الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
الافتتاحية

إبادة المستقبل الفلسطيني

4 سبتمبر 2026 00:27 صباحًا | آخر تحديث: 4 سبتمبر 00:28 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
إبادة المستقبل الفلسطيني
لم يعد السؤال، هل يتم تهجير الفلسطينيين من أرضهم أم لا؟، فالتهجير قائم بلا حدود وبلا رادع في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل محو الوجود الفلسطيني بين البحر والنهر، بالتزامن مع حرب الإبادة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وفلول المستوطنين.
لذلك فإن كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال مؤتمر استضافته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم أمس الأول، يأتي تأكيداً لهدف محو الوجود الفلسطيني الذي تمارسه إسرائيل، أي محو المستقبل الفلسطيني، للتخلص نهائياً من كابوس الديمغرافيا الفلسطينية التي تشكل عبئاً ثقيلاً على مفهوم التهويد الكامل للأرض الفلسطينية، واجتثاث كل التاريخ والثقافة والجذور التي تربط الشعب الفلسطيني بأرضه.
يقول كاتس: «إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه، أضاف «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هجرة، وإن الحكومة الإسرائيلية مستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر والجو وبكل وسيلة ممكنة».
هكذا يتأكد أن حرب الإبادة في القطاع هي جزء من خطة التهجير، بهدف جعل الحياة مستحيلة في القطاع، بحيث يكون التهجير خياراً مقبولاً لسكان القطاع، بعد أن تحولت المدن والمخيمات إلى قاع صفصفاً، فيما السكان بين أحياء وأموات باتوا محشورين في نحو 150 كيلومتراً من الأرض المحروقة وتحت وابل القصف اليومي، ويعيشون على التبرعات الإنسانية التي تأتي من الخارج.
أما في الضفة الغربية، فحدّث ولا حرج، فعملية التهجير قائمة على قدم وساق، والخناق يشتد على رقاب نحو ثلاثة ملايين إنسان، حيث السلطة الوطنية باتت بلا سلطة، فهي محاصرة أمنياً ومالياً، في حين يتولى الجيش الإسرائيلي والرعاع من المستوطنين المتطرفين بتحريض من الحكومة، مهمة محاصرة المدن والقرى والمخيمات، وهدم المنازل، ومنع البناء، والقتل، والتهجير ومصادرة الأراضي لتوسيع الاستيطان، في عملية تكامل بين ما يقوم به الجيش والحكومة والميليشيات التي تم تسليحها، والمستوطنون والحاخامات.
إن فكرة التهجير ليست جديدة، لكنها الآن تكتسب زخماً قوياً، خصوصاً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025 فكرة تهجير سكان قطاع غزة التي راقت للحكومة الإسرائيلية، وبدأت تنفيذها في حرب الإبادة المتواصلة هناك بوسائل متعددة.
لقد أدى تصاعد هجمات المستوطنين والجيش في الضفة الغربية منذ يناير/ كانون الثاني 2023 إلى تهجير سكان 107 بلدات وقرى ومخيمات، ووفقاً لتقرير أممي، فإن قرابة 40 ألف شخص نزحوا في جميع أنحاء الضفة الغربية حتى بداية عام 2025، وارتفع العدد كثيراً خلال العام الحالي، وأشار التقرير إلى أن المستوطنين يشنون هجماتهم تحت حماية الجيش، ويواصلون اعتداءاتهم من دون توقف. ووثق التقرير مئات حوادث العنف من قبل المستوطنين التي أسفرت عن قتلى وجرحى وأضرار بالممتلكات، من بينها حرق المنازل وقطع الأشجار وسلب الأراضي والماشية والطرد، كما حدث في الكثير من التجمعات البدوية في منطقة الأغوار.
ووفقاً للتقرير الأممي، فقد أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين عن مقتل ما لا يقل عن 155 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً، واعتقال قرابة 20 ألفاً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
هذه هي صورة الضفة الغربية وقطاع غزة. الشعب الفلسطيني تحت مقصلة الإبادة والتهجير. يقول كاتس: إن «فكرة التهجير لم تلغ، إنما جمدها ترامب».. وتقوم إسرائيل بالمهمة انتظاراً لضوء أخضر من واشنطن لاستكمالها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة