كشفت دراسة ألمانية حديثة عن إمكانية استخدام إشارات شبكات واي فاي العادية للتعرف إلى الأشخاص وتتبع وجودهم، حتى في حال عدم حملهم هاتفاً أو ساعة ذكية أو حاسوباً محمولاً.
ويثير الاكتشاف تساؤلات حول الخصوصية، بعدما وجد باحثون أن الإشارات اللاسلكية التي تتبادلها أجهزة واي فاي يمكن تحليلها لإنشاء ما يشبه «صورة راديوية» للشخص الموجود في نطاق الشبكة، ثم استخدام هذه البيانات للتعرف إليه خلال ثوانٍ، بحسب صحيفة نيويورك بوست.
كيف يمكن لشبكة واي فاي التعرف عليك؟
تعتمد التقنية على إشارات يتم تبادلها بصورة طبيعية بين الأجهزة المتصلة بشبكات واي فاي وأجهزة التوجيه، بهدف تحسين جودة الاتصال اللاسلكي.
ومن بين هذه البيانات ما يُعرف باسم معلومات التغذية الراجعة لتشكيل الحزمة (Beamforming Feedback Information)، وهي إشارات تساعد أجهزة واي فاي على تحديد الطريقة المثلى لإرسال البيانات واستقبالها.
وبحسب الباحثين من معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) في ألمانيا، فإن هذه الإشارات تُرسل دون تشفير في بعض أنظمة واي فاي، ما يعني إمكانية تحليلها من جانب جهات موجودة داخل نطاق الشبكة، دون الحاجة إلى تثبيت برنامج على هاتف الشخص أو الاتصال مباشرة بجهازه.
إشارات واي فاي تتحول إلى «صورة» لاسلكية
يستغل الباحثون خصائص انتشار الموجات اللاسلكية في المكان، إذ تتغير الإشارات عندما تمر عبر جسم الإنسان أو تنعكس عنه.
ومن خلال تحليل هذه التغيرات، يمكن للنظام استخراج نمط مميز للشخص، يشبه بصمة راديوية يمكن استخدامها في التعرف إليه.
ولا تتطلب الطريقة أن يحمل الشخص جهازاً متصلاً بالشبكة، إذ يمكن الاستفادة من الإشارات الصادرة عن أجهزة أخرى موجودة في المنزل أو المكتب أو المقهى.
تجربة على 197 شخصاً
اختبر فريق البحث التقنية على 197 مشاركاً، وقال إن النظام تمكن من تحديد هويات الأشخاص بدقة تقترب من 100%.
ويشير الباحثون إلى أن النتيجة تفتح الباب أمام استخدام شبكات واي فاي المنتشرة في المنازل والمكاتب والأماكن العامة بطريقة تتجاوز وظيفتها التقليدية، لتصبح مصدراً محتملاً لمعلومات يمكن استخدامها في التعرف إلى الأشخاص.
هل يمكن أن تتحول أجهزة الراوتر إلى أدوات مراقبة؟
يثير هذا النوع من التقنيات مخاوف متعلقة بالخصوصية، مع الانتشار الواسع لأجهزة الراوتر في المنازل والأماكن العامة.
وحذر الباحثون من إمكانية استخدام التقنية في التعرف إلى الأشخاص الذين يمرون بانتظام بالقرب من شبكات واي فاي معينة، مثل شبكة موجودة في مقهى أو متجر، ثم ربط وجودهم بزيارات سابقة دون علمهم.
وقال البروفيسور ثورستن شتروف من معهد كارلسروه في ألمانيا إن التكنولوجيا تتمتع بقدرات قوية، لكنها تفرض في الوقت نفسه مخاطر على الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الخصوصية.
كما حذر الباحث جوليان تودت من أن هذه التكنولوجيا قد تحول أجهزة الراوتر إلى وسيلة محتملة للمراقبة.