كييف - (أ ف ب)
قدّم الموفدان الأمريكيان اللذان أرسلهما الرئيس دونالد ترامب إلى موسكو ثم كييف اقتراحات جديدة «أكثر جدوى» لإنهاء الحرب مع روسيا، بحسب الرئاسة الأوكرانية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف عن خطة لإنهاء الحرب، يحملها مبعوثاه في مسعى جديد نحو إحلال السلام.
وقال ترامب، الجمعة، إن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى روسيا وأوكرانيا حاملين مقترحاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات بين البلدين، في مسعى جديد للدفع نحو تسوية بين موسكو وكييف.
الجزء الأهم
وصرح المسؤول «ليس الأمر كما كان سابقاً، هذا الاجتماع الآن أكثر جدوى»، مضيفاً «ما زالوا يتباحثون، ذلك هو الجزء الأهم».
وقد سبق للرئيس الأوكراني أن أجرى محادثات أولى مع الموفدين الأمريكيين لم يَبدُ في ختامها متفائلاً.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحفي عقب اجتماعاته مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر «نعتمد على دعم شركائنا الأوروبيين إذا استمرت الحرب في الشتاء، وهذا ما يبدو عليه الوضع حالياً».
تنازلات لإيجاد مخرج
وكان ستيف ويتكوف الذي رحّب في وقت سابق بالمحادثات «المهمة جداً» التي جرت في كييف الأحد بعد لقائه مسؤولين في الكرملين مساء السبت، قد شدّد على ضرورة أن تُقدّم موسكو وكييف تنازلات لإيجاد مخرج من الحرب التي تخوضانها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وقال «يتعين على كلا الجانبين تقديم تنازلات وتقليص خلافاتهما». وأضاف «الأمر بالغ الصعوبة، لكن لدينا العزيمة والاهتمام، ونأمل أن يُفضي كل هذا إلى حل دبلوماسي».
اجتماعات بين الرؤساء
لكن الرئيس الأوكراني أصرّ على أن قضية الأراضي التي تشكل نقطة خلاف رئيسية في النزاع، لا يُمكن حلّها إلا عبر اجتماعات بين رؤساء الدول.
وقال زيلينسكي الذي لطالما دعا نظيره الروسي إلى التفاوض مباشرة، وهو ما يرفضه فلاديمير بوتين «أتمسك بموقفي القائل إن مثل هذه القضايا المعقدة (المتصلة بالأراضي) لا يمكن حلّها إلا على مستوى القادة».
كما عُقدت جولة أخرى من المحادثات ضمت المبعوثين الأمريكيين والوفد الأوكراني والمستشارين الأوروبيين غونتر ساوتر من ألمانيا وجوناثان باول من بريطانيا وإيمانويل بون من فرنسا.
أما فلاديمير بوتين، فهو اجتمع من جانبه بالموفدين الأمريكيين لمدّة ثلاث ساعات مساء السبت في الكرملين.
زيارة أولى
هذه الزيارة الأولى لويتكوف، رجل الأعمال المقرب من ترامب، وكوشنر صهر الرئيس الأمريكي إلى أوكرانيا منذ بدء جهود الوساطة لإنهاء الحرب.
وباشر ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025 جولات من المحادثات بحثاً عن تسوية تنهي النزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن هذه المحاولات لم تحقق إلى الآن أي تقدم ملموس، ولا سيما مع تحول تركيز واشنطن إلى الحرب مع إيران.
وتتعثر المفاوضات بشكل أساسي عند مسألة الأراضي، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من منطقة دونيتسك (شرق) والتنازل عنها، وهو ما ترفضه كييف.
وقالت يوليا (41 عاماً) الآتية من المناطق الأوكرانية المحتلة والتي تعمل عاملة تنظيف في كييف، لفرانس برس «نأمل أن تؤدي هذه المفاوضات إلى تسوية ما. بصفتي أوكرانية، أود أن يتم ذلك مع الحفاظ على أراضينا».
أما ياروسلاف (29 عاماً)، وهو مقيم أيضاً في كييف رفض ذكر اسم عائلته، فقد بدا أكثر تشكيكاً، وقال لوكالة فرانس برس «لقد جرت في ما مضى مفاوضات كثيرة» من دون تحقيق السلام.
تعليق قصف كييف
أجرى بوتين مساء السبت محادثات استمرت ثلاث ساعات مع ويتكوف وكوشنر، وصفها مستشار الكرملين يوري أوشاكوف بأنها «بناءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة».
وقال ترامب إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، من غير أن يكشف ما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل كييف عن مناطق لروسيا، مثلما ألمح إليه سابقاً، مكتفيا بالقول «لدينا فكرة من أجل السلام».
وبمناسبة هذه الزيارة، أمر بوتين بوقف الضربات على كييف لثلاثة أيام من السبت إلى الاثنين، فيما أعلن زيلينسكي من جانبه وقف الهجمات على موسكو خلال الفترة ذاتها.
في هذه الأثناء، تستمر الضربات في مواقع أخرى من أوكرانيا وروسيا.
وهاجمت موسكو أوكرانيا ليل السبت الأحد بـ108 مسيرّات وبصواريخ، أكد سلاح الجو الأوكراني أنه اعترض معظمها فيما أصيب 11 موقعاً بالقصف.
في المقابل، أعلن الجيش الروسي إسقاط 258 مسيرة أوكرانية أطلقت على روسيا الليل الماضي. واندلع حريق في منشأة في مدينة ريازان، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، فيما أكدت وسيلة الإعلام «أسترال» أنها مصفاة.
وأصيب ثلاثة مدنيين على الأقل في أوكرانيا في ضربات وقعت خلال الليل وصباح الأحد، بحسب السلطات المحلية، فيما قتل رجل وأصيبت امرأة في هجوم بمسيرة أوكرانية أصاب سيارتهما في منطقة بيلغورود الروسية، وفق السلطات المحلية.