الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مؤثرون يطاردون قبائل معزولة بحثاً عن الشهرة

6 سبتمبر 2026 19:42 مساء | آخر تحديث: 6 سبتمبر 19:51 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ميخايلو بولياكوف بعد وصوله إلى جزيرة نورث سنتينل
ميخايلو بولياكوف بعد وصوله إلى جزيرة نورث سنتينل
icon الخلاصة icon
مؤثرون يلاحقون قبائل معزولة للتصوير والشهرة؛ حادثة نورث سنتينل واعتقال متسلل؛ تحذيرات من مخاطر صحية واستغلال وانتهاك الموافقة
يلاحق صناع محتوى ومؤثرون حول العالم جماعات السكان الأصليين الأكثر عزلة، بحثاً عن صور ومقاطع نادرة يمكن أن تمنحهم ملايين المشاهدات، في ظاهرة تثير تحذيرات متزايدة من استغلال هذه المجتمعات وانتهاك حقها في الابتعاد عن العالم الخارجي.
تتصدر جزيرة نورث سنتينل، التابعة للهند في أرخبيل أندامان ونيكوبار، هذا الجدل، باعتبارها موطن شعب سينتينل، الذي يُعد من أكثر الشعوب انعزالاً في العالم. ويُعتقد أن عدد أفراده لا يتجاوز بضع مئات، فيما لا يُعرف سوى القليل عن لغتهم أو تفاصيل حياتهم، بسبب رفضهم المتكرر للتواصل مع الغرباء.
وفي مارس 2025، وصل الأمريكي ميخايلو بولياكوف إلى الجزيرة بصورة غير قانونية، في محاولة لتصوير سكانها. وحمل معه كاميرا وجوز هند وعلبة من مشروب دايت، على أمل جذب انتباه السكان، قبل أن يقضي عدة دقائق على الشاطئ ويعود إلى البحر دون أن ينجح في استدراج أي منهم.
اعتُقل بولياكوف لاحقاً بعد أن تمكنت السلطات الهندية من تحديد هويته، وأقر بالذنب في التهم الموجهة إليه، وحُكم عليه بالسجن لمدة 25 يوماً وغرامة مالية، لكنه دافع عن رحلته، قائلاً إن رغبته في الحصول على صور عالية الجودة للسكان كان الدافع الرئيسي وراء المخاطرة.
وتحذر منظمة «سرفايفل إنترناشونال»، وهي منظمة بريطانية تدافع عن حقوق الشعوب الأصلية، من أن هذه المحاولات تعرض المجتمعات المعزولة لأخطار صحية وثقافية خطرة. فقد عانت جماعات أصلية تاريخياً أوبئة مدمرة بعد احتكاكها بأشخاص من خارج مجتمعاتها، بسبب افتقارها إلى المناعة ضد بعض الأمراض.
ولا تقتصر المخاوف على جزيرة نورث سنتينل، إذ تراقب المنظمة نشاط عدد من المؤثرين الذين ينشرون محتوى عن شعوب أصلية في الأمازون ومناطق أخرى. ويعتقد مدافعون عن حقوق السكان الأصليين أن بعض صناع المحتوى ينجذبون إلى هذه المجتمعات بسبب القيمة العالية للقطات النادرة على منصات التواصل الاجتماعي.
ففي البيرو، أثارت صور ومقاطع لشعب ماشكو بيرو المعزول انتشاراً واسعاً، بعدما نُشرت عبر منصات إعلامية وحسابات لمؤثرين بارزين. كما ظهرت اتهامات بشأن محاولات البحث عن أفراد من شعوب معزولة وتصويرهم، وهي اتهامات ينفيها بعض صناع المحتوى.
ويحذر منتقدون من أن تصوير هذه المجتمعات باعتبارها «قبائل من الماضي» أو تقديم حياتها باعتبارها مغامرة غامضة قد يعزز صوراً نمطية قديمة عن السكان الأصليين، ويجعلهم هدفاً لمزيد من المتطفلين.
ويرى المدافعون عن هذه الشعوب أن المشكلة لا تكمن في توثيق حياتها فحسب، بل في غياب موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة، وفي تحويل عزلتها إلى مادة للترفيه وجذب الجمهور.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة