الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب يحاصر وارش قبيل اجتماعات الفيدرالي.. مفاهيم علم الاقتصاد «على المحك»

  • لماذا هدد ترامب بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فوائض تجارية مع أمريكا؟
  • تأتي الضغوط في وقت تقديرات الأسواق لاحتمالية رفع الفائدة 60%
7 سبتمبر 2026 06:32 صباحًا | آخر تحديث: 7 سبتمبر 06:32 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
ترامب يهمس في أذن وارش يوم تنصيب رئيس الفيدرالي في 22 مايو 2026
ترامب يهمس في أذن وارش يوم تنصيب رئيس الفيدرالي في 22 مايو 2026
icon الخلاصة icon
ترامب وفريقه يضغطون على الفيدرالي لعدم رفع الفائدة وربما خفضها قبل اجتماع سبتمبر وسط جدل التضخم واستقلالية البنك المركزي
قبل عشرة أيام من اجتماع من المرجح أن ينظر فيه الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، تبدو إدارة ترامب وكأنها تمارس ضغوطاً مكثفة وشاملة للحيلولة دون حدوث هذه الزيادة.
فخلال الأسبوع الماضي، حث كل من الرئيس ونائب الرئيس ووزير الخزانة وأحد كبار المستشارين الاقتصاديين للرئيس، الاحتياطي الفيدرالي على عدم رفع أسعار الفائدة، بل ودعوا في بعض الحالات إلى خفضها؛ وهي حملة ضغط عامة واسعة النطاق بشكل غير معتاد، حتى بمعايير انتقادات ترامب المستمرة للبنك المركزي.
وفي حين تجنب الرئيس دونالد ترامب توجيه انتقادات مباشرة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، على غرار ما فعله مع الرئيس السابق جيروم باول، إلا أنه صعد من وتيرة الضغوط يوم الجمعة مهدداً بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة ما لم يقم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة. ولم يسبق لترامب من قبل أن هدد صراحةً بفرض رسوم جمركية في حال عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة.
«خطوة متهورة»
وتلا منشور الرئيس مقابلة أجراها كبير المستشارين الاقتصاديين بيتر نافارو مع مستشار ترامب السابق ستيف بانون يوم الجمعة، حذر فيها من أن رفع أسعار الفائدة سيكون خطوة «متهورة» و«ستلحق الضرر تحديداً بالقطاعات التي تحتاج أمريكا بشدة إلى ازدهارها».
وقد وصف نافارو أعضاء «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» -المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة- بأنهم «مهرجون»، مشيراً إلى أن وارش يحاول «فعل الصواب».
وفي وقت سابق من الأسبوع نفسه، صرح نائب الرئيس جي دي فانس قائلاً: «نعتقد أن على الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً: «نحن نقوم بالكثير من الخطوات لمحاولة إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكن سيكون من الجيد الحصول على بعض المساعدة من الاحتياطي الفيدرالي».
كما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي عادة لا يرفع أسعار الفائدة أثناء حدوث صدمة في جانب العرض إلا إذا ظهرت آثار تضخمية غير مباشرة (من الدرجة الثانية أو الثالثة).
توقيت عصيب
وتأتي ضغوط الإدارة في توقيت عصيب بالنسبة لوارش. إذ تشير تقديرات الأسواق - التي تعززت نوعاً ما بفضل تقرير قوي عن الوظائف صدر يوم الجمعة- إلى احتمالية تبلغ نحو 60% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع 15-16 سبتمبر. ويأتي هذا الاجتماع قبل شهرين فقط من انتخابات التصفية النصفية المقررة في نوفمبر، حيث تظهر استطلاعات الرأي مواجهة الإدارة لحالة واسعة من استياء الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة.
ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات حول مدى تأثير حملة الضغط التي تمارسها إدارة ترامب على وارش. ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي أن ترامب تحدث إلى وارش مراراً وتكراراً، وهو تقرير أيده علناً العديد من مساعديه. ومع ذلك، نفى الرئيس نفسه ذلك، قائلاً إنه تحدث إلى وارش مرة واحدة فقط أثناء توليه منصبه.
استقلالية البنك المركزي
وقد صرح وارش نفسه بأن الرئيس لم يكن له أي تأثير على قراراته، واستشهد -في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس في يوليو- بقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة وعدم خفضها كدليل على استقلالية البنك المركزي. وفي الوقت نفسه، قال وارش إن للرئيس وغيره من السياسيين الحق في التعليق على سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
في مايو 2019، وخلال فترة ولاية ترامب الأولى، أدلى كل من نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخزانة ستيف منوتشين، والمستشار الاقتصادي لاري كودلو بتصريحات حول ضرورة أن ينظر الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. لم يستجب الاحتياطي الفيدرالي لتلك الضغوط على الفور، لكنه انتهى به المطاف بخفض أسعار الفائدة بعد شهرين.
كانت حجة الإدارة مماثلة: فالنمو بحد ذاته لا يسبب التضخم، كما أن تعزيز جانب العرض في الاقتصاد -من خلال التخفيضات الضريبية والاستثمارات الرأسمالية القوية- يوسع قدرة الاقتصاد على النمو دون التسبب في التضخم.
النمو الكبير
يوم الجمعة، قال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه نظراً للنمو الكبير الذي يشهده الاقتصاد، ينبغي أن تتمتع الولايات المتحدة بأدنى أسعار فائدة في العالم.
وقد شدد مسؤولو الإدارة على أن المعدل السنوي لمؤشر أسعار المستهلك الأساسي (CPI) خلال الأشهر الثلاثة الماضية بلغ 1.6%. ويُقارن هذا بالمعدل السنوي لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) -وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي- الذي سجل ما يزيد قليلاً عن 3% خلال الفترة نفسها.
لكن العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أعربوا عن قلقهم من بقاء التضخم أعلى بكثير من المستهدف الذي حدده البنك عند 2% لمدة خمس سنوات، ومن وجود مؤشرات على تضخم يتجاوز تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب وارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب الأمريكية مع إيران.
وقد عارض ثلاثة مسؤولين -هم بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان- القرار السائد، مؤيدين رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع يوليو، الذي تقرر فيه إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
منحنى فيليبس
برفضها الربط بين النمو والتضخم، تتحدى الإدارة مفهوما أساسيا في علم الاقتصاد: وهو أن الاقتصاد الذي يتجاوز نموه طاقته الإنتاجية يُعرّض نفسه لخطر التضخم. وتُعدّ منحنى فيليبس، أشهر هذه الأفكار، الذي يرى أن ضيق سوق العمل وارتفاع الأجور هما المحرك الرئيسي للتضخم.
ولعل هذا ما دفع الأسواق إلى رفع احتمالية رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بعد صدور تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة. ومع ذلك، فقد كان أداء الأجور تحت السيطرة في التقرير: إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 0.3% في أغسطس و3.1% مقارنةً بالعام السابق، بينما بقي معدل البطالة عند 4.1%.
قد تكون حجة الإدارة، القائلة بأن زيادة جانب العرض في الاقتصاد ترفع الطاقة الإنتاجية وتُخفف الضغوط التضخمية، صحيحة، لكنها تعاني من مشكلة التوقيت. فمن المتوقع أن يؤدي تدفق الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف إلى زيادة الإنتاجية. إلا أن البيانات الحالية تُظهر أن الطلب على المعدات اللازمة لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يُؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
ستركز الأسواق على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الصادر يوم الجمعة، والذي وصفه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بأنه مؤشر حاسم لتحديد ما إذا كان التضخم يتباطأ أم لا يزال يتسارع، وقد يحدد هذا التقرير ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة أم سيبقيها على حالها. ولم يناقش أي عضو في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية مؤخرًا مسألة خفض أسعار الفائدة علنا.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة