شارك معهد الشارقة للتراث في فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان المالح والصيد البحري التي اختتمت، الأحد، بمدينة دبا الحصن، من خلال جناح تراثي متكامل عكس جانباً من ثراء الموروث البحري الإماراتي، وما يرتبط به من حرف وممارسات وأدوات تقليدية أسهمت في تشكيل ملامح الحياة الساحلية، وحافظت الأجيال على تناقلها عبر الزمن.
وجاءت مشاركة المعهد لتسلط الضوء على الارتباط التاريخي الوثيق بين أهالي المدينة والبحر، من خلال عرض مجموعة من المقتنيات البحرية، وأدوات الغوص والصيد، ونماذج السفن التراثية، إلى جانب العروض الحية للحرف التقليدية والإصدارات المتخصصة والصور التي توثق ذاكرة المكان وحياته البحرية.
وشهدت فعاليات المهرجان حضور الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، الذي زار جناح المعهد واطلع على تفاصيل المشاركة وما يقدمه من مقتنيات وعروض حية تعكس أصالة التراث البحري الإماراتي، وتبرز تنوع عناصره وارتباطه الوثيق بالهوية المحلية.
وأكد المسلم أن مهرجان المالح والصيد البحري يمثل منصة تراثية وثقافية مهمة للتعريف بتاريخ دبا الحصن وعلاقتها العميقة بالبحر، مشيراً إلى أن المهن والحرف والممارسات البحرية شكلت جزءاً أصيلاً من حياة المجتمع الإماراتي، وأسهمت في بناء منظومة غنية من المعارف والخبرات التي تستحق التوثيق والحفظ.
وأوضح أن مثل هذه الفعاليات تؤدي دوراً مهماً في صون الموروث المحلي وإبقائه حياً في وجدان الأجيال الجديدة، من خلال إتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف بصورة مباشرة الى الحرف والأدوات والممارسات التي ارتبطت بحياة الآباء والأجداد.
كما زار أبوبكر الكندي، مدير معهد الشارقة للتراث، فعاليات المهرجان، وقام بجولة ميدانية شملت عدداً من الأجنحة والجهات المشاركة، اطلع خلالها على المبادرات والمشاركات التراثية والثقافية التي يقدمها المهرجان، وما تتضمنه من عناصر تعكس تنوع الموروث الإماراتي وثراءه. وشملت الجولة جناح المعهد، حيث تابع تفاصيل مشاركة المعهد، واستمع إلى شرح من الأستاذ محمد اللوغاني حول المقتنيات البحرية وأدوات الغوص ونماذج السفن التراثية، كما شهد جانباً من العرض الحي للحرفي المشارك في الجناح، وتعرف الى طبيعة الحرف والمهارات التي ارتبطت بالحياة البحرية في المنطقة.
وأشاد الكندي بالجهود المبذولة لإبراز التراث البحري الإماراتي وما يحمله من قيم تاريخية وثقافية وإنسانية، مؤكداً أن تقديم الموروث بصورة حية وتفاعلية لا يقتصر على التعريف بالماضي، وإنما يسهم في إبقاء هذا التراث حاضراً في حياة المجتمع، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف الى تفاصيله وممارساته وحرفه الأصيلة. وقال إن المهرجانات التراثية تمثل مساحة مهمة للقاء المجتمع بموروثه، لاسيما عندما تتكامل فيها المقتنيات مع الحرف الحية والصور والرواية والإصدارات المتخصصة، مشيراً إلى أن دبا الحصن تملك رصيداً غنياً من الموروث البحري الذي يستحق التوثيق وإبرازه، لما يمثله من جزء أصيل من تاريخ المدينة وذاكرة أهلها، مشدداً على أهمية مواصلة العمل على حفظ هذه الموروثات وتعزيز حضورها في الفعاليات الثقافية، بما يضمن استمراريتها وانتقال معارفها ومهاراتها من جيل إلى آخر.
وضم جناح المعهد مجموعة متنوعة من المقتنيات والأدوات المرتبطة بالبحر والصيد والغوص، إلى جانب عدد من الكتب والإصدارات المتخصصة في البيئة البحرية والأمثال والمصطلحات البحرية، فضلاً عن نماذج متنوعة للسفن التراثية من مقتنيات محمد اللوغاني، الحرفي الإماراتي المتخصص في صناعة السفن.
كما شهد الجناح عروضاً حية لحرفة صناعة قلادة الحبال، أتاحت للزوار التعرف عن قرب الى إحدى الحرف التقليدية المرتبطة بالموروث البحري، ومتابعة مراحل إنجازها بأسلوب تفاعلي.
كما تضمن الجناح معرضاً للصور يوثق ملامح البيئة البحرية في دبا الحصن، ويرصد تاريخ المدينة وصلتها بالبحر والغوص والصيد، مقدماً للزوار مشاهد حية من تفاصيل الحياة الساحلية ومكانة البحر في الذاكرة المحلية.
وأكدت هند العواني، مديرة معهد الشارقة للتراث – فرع دبا الحصن، أن مشاركة المعهد في مهرجان المالح والصيد البحري تأتي انطلاقاً من حرصه على توثيق الموروث البحري والتعريف به، وإبراز ما تزخر به دبا الحصن من إرث متصل بالبحر والحرف والمهن التقليدية.
وقالت إن المهرجان يمثل فرصة مهمة للتعريف بالموروث البحري الإماراتي، وإبراز تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد على الساحل. وأضافت أن جناح المعهد جمع بين المقتنيات التراثية والعروض الحية والتوثيق الفوتوغرافي والإصدارات المتخصصة، بهدف تقديم تجربة متكاملة تعكس غنى الموروث البحري وتنوع عناصره.