تخفّ حدة الازدحام الصيفي في أوروبا، في سبتمبر/أيلول، وتبدأ درجات الحرارة بالانخفاض قليلاً، ما يعني الوقت الأمثل لاستكشاف كل ما تقدمه القارة، من القرى الإنجليزية الهادئة إلى السواحل التركية المتلألئة.
وهذه ستة من أفضل الأماكن للزيارة في أوروبا، خلال الشهر، لمن يرغب في الاستمتاع بسياحة موسمية ما بين الصيف والشتاء.
1 -كوتسوولدز- المملكة المتحدة
البيئة الأجمل
بيئة ريفية جميلة في ضوء سبتمبر الذهبي، تبدو كوتسوولدز وكأنها تفيض بالعسل. هذه الأرض ذات التلال المتموجة، التي تخفي بلدات تاريخية وقرى حجرية صغيرة في وديانها، لطالما جذبت سكان المدن الباحثين عن أجواء إنجليزية هادئة. يفضل زيارة المنطقة في سبتمبر، ليس فقط لتجنب ازدحام الحافلات السياحية، بل للاستمتاع بجمال الريف الخلاب والتأمل في أوراق الأشجار وهي تتألق بألوان الخريف النارية في حدائق ويستونبيرت وباتسفورد الرائعة.
صحيح أن هذه المنطقة ليست مجهولة تماماً، فمواقع كوتسوولد الشهيرة مثل «كاسل كومب» و«بورتون أون ذا ووتر» قد تكتظ بالسياح في الصيف، لكن من السهل الاسترخاء في الهدوء، خاصة إذا كنت مستعداً للمشي. تتخلل المنطقة شبكة واسعة من مسارات المشي، بينما يمتد طريق كوتسوولد واي لمسافة 164 كيلومتراً على طول المنحدر، رابطاً بين القرى الساحرة المنتشرة على طول الطريق بين تشيبينغ كامبدن وباث.
2 - إستريا- كرواتيا
وجهة لركوب الدراجات
تزخر إستريا، شبه الجزيرة المثلثة الممتدة على طول ساحل البحر الأدرياتيكي في أقصى شمال غرب كرواتيا، بالهليون والزيتون والمحار، ما يجعلها وجهة سياحية جذابة. ولا يوجد وقت أفضل لاستكشاف إستريا من سبتمبر، حيث قطاف العنب، ونضج الكمأة تحت أرض الغابات. استمتع بجولة بالدراجة بين الولائم، فالمسار الساحلي سهل نسبياً.
طبيعة خلابة في كيب كامنجاك- كرواتيا
تجوّل في ميناء روفينج الفينيسي الساحر، وتأمل المدرج الروماني المهيب في بولا. أما لتذوق أشهى المأكولات، فاستعد للمغامرة واستكشف مستوطنات موتون وبوزيت وهوم الصغيرة الواقعة على قمم التلال في الشمال، والتي تشتهر بالكمأة، إضافة إلى مقاهي بوجي وموميان في الشمال الغربي، حيث يُجذب شراب مالفاسيا الأبيض وتيران الأحمر عشاق العصائر. انطلق في رحلة تذوق ممتعة على مسار بارينزانا للدراجات الهوائية، متتبعاً 123 كيلومتراً من خط سكة حديد مهجور بين ترييستي في إيطاليا وبوريتش على ساحل إستريا، مع امتداد قصير في سلوفينيا.
3 - لا بالما- إسبانيا
المشي لمسافات طويلة
متنزه على ممر على حافة جبل شديد الانحدار، مع غطاء سحابي يغطي الوادي في الأسفل.
تُعتبر هذه الجزيرة الواقعة في أقصى شمال غرب جزر الكناري، الجزيرة الأكثر انحداراً في العالم، ولا عجب أن لا تقدم بالما بعضاً من أكثر مسارات المشي إثارة وتنوعاً في هذا الأرخبيل البركاني، مع حوالي 1000 كيلومتر من مسارات المشي. يعد شهر سبتمبر بأشعة شمس وفيرة، ولحسن الحظ، بدرجات حرارة أقل، إضافة إلى توفر أفضل لأماكن الإقامة بعد ذروة موسم الصيف.
في الجنوب، تعبر المسارات تدفقات الحمم البركانية السوداء المتجمدة، وصولاً إلى المنارة وملاحات فوينكالينتي. ويمتد شمالاً على طول محور الجزيرة طريق البراكين، موفراً إطلالات خلابة على السواحل الشرقية والغربية. وتُعدّ رحلة المشي ليوم كامل عبر كالديرا تابورينتي، والوديان الصخرية، وغابات الصنوبر الكنارية، أبرز ما في الرحلة. كما تُعدّ شوارع العاصمة سانتا كروز دي لا بالما مثالية للمشي، إذ تصطف على جانبيها كنائس عصر النهضة، والصيدليات العريقة، والقصور التي تعود إلى القرن الثامن عشر. وتوفر الشواطئ، ذات الرمال البركانية السوداء في معظمها، ملاذاً للاسترخاء بعد رحلة المشي.
4 - بولونيا- إيطاليا
لعشاق الأطباق الشهية
يضفي لقب «لا غراسا» (السمينة) معنى ثرياً لما تتوقعه في بولونيا، موطن الراغو، هذه المدينة الإيطالية الغنية بالطعام، حيث يبدو أن الحياة تدور حوله. في سبتمبر - عندما يكون الطقس لا يزال دافئاً، بما يكفي لتناول الطعام في الهواء الطلق، يعني بداية موسم منتجات الخريف: الفطر، واليقطين، ولحوم الطرائد، والكستناء. تنضم هذه النكهات إلى مكونات لذيذة أخرى تُزيّن قوائم طعام مطاعم المدينة الشهيرة ومطاعمها الشعبية، إضافة إلى أكشاك السوق ومتاجر الأطعمة الجاهزة في حي كوادريلاتيرو (حي الطعام الفاخر التاريخي في بولونيا).
محل لبيع اللحوم المجففة والأجبان في بولون- إيطاليا
يُطلق على بولونيا أيضاً لقب «لا دوتا» (المثقفة)، نسبة إلى ما يُقال إنها أقدم جامعة في أوروبا. بفضل وجود عدد كبير من الطلاب، تزخر المدينة أيضاً بالنوادي النابضة بالحياة.
بين الوجبات، تجوّل بين أبرز معالم المركز التاريخي مروراً بساحة ماجوري، ونافورة نبتونو، والمتحف الأثري، واصعد درجات برج أسينيلي البالغ عددها 498 درجة، أو، جنوب غرب بولونيا، تنزه عبر 666 قوساً لتصل إلى مزار سيدة سان لوكا على قمة التل.
5 - ساحل الفيروز- تركيا
وجهة لركوب البحر
إذا كان الغطس من سطح قارب شراعي ذي صاريين في زرقة البحر الأبيض المتوسط الساحرة، هو متعتك في يوم حار، فأنت لست وحدك. قبل قرن من الزمان، بدأ الكاتب التركي الشهير جواد شاكر كابا اغاتشلي باستئجار قوارب محلية لصيد الإسفنج للقيام برحلات بحرية على طول ما يُعرف بساحل الفيروز، انطلاقاً من بودروم، فيما أسماه «الرحلات الزرقاء». وعلى مدى العقود التالية، ازداد إقبال السياح الأتراك والأجانب على هذه الرحلات، واليوم تبحر مجموعة واسعة من السفن - بعضها تقليدي، وبعضها الآخر مصمم خصيصاً لهذه الرحلات - في مياه سواحل تركيا المطلة على بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من بودروم ومارماريس وفتحية، متوقفة لزيارة مواقع أثرية مثل ليتون وباتارا. إنها عطلة مثالية للعائلات أيضاً. وبحلول سبتمبر، تنخفض درجات الحرارة (وأعداد السياح) بشكل ملحوظ، لكن المياه لا تزال دافئة كما أن الحمامات والمواقع السياحية تظل ساحرة كما كانت دائماً.
6 - ترانسيلفانيا- رومانيا
رحلة برية مدهشة
يُوصف الطريق السريع ترانسفغاراشان بأنه أفضل طريق في العالم، وهو بالفعل من بين الأفضل. شُيّد هذا الطريق الجبلي، الذي يمتد على مسافة 90 كيلومتراً من المنعطفات الحادة والممرات الجبلية العالية، على مدى أربع سنوات بأمر من الرئيس السابق نيكولاي تشاوشيسكو، ليكون طريقاً عسكرياً عبر الجبال يربط بين منطقتي ترانسيلفانيا ووالاشيا الرومانيتين.
مرسى لليخوت الشراعية في مرمرة