تسببت مجموعة من مقاطع الفيديو المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي في حالة من الجدل، بعدما زعمت منشورات أنها توثق أفيالاً جرفتها فيضانات نيبال العنيفة، ووصلت إلى الهند بعد الكارثة التي ضربت المنطقة الحدودية بين نيبال والصين، وآخرى تنقذ الهاربين من الغرق.
وكشف التحقق من هذه المقاطع أن الادعاءات المتداولة غير صحيحة، إذ إن الفيديوهات لا تظهر أفيالاً خرجت من نيبال بسبب الفيضانات، ولم تعبر الحيوانات الحدود بين البلدين، كما لم يشارك أي فيل بعمليات الإنقاذ، وإنما توثق حوادث منفصلة وقعت في الهند قبل بدء فيضانات نيبال، وسائل إعلام هندية.
إنقاذ قطيع أفيال قبل كارثة نيبال
أظهر أحد المقاطع خمسة أفيال برية تكافح وسط تيارات مائية قوية، ما دفع مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى ربط المشهد بالفيضانات التي ضربت نيبال، لكن الواقعة الحقيقية حدثت في نهر كاودياالا، بمنطقة كاتارنياجات في مقاطعة باهرايتش، بولاية أوتار براديش الهندية.
وضم القطيع ثلاثة أفيال بالغة، وصغيرين، بعدما علقت الحيوانات داخل مياه النهر بسبب قوة التيار، وأصبحت مهددة بالانجراف نحو سد جيرجابوري، وتدخلت فرق الغابات الهندية بالتعاون مع إدارة الري، حيث جرى خفض قوة تدفق المياه عبر إغلاق بوابات السد، ما ساعد الأفيال في استعادة السيطرة والتحرك نحو مناطق أكثر أماناً، قبل توجيه القطيع للعودة إلى المحمية الطبيعية.
حقيقة فيديو الفيل الذي ينقذ المواطنين من الفيضانات
انتشر مقطع فيديو آخر على مواقع التواصل الاجتماعي زُعم أنه يظهر فيلاً ينقذ أشخاصاً خلال فيضانات نيبال، بعدما ظهر الحيوان وسط المياه وهو يقترب من العالقين لمساعدتهم في الوصول إلى مكان آمن.
وثبت أن الفيديو لا يوثق عملية إنقاذ خلال فيضانات نيبال الأخيرة، إذ تبين أن المشهد قديم ويُظهر الفيديو فيلاً مدرباً يتعامل مع مياه الفيضانات ويساعد أشخاصاً في ولاية آسام الهندية، قبل أن يعاد نشره مع ربطه بشكل خاطئ بأحداث نيبال.
لماذا ارتبطت الأفيال بفيضانات نيبال؟
تزامن انتشا، المقاطع مع كارثة الفيضانات المدمرة في نيبال، التي ضربت مناطق قريبة من الحدود مع الصين في 26 أغسطس الجاري، بعدما تسبب انهيار جليدي وصخري في اندفاع كميات ضخمة من المياه والطين والحطام عبر الأنهار، ما أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير قرى وبنية تحتية واسعة.
واستغل بعض مستخدمي مواقع التواصل توقيت نشر المقاطع لإضافة رواية غير صحيحة، تفيد بأن الفيضانات جرفت قطيع الأفيال من نيبال إلى الهند، على الرغم من أن الحادثتين وقعتا في مكانين مختلفين، وتفصل بينهما مسافات كبيرة.
فيديوهات أخرى مرتبطة بالكارثة
لم يقتصر التضليل على مقاطع الأفيال فقط، إذ انتشرت خلال أزمة فيضانات نيبال فيديوهات أخرى ادعت أنها تصور الدمار الناتج عن السيول، بينما تبيّن أن بعضها لا يرتبط بالكارثة، وبعض المقاطع أُنشئ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت واقعة الأفيال أن الفيديو قد يكون حقيقياً، لكن ربطه بحدث آخر، أو تغيير مكان وزمان تصويره قد يحوله إلى معلومة مضللة، خصوصاً خلال الكوارث الطبيعية التي تشهد انتشاراً واسعاً للمحتوى غير الموثق.