إذ أكد المسح الجيولوجي الأمريكي أن السبب كان انهياراً جليدياً.
وأدى انهيار كتلة جليدية إلى تأثير عنيف في قاع وادٍ جبلي، وسجلت قوة الانهيار ما يعادل زلزالاً بلغت شدته 5.2 درجة، قبل أن تتسبب التداعيات في إطلاق مياه وحطام اندفعت لمسافة وصلت إلى نحو 100 كيلومتر عبر نهري تريشولي وبوتيكوشي.
الخبراء يحذرون من انسداد الأنهار
حذرت جهات علمية من احتمال تشكل سدود طبيعية من الانهيارات والحطام الذي جرفته المياه إلى مجاري الأنهار، وهو ما قد يؤدي إلى احتجاز المياه ثم إطلاقها بصورة مفاجئة.
وأشارت الجهات المختصة إلى أن أجزاء ضيقة من نهر تريشولي قد تكون تعرضت للانسداد مؤقتاً، ما يرفع احتمال تشكل بحيرة خلف سد من الركام وانطلاق موجة فيضانية جديدة في حال انهياره.
عمليات الإنقاذ تواجه ظروفاً صعبة
تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين ومفقودين، فيما تزيد الأمطار والظروف الجوية غير المستقرة من صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وفق ما أفاد به متحدث باسم الجيش النيبالي.
وأعلنت الحكومة النيبالية نشر قوة قوامها 1200 شخص على امتداد ضفاف الأنهار من راسوا إلى تشيتوان، إلى جانب الانتشار في المواقع المحتملة داخل المناطق التي ضربتها الفيضانات، في محاولة لتسريع عمليات الإنقاذ والاستجابة للكارثة.
وأثارت عودة ارتفاع المياه مخاوف إضافية على حياة الناجين والعالقين، خصوصاً في المناطق التي دمرت فيها الفيضانات الطرق والمباني والجسور، بينما تواجه فرق الإنقاذ خطر موجة جديدة قد تعرقل عمليات البحث وتوسع نطاق الكارثة.