في عام 1658 خلص الفيلسوف الفرنسي بليز باسكال إلى أن البشر هم «مجد هذا الكون .. وغثاؤه كذلك»، فنحن نحب ونكره ونساعد الآخرين، ونُلحق بهم الضرر من دون مبرر، ونمد لهم اليد بالسلام ونطعنهم بالخنجر.
اليوم، نحن أمام وحش في ثوب إنسان يحمل رتبة وزير الأمن في الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي يترأسها بنيامين نتنياهو، يدعى إيتمار بن غفير، يمثل غثاء هذا الكون، معبأ بالحقد والسادية، إضافة إلى عنصرية دفينة في أعماقه يمارسها يومياً ضد الفلسطينيين.
آخر فصول هذا الوزير كان اقتحامه زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن دامون قرب حيفا، حيث تعمد التنكيل بهن وإهانتهن واستفزازهن وتهديدهن، وتحويل معاناتهن إلى مشهد استعراضي أمام الكاميرات تجسيداً لمستوى الانحطاط السياسي والأخلاقي الذي يتلبسه، من أجل استثمار ظروفهن المأساوية في معركته الانتخابية بعد نحو شهرين، وزيادة رصيده في صندوق الانتخابات من أصوات المتطرفين ممن هم على شاكلته.
يذكر أن السجون الإسرائيلية تضم نحو 94 أسيرة، وأكثر من 350 طفلاً من بين نحو 9500 أسير فلسطيني يعانون التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، وفق تقارير دولية وفلسطينية وإسرائيلية.
أحد مظاهر التنكيل كما يبدو من فيديو نشره بن غفير شخصياً متباهياً، تقول إحدى الأسيرات: «الظروف هنا سيئة جداً، ولا نتمتع بأي حقوق خاصة نحن النساء، مثل الاحتياجات الشخصية.. هذا اليوم الثالث لنا من دون استحمام، والأمراض كثيرة ولا نحصل على علاج، وملابسنا غير نظيفة»، فيرد بن غفير بزهو وتفاخر: «انتهت الظروف الجيدة التي كانت في السجون.. أنا المسؤول المباشر عن كل شيء، وأنا مسرور بهذه الظروف». ثم كتب هذا الوزير في توصيف الفيديو يقول: «لن تنطلي عليّ شكاوى المخربات بشأن الظروف في السجون».
هذه ليست المرة الأولى التي يمارس فيها بن غفير فاشيته، فقد سبق له أن ظهر في فيديو خلال شهر أغسطس/ آب الماضي وهو يسخر من أسيرات داخل السجن نفسه ويتوعدهن بمزيد من التنكيل، وقال رداً على شكوى إحداهن: «السجن ليس فندقاً».
وفي أغسطس/ آب 2025 اقتحم زنزانة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في السجن موجهاً له الإهانات والتهديدات مباشرة، ونشر مقطع فيديو يقول فيه: «لن تنتصروا.. من يهدد إسرائيل سيقضى عليه».
لقد دأب هذا الوزير، وهو من مخلفات الإرهابي مائير كاهانا زعيم حركة «كاخ» الإرهابية التي تأسست عام 1971 على تبني سياسات عقابية شديدة بحق الأسرى الفلسطينيين شملت تقليص وجبات الطعام وكميات المياه، وتقييد زيارات العائلات والرعاية الصحية، كما يقود عمليات الانتهاكات المتواصلة للمستوطنين إلى المسجد الأقصى، وقام بتسليحهم وتشجيعهم على مهاجمة قرى الفلسطينيين والاستيلاء على أملاكهم، لدفعهم إلى الهجرة، وإقامة المزيد من المستوطنات اليهودية فيها.
هذا هو بن غفير الذي ينطبق عليه وصف «الغثاء» الذي يصول ويجول بعنصريته وإرهابه كالثور الهائج، من دون أن يجرؤ أحد على مساءلته أو محاسبته كمجرم حرب.