الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تكشف عن مساحات خفية في حياة المبدعين

مكتبة محمد بن راشد تستعيد إرث أدب الرسائل

2 سبتمبر 2026 19:44 مساء | آخر تحديث: 2 سبتمبر 20:10 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
ملتقى «أدب الرسائل» بمكتبة محمد بن راشد يناقش رسائل القادة والمعري والجاحظ ودورها في كشف حياة الأدباء وتطور التراسل العربي
نظمت مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي، ملتقى «أدب الرسائل»، بمشاركة مجموعة من الكتاب والباحثين. افتتح الملتقى بجلسة أدارتها مريم الساعدي وتحدث فيها الدكتور صالح هويدي، أستاذ النقد الأدبي الحديث، والذي تناول حضور فن الرسالة في الثقافة الإماراتية.
توقف هويدي عند رسائل القادة إلى المجتمع والتي تمثل نوعاً مهماً من الكتابة، لما تحمله من أفكار وقيم وتوجيهات، واختار بصورة خاصة رسائل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، نموذجاً، يقدم صورة مختلفة لعلاقة الحاكم بالناس، مستشهداً بعدد من المواقف التي تناولها سموه، في برنامج «الخط المباشر»، والتي حملت في مضامينها توجيهات ورسائل لأفراد المجتمع تحضر فيها لغة حميمية قريبة منهم.
 وقدمت جلسة «أدب الرسائل عند أبي العلاء المعري» قراءة واسعة في عالم المعري النثري، واستهل د. علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، حديثه بتتبع تطور فكرة الرسائل منذ ما قبل الإسلام، وصولاً إلى أبي العلاء، مشيراً إلى أن المعري حوّل الرسالة إلى نوع أدبي مستقل له خصائصه الفنية والفكرية، موضحاً ضخامة المشروع الأدبي للمعري، وتنوعه بين الشعر والنثر، وتوقف عند عدد من مؤلفاته، من بينها «رسالة الغفران»، و«الصاهل والشاحج»، و«رسالة الملائكة».
ورأى بن تميم أن «الصاهل والشاحج» تكشف عن قدرة المعري على بناء رموز حيوانية ذات دلالات سياسية واجتماعية، كما أشار إلى حضور اللغة محوراً أساسياً في رسائل المعري، لافتاً إلى أن عزلة المعري قد حولت الكتابة لديه إلى وسيلة اتصال ومقاومة.
من جهته، ركّز د. خليل الشيخ على الخصائص الفنية لرسائل أبي العلاء، مؤكداً أن المعري امتلك جناحين حلّق بهما، هما الشعر والنثر، وأن عزلته الطويلة وفرت له مساحة استثنائية للكتابة، وتوقف عند مفهوم «الرسالة» في التراث العربي، مشيراً إلى أن رسائل المعري قد تحولت إلى نصوص أدبية مفتوحة، لا تنتمي دائماً إلى المراسلات التقليدية، وحدد الشيخ أبرز سمات هذه الرسائل في كثافة اللغة، والاستطراد، والسخرية، والاقتباس من الشعر والقرآن والأمثال، والمبالغة ذات الطابع الكاريكاتيري.

*غرفة سرية

ناقشت ثاني جلسات الملتقى بعنوان «رسائل الأدباء.. مساحة خاصة بين الفن والإبداع»، تحولات فن التراسل وقدرته على الكشف عن المساحات الخفية في حياة الأدباء والمبدعين.
واستهل حسين درويش الجلسة بالإشارة إلى أن الرسالة تعتبر شكلاً تقليدياً من أشكال التواصل، والتي تكاد تتراجع اليوم أمام التطور التقني ووسائل التواصل الحديثة، وأوضح أن الرسالة ينظر لها باعتبارها مساحة وجدانية لجأ إليها الأدباء في تواصلهم مع الأحبة والأصدقاء والمبدعين، مستحضراً تجربة مي زيادة وجبران خليل جبران.
 من جهته، وصف علي عبيد الهاملي رسائل الأدباء بأنها «الغرفة السرية للأدباء»، معتبراً أنها تكشف الوجه الإنساني للمبدع بصورة قد لا تظهر في كتبه وأعماله المنشورة، تتقاطع فيها السيرة الذاتية مع الأدب والتاريخ والبوح الشخصي.
وحدد الهاملي ستة مفاتيح لقراءة رسائل الأدباء، هي البوح، والإنسان، والأفكار، والعصر، والخصوصية، والأدب.
من جانبه أعتبر د. عمر عبدالعزيز، أن أدب الرسائل يمكن النظر إليه كفنّ من الفنون الأدبية الممزوجة، لأنه يختزن اللغة والموسيقى والصورة والإيقاع والفكر والفلسفة، وأوضح أن الحرف العربي نفسه يحمل بعداً بصرياً يقود إلى الخط والزخرفة، في حين تحمل بنية اللغة موسيقى داخلية تجعل النص الرسائلي مساحة تتقاطع فيها الفنون.
واستعاد عبدالعزيز نماذج من التراث، من «رسائل إخوان الصفا» وكتابات أبي حيان التوحيدي، وصولاً إلى أبي العلاء المعري والجاحظ.

*تراسل

واختتم اليوم الأول بجلسة «رسائل الجاحظ: الأدب والفكر في فن التراسل العربي»،
واستهلت أمل صارم الجلسة بالتأكيد على أن الاقتراب من رسائل الجاحظ يتيح إعادة قراءة التراث العربي.
وقدم د. محمد عيسى قراءة في البناء الفني والتشكيلي في رسائل الجاحظ، متخذا من «فصل ما بين العداوة والحسد» نموذجاً، وتوقف عند مفهوم الترسل لغة واصطلاحاً وتطوره التاريخي، قبل أن يبرز فرادة الجاحظ في بناء رسالة مركّبة تجمع الخطاب الإهدائي والتحليل الأخلاقي والاجتماعي والاستطراد القصصي.
 من جانبه، تناول الأستاذ العربي بن ثائر شخصية الجاحظ المتكلم الذي كتب بروح الأديب.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة