بدأ موظفون صينيون في ابتكار طرق غير مألوفة لمواجهة ما يصفونه بـ«شيخوخة المكاتب»، في اتجاه لافت ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يلجأ بعضهم إلى المظلات والواقيات الشمسية وأغطية الوجه، بينما يحول آخرون أكواب شاي الحليب الفارغة إلى أجهزة ترطيب مؤقتة، أو يحتفظون بأشياء غريبة على مكاتبهم لتخفيف التوتر.
انتشرت هذه الظاهرة على تطبيق «ريد نوت» الصيني، بعدما نشر مستخدم من مقاطعة جيانغسو شرقي البلاد تجربته قائلاً إن بشرته أصبحت أكثر قتامة بشكل ملحوظ، فيما بدأ يعاني إجهاداً متكرراً في عينيه بعد شهر واحد فقط من بدء عمله، لا سيما أن متوسط ساعات العمل الأسبوعية في الصين يتجاوز 48 ساعة.
وسرعان ما تفاعل مستخدمون آخرون مع المنشور؛ إذ قالت إحداهن إنها لاحظت أن بشرتها أصبحت أكثر إشراقاً بعد حصولها على إجازة، بينما اشتكت أخرى من استمرار تعرضها للتدخين السلبي في أماكن العمل المشتركة.
ولمواجهة ما يرونه تأثيراً سلبياً لبيئة المكاتب، بدأ بعض الموظفين وضع مظلات شمسية فوق مكاتبهم، وارتداء القبعات الواقية من الشمس وأغطية الوجه، إلى جانب استخدام واقي الشمس على الوجه والذراعين، في مشهد يجمع بين السخرية والقلق من ظروف العمل اليومية.
ولا يتوقف الأمر عند العناية بالبشرة. فمصمم الإضاءة الصيني يوكي، أوضح لوسائل إعلام صينية أن كثيراً من المكاتب تعتمد إضاءة ذات ألوان خافتة بهدف إبقاء الموظفين أكثر يقظة وتعزيز الإنتاجية، إلا أن خبراء يحذرون من أن الإفراط في هذا النوع من الإضاءة يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد الشعور بالإجهاد.
وتشكل الإضاءة جزءاً من مشكلة أوسع تتعلق ببيئة المكاتب. فالهواء الجاف، وأنظمة التهوية المحملة بالغبار، وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون، يمكن أن تزيد من الشعور بالإرهاق وعدم الراحة، خصوصاً مع قضاء ساعات طويلة في أماكن مغلقة.
وفي ثمانينات القرن الماضي، استخدمت منظمة الصحة العالمية مصطلح «متلازمة المباني المريضة» لوصف مجموعة من الأعراض التي تظهر لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة داخل مباني معينة، من دون وجود مرض محدد يمكن تشخيصه. وتشمل الأعراض الصداع، واحتقان الأنف.