الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قمة شنغهاي.. إعادة التوازن

3 سبتمبر 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 3 سبتمبر 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قمة شنغهاي.. إعادة التوازن
الانتقال من نظام دولي قائم إلى نظام بديل ليس عملية سهلة يمكن اتخاذها بقرار، إنما تحتاج إلى عملية تحول في البنى الأمنية والسياسية والاقتصادية في مراكز القوة الدولية الأساسية، وذلك لن يتحقق إلا بعد عملية مخاض عسيرة قد تقصر أو تطول وفقاً لما يمكن أن يطرأ من تحولات خلال ذلك.
فالنظام الدولي الذي كان قائماً قبل الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) سقط بعد مؤتمر الصلح في باريس ومعاهدة فرساي عام 1919، ما أدى إلى انهيار إمبراطوريات كبرى (العثمانية، النمساوية- المجرية، الروسية، والألمانية)، ثم تأسيس عصبة الأمم التي فشلت بدورها، ما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية (1941- 1945) وقيام منظمة الأمم المتحدة التي كرست نظام القطبية الثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، إلى حين سقوط الأخير عام 1991، حيث فرضت الولايات المتحدة نفسها قوة وحيدة تسيطر على النظام الدولي، ما أوجد خللاً كبيراً في العلاقات الدولية، أدى إلى صراعات وحروب وأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، جراء سياسة الهيمنة وسوء استخدام السلطة بدافع المصالح الذاتية وتجاهل الإجماع الدولي، وإضعاف أو تقويض المنظمات الدولية، وممارسة عقوبات أحادية، أو التدخل سياسياً وعسكرياً ضد الدول التي تراها منافسة لها أو معارضة لسياساتها.
إن مثل هذا السلوك، أدى مع بزوغ قوى دولية جديدة مؤثرة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، إلى حالة من «الحرب الباردة» للخروج من النظام الدولي القائم نحو صياغة نظام دولي جديد أكثر عدلاً وتوازناً، يتعامل مع العالم على قاعدة المصالح المشتركة، والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وتعزيز دور المنظمات الدولية.
لذا، تعد منظمة شنغهاي التي تضم، (الصين وروسيا والهند وكازخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزباكستان وايران وبيلاروسيا)، رأس حربة تغيير النظام الدولي، نظراً لما تمتلكه من قدرات وإمكانات، فهي تضم حلفاً سياسياً واقتصادياً يمتد على مساحة تتجاوز 60 في المئة من إجمالي مساحة أوراسيا، ويعيش فيها نحو نصف سكان العالم، وتشكل دولها نحو 25 - 30 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي (حوالى 27.5 ترليون دولار أمريكي).
في قمة المنظمة في بيشكيك عاصمة قرغيزستان عكس البيان الذي صدر عنها يوم أمس الأول، أولويات الأطراف المشاركة، مؤكداً رفض الإملاءات الخارجية والهيمنة الأحادية، و«دعم سيادة إيران ووحدة أراضيها»، والدعوة إلى تسوية سياسية، وهي رسائل موجهة تحديداً إلى الولايات المتحدة، بما يتوافق مع خطاب الرئيس الصيني شي جين بينغ في القمة، حيث دعا إلى «بناء نظام دولي متعدد الأقطاب يتسم بالعدالة والمساواة»، مؤكداً رفض بلاده لسياسات القوة و«قانون الغاب»، والازدواجية في المعايير، وإعادة تشكيل منظومة الحوكمة العالمية، كما أكد أن «التحول نحو التعددية بات خياراً حتمياً لتلبية تطلعات المجتمع الدولي»، كما انتقد محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول، داعياً إلى «ضرورة الاحتكام للقانون الدولي وللمبادئ المنبثقة عن ميثاق الأمم المتحدة».
لا شك أن النظام العالمي يتشكل من جديد، وأن منظمة شنغهاي تؤدي دوراً أساسياً في ذلك، لكن الوصول إلى هذا الهدف دونه عراقيل ومصاعب، والكثير من الأزمات والصراعات، لأن من يقبض على النظام القائم لن يتنازل بسهولة عن موقعه ودوره وهيمنته، ويقبل بمشاركة الآخرين عالماً متوازناً تسوده العدالة والقوانين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة