في خطوة حاسمة، وضعت نهاية لشهور من التكهنات والإشاعات حول إمكانية عودة الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل إلى صفوف العائلة المالكة البريطانية، أصدر الملك تشارلز الثالث توجيهات رسمية وواضحة عبر رسالة موقعة من كبير مسؤوليه البروتوكوليين، تحدد بدقة الوضع الجديد للزوجين، وتؤكد أنهما لن يعودا للقيام بأي مهام ملكية، وأن التعامل معهما سيكون كـ«مواطنين عاديين» خلال وجودهما في المملكة المتحدة.
كما شددت الرسالة على حظر وصفهما بـ«HRH»، أي صاحب وصاحبة السمو الملكي.
جاء هذا التوضيح الكتابي في أعقاب دعوات متكررة من مسؤولين حكوميين وعسكريين إلى القصر الملكي لوضع قواعد أساسية واضحة، خاصة بعد عودة دوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا بصحبة طفليهما، الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت، لما وُصف بأنه إقامة «مطولة»، تزامنت مع التحاق الطفلين بمدرسة بريطانية هذا الأسبوع.
الرسالة صادرة عن اللورد بينيون، رئيس التشريفات الملكية، كتبها نيابة عن الملك تشارلز، ووُجهت إلى كبار أعضاء الحكومة، وقادة الجيش، واللوردات الملازمين (ممثلي الملك في المقاطعات)، بالإضافة إلى فريق دوق ودوقة ساسكس نفسه.
وجاءت الرسالة لوضع حد «للشك أو الارتباك» الذي أثاره عودة الزوجين، والإجابة عن «عدد من طلبات التوجيه» التي تلقتها الدوائر الملكية من المسؤولين الرسميين الذين لم يعودوا يعرفون كيفية التعامل بروتوكولياً مع هاري وميغان.
ما هي قائمة المحظورات الرسمية؟
تحدد الرسالة القيود الملكية على الزوجين، والتي تتمثل في خمس محاذير، أولها حظر استخدام لقب «صاحب السمو الملكي» (HRH)، إذ أوضحت الرسالة أنه «لا تزال ألقابهما كصاحب وصاحبة السمو الملكي معلقة وغير مستخدمة»، ويُمنع الزوجان من استخدام هذين اللقبين في أي مناسبة رسمية أو عامة داخل بريطانيا، سواء في الخطابات أو الوثائق أو الفعاليات الخيرية، على الرغم من احتفاظهما بهما شكلياً.
وثاني المحاذير يتمثل في الفصل النهائي عن التمثيل الرسمي للعائلة المالكة، حيث نصت الرسالة: «ليسا عضوين عاملين في العائلة المالكة»، و«لا يمثلان الملك»، في إشارة إلى أنه لا يحق للأمير هاري أو ميغان القيام بأي زيارة رسمية، أو افتتاح، أو لقاء دبلوماسي، أو أي نشاط آخر باسم التاج البريطاني أو المؤسسة الملكية.
وثالثاً، تحديد الهوية القانونية كـ«مواطنين عاديين»، وقالت الرسالة: «باختصار، فإن وضعهما يشبه وضع المواطنين العاديين ذوي المصالح التجارية والخيرية»، ويعد هذا البند الأكثر حزماً في الرسالة، حيث يسحب تماماً أي صفة استثنائية أو حصانة بروتوكولية كان يتمتع بها الزوجان سابقاً، ويجعلهما في مرتبة أي مواطن بريطاني آخر من حيث التعامل الرسمي والحكومي.
ورابعاً، فصل العمل الخيري عن الصفة الملكية، وتورد الرسالة: «أن العمل الخيري الذي يقوم به الدوق والدوقة هو شأن شخصي بالنسبة لهما ويتم القيام به بصفتهما الخاصة».
وحتى عندما يشارك هاري في مشاريعه الخيرية الشهيرة مثل دورة ألعاب إنفيكتوس للمصابين العسكريين، أو رعايته لمؤسسات مثل «ويل تشايلد» و«سكوتي ليتل سولجرز»، فإنه يفعل ذلك بصفته الشخصية، وليس بصفته أميراً بريطانياً، مما يعني حرمان تلك الفعاليات من الرعاية الملكية الرسمية والدعم المؤسسي.
وأخيراً، قطع الصلة المؤسسية بقصر باكنغهام، حيث يستمر مكتب دوق ودوقة ساسكس في العمل بشكل منفصل عن قصر باكنغهام.
ولا يوجد أي تنسيق أو دعم لوجستي أو إداري بين طاقم هاري وميغان وبين الجهاز الإداري للعائلة المالكة، كما تم توجيه جميع المؤسسات الرسمية بأن أي استفسار حول البروتوكول الواجب اتباعه مع الزوجين يجب أن يُوجه إلى قصر باكنغهام، وليس إليهما مباشرة.
وتوضح الرسالة الملكية أن هذه القيود ليست جديدة، بل هي تأكيد رسمي وتدقيق للاتفاقات التي تم إبرامها في 2020، عندما أعلن هاري وميغان تنحيهما عن مناصبهما كعضوين عاملين في العائلة المالكة، وانتقالهما إلى الولايات المتحدة بحثاً عن «الاستقلال المالي وحماية الخصوصية».
وجاء في الرسالة تأكيد على أن هذا الموقف «سيظل يحظى بالاحترام الكامل»، مما يعني أن الملك لا ينوي منح الزوجين أي استثناءات أو صلاحيات إضافية حتى لو قررا الإقامة في بريطانيا لفترات أطول.
تداعيات القرار على مجالات حساسة
يشير مراقبون إلى أن ملف حماية دوق ودوقة ساسكس لا يزال مفتوحاً، لكنه لم يعد من اختصاص القصر الملكي، بل أصبح من مسؤولية لجنة «رافيك» (Ravec) التابعة لوزارة الداخلية، وهي الهيئة المسؤولة عن تقييم التهديدات وتخصيص الحماية للشخصيات الملكية والعامة. وما زال الأمير هاري يخوض معركة قانونية وإدارية للحصول على توضيحات بشأن وضعه الأمني في بريطانيا، خاصة بعد أن تم سحب الحماية الشرطية عنه في قرار سابق.
وجاء القرار ليؤكد أن أي نشاط خيري أو تجاري يقوم به الزوجان - حتى لو كان داخل بريطانيا - لا يمكن تسويقه أو تقديمه كعمل ملكي أو برعاية العائلة المالكة. كما أنه بعد سنوات من التوتر والتصريحات الإعلامية المتبادلة، سعى القصر إلى قطع الطريق على أي محاولة لإعادة تعريف العلاقة بشكل انتقائي، حيث لا يمكن للزوجين الاستفادة من امتيازات الملكية دون تحمل التزاماتها.
أما فيما يخص أطفالهما، آرتشي وليليبيت، فقد انطلقا في الدراسة هذا الأسبوع في مدرسة بريطانية، لكن الرسالة لم تتطرق إلى وضعهما البروتوكولي، مما يترك الباب مفتوحاً لتساؤلات حول ما إذا كانا سيحملان ألقاباً أميرية في المستقبل أم لا.