أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإيرانيين يواجهون مأزقاً كبيراً بعد هزيمتهم عسكرياً، والسيطرة على مضيق «هرمز»، وانهيار عملتهم، فيما كشف دبلوماسيون، ومشروع قرار اطّلعت عليه رويترز، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تسعى إلى استصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، يقضي بإحالة إيران إلى مجلس الأمن لأول مرة منذ 20 عاماً، في حين كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن جهود وسطاء من سلطنة عمان وقطر لصياغة إطار مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة، لإدارة الأزمة بينهما.
وقال ترامب خلال مقابلة مع شبكة (جي. بي نيوز) الإخبارية البريطانية، إن «علينا منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقد فعلنا ذلك».
وأضاف:«لقد هزمنا قواتها البحرية والجوية، وهيكل قيادتها، وباتت السيطرة على مضيق هرمز بأيدينا. لقد فقدت أموالهم قيمتها، وهم يواجهون مأزقاً كبيراً».
وتابع: «كان لديهم ثلاثة مواقع، والآن ربما يمتلكون موقع (جبل الفأس)، لقد دُمِّرت المواقع الثلاثة تماماً... لدينا كاميرات تغطي كل منطقة رئيسية في المواقع الثلاثة الأولى، كما نراقب موقع (جبل الفأس) بالكاميرات أيضاً؛ ونحن نعلم هوية كل من يدخل إليه ويخرج منه».
كما قال إن الضربات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية حالت دون قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها سريعاً، مضيفاً أنه حتى لو انسحبت الولايات المتحدة الآن، فإن إيران ستحتاج، بحسب تقديره، إلى 25 عاماً لإعادة بناء قدراتها النووية.
من جهة أخرى، كشف دبلوماسيون، ومشروع قرار اطّلعت عليه رويترز، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تسعى إلى استصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، يقضي بإحالة إيران إلى مجلس الأمن لأول مرة منذ 20 عاماً.
وفي حالة إقراره، سيأتي هذا القرار استكمالاً لقرار آخر اعتمد في 12 يونيو 2025، خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، لعدم تعاونها الكامل في تحقيـــق بشأن آثار يورانيــــــوم عثر عــــليها فـــــي مواقع غير معلن عنها.
وبدأت إسرائيل في اليوم التالي قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم إليها الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت إيرانية لتخصيب اليورانيوم.
ومنذ ذلك الحين، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف، أو التحقق مما تبقى من مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ومن شأن صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة بإحالة إيران إلى مجلس الأمن أن يمثل أيضاً ذروة لخلاف بشأن وصول الوكالة إلى تلك المواقع، بعدما اعتمد المجلس قرارين خلال العام الماضي، طالباً إيران بالإعلان عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، ومنح الوكالة حق الوصول الكامل للتحقق منه.
وجاء في أحدث مشروع قرار اطّلعت عليه رويترز «(مجلس المحافظين) يطلب من المدير العام «للوكالة الدولية للطاقة الذرية» إحالة هذا المشروع والقرارات المعتمدة سابقاً، إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة، وإلى مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة».
كما «يجدد دعوته لإيران إلى معالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بشكل عاجل، من خلال اتخاذ جميع الخطوات التي ترى الوكالة والمجلس أنها ضرورية، حتى يتمكن المدير العام من تقديم الضمانات اللازمة بشأن صحة واكتمال إقرارات إيران».
وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار لم يقدم بعد رسمياً إلى المجلس، وإن المفاوضات بشأن الصياغة الدقيقة لا تزال جارية.
على صعيد آخر، كشفت مصادر داخل إدارة الرئيس ترامب، أمس الجمعة، أن واشنطن تسعى إلى اتفاق جديد مع إيران إذا أبدت طهران استعداداً حقيقياً، لكنها ليست في عجلة من أمرها.
ووفق مصادر مطلعة، فقد أبلغت إدارة ترامب الوسطاء، بمن فيهم سلطنة عُمان وقطر وباكستان، أنها لن تعود إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو الماضي.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، عن مسؤولين أمريكيين، أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون أشمل من المذكرة السابقة،بحيث يشمل تقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل قابل للتحقق،إلى جانب ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز،من دون قيود أو رسوم.
وبينما تطرح واشنطن شروطاً جديدة،تصر طهران على أنها لن تعيد فتح المضيق إلا بعد رفع «الحصار البحري الأمريكي» عن موانئها، واستعادة الإعفاءات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة.(وكالات)