الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

وثيقة استخباراتية تكشف مفاجأة: محاربون بريطانيون يدربون الروس من أجل القتال في أوكرانيا

9 سبتمبر 2026 19:44 مساء | آخر تحديث: 9 سبتمبر 20:35 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
وثيقة استخباراتية تكشف مفاجأة: محاربون بريطانيون يدربون الروس من أجل القتال في أوكرانيا
وثيقة استخباراتية تكشف مفاجأة: محاربون بريطانيون يدربون الروس من أجل القتال في أوكرانيا
icon الخلاصة icon
مذكرة مسربة: قدامى SAS يُدرّبون روساً بمعسكر بلغاريا عبر شركة خاصة رغم الحرب؛ الشركة تنفي وASIS يحقق واحتمال انتحال هوية أو أفراد مارقين
في مفاجأة مدوية، كشفت مذكرة استخباراتية مسربة أن قدامى محاربين في القوات الخاصة البريطانية (SAS) يقدمون تدريبات قتالية لروس، بمن فيهم أفراد من الخدمة العسكرية الفعلية، للقتال في أوكرانيا، وذلك في معسكر تدريب تابع لشركة أمنية خاصة في بلغاريا، في وقت تعاني فيه موسكو أزمة حادة في القوى البشرية جراء الخسائر الفادحة في ساحة المعركة.

التفاصيل الكاملة للتقرير الاستخباراتي المسرّب

وأفادت مصادر مطلعة بأن المذكرة الاستخباراتية المسربة أُعدت لجهاز المخابرات الأسترالي (ASIS)، ضمن إطار تحالف «العيون الخمس» للاستخبارات (Five Eyes) الذي يضم أستراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة، فيما وُصِف تقييم المذكرة بأنه ذو ثقة قوية، بحسب تليغراف.
واستندت المذكرة الاستخباراتية إلى مقابلات ميدانية مع اثنين من عناصر القوات الخاصة الأسترالية السابقين، وضابط احتياط في الخدمة الفعلية، حيث أفادوا بأنه طُلب منهم العمل كمدربين في معسكرات تدريب في بلغاريا وصربيا، يُزعم أنها استضافت عملاء روس.

أين تقع المعسكرات التدريبية؟

وبحسب المذكرة، فإن الموقع الرئيسي يتمثل في معسكر تدريب تابع لشركة «ألفا ميتال» (Alpha-Metal) للتدريب العسكري الخاص في بلدة ميدجيني (Midzhini) شمال بلغاريا، حيث قدم دورات متقدمة تشمل تدريب القوات الخاصة، ودورات القناصة المتقدمة، والقتال المتقدم في الأماكن المغلقة (CQB)، وبلغت التكلفة نحو 4000 يورو للشخص الواحد.
وأوضحت أن الفئة المستهدفة كانت المرشحين للعمل في الشركات العسكرية الخاصة، والحراس الشخصيين، وفرق الأمن المؤسسي.
وتشير المذكرة إلى أن معسكر «ألفا ميتال» يوظف مدربين من خلفيات عسكرية متنوعة تشمل، قدامى محاربين في القوات الخاصة البريطانية (SAS)، وفوج الكوماندوز الأسترالي، وقوات الشرطة الأمريكية، وقوات البحرية الأمريكية الخاصة (Navy SEALs).

الاستمرار في تدريب الروس بعد الحرب

وفقاً للمذكرة، فإن المعسكر استمر في قبول الروس في دوراته التدريبية حتى عام 2025، أي بعد ثلاث سنوات من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وأفاد المدربون الحاليون في المعسكر، خلال المقابلات الاستخباراتية، بأنهم استمروا في تدريب الروس طوال هذه الفترة.
وبحسب التقرير، فإن الأدلة المادية والترويجية التي رصدها تمثلت في شعار القوات الخاصة البريطانية، مما يشير إلى استخدام الهيبة العسكرية البريطانية لأغراض تسويقية.
كما تضمنت الأدلة إعلان توظيف رسمي، حيث نشرت الشركة إعلاناً على منصة لينكد إن قبل ستة أشهر، تبحث فيه عن مواطن بريطاني «يتمتع» بخلفية تشغيلية قوية وخبرة تدريبية مثبتة، وكذلك مدرب «ذو خبرة في القوات الخاصة» للانضمام إلى فريقها، ونص الإعلان على: «إذا كنت شغوفاً بالتدريب والاحترافية ورفع المعايير، فنحن نرغب بشدة في التواصل معك».

مدرب أمريكي مزعوم

صفحة المدربين في الشركة أدرجت اسماً لجندي أمريكي سابق، ادعى أنه خدم 12 عاماً في قيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي، وأنه خبير في مكافحة الإرهاب، وأكمل دورات متقدمة في قوات الرينجرز، والقوات المحمولة جواً، وعمليات الأدغال، والمراقبة بعيدة المدى، والسباحة الاستطلاعية.

رابط مع شركة روسية

تشير المذكرة إلى أن «ألفا ميتال» مرتبطة بشركة «ألفا ريجون» (Alpha Region)، وهي شركة أمنية روسية خاصة مقرها سانت بطرسبرغ، حيث أعلن موقع «ألفا ريجون» عن معسكر التدريب نفسه، ويشير إلى دورات للمتعاقدين العسكريين الخاصين، ومدربين ذوي خبرة من بلغاريا والولايات المتحدة وروسيا واليونان وإسرائيل وأوكرانيا.
ووفقاً لمسؤولين غربيين، تكبدت روسيا خسائر بشرية هائلة، قدرت بنحو 1.4 مليون إصابة إجمالية، وما يصل إلى 500 ألف قتيل، في حين كشفت مصادر استخباراتية أن موسكو تفقد نحو 6000 جندي إضافي شهرياً أكثر مما تستطيع تجنيده. وأدت هذه الأزمة إلى زيادة الضغط على قدرة الكرملين على تدريب الجنود الجدد، ودفع القوات الروسية إلى البحث عن دورات عسكرية خارج روسيا، إما لتعلم القتال الفعلي وإما لتعويض التدريب المحلي غير الكافي.

موقف شركة «ألفا ميتال»

أصدرت الشركة بياناً رسمياً نفت فيه كل الادعاءات، وأكدت أنها لم توظف قط قدامى محاربين في القوات الخاصة البريطانية (SAS)، وأنها ليس لها أي صلة بها، كما أنها لم تدرّب أي مواطنين روس منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ولم توظف قط عضواً سابقاً في القوات الخاصة البريطانية.
وثيقة استخباراتية تكشف مفاجأة: محاربون بريطانيون يدربون الروس من أجل القتال في أوكرانيا

موقف القوات الخاصة البريطانية

نفى مصدر رفيع المستوى في القوات الخاصة البريطانية علمه بوجود أي من المحاربين القدامى في هذا التدريب، وقال: «القوات الخاصة البريطانية مجتمع صغير، والناس يتحدثون. لو كان الناس يفعلون ذلك، لكنا عرفنا. لو كان أي شخص يفعل هذا، لكنتُ سأُفاجأ بشدة وأُصاب بخيبة أمل عميقة».
وأشار المصدر إلى أن عدد المحاربين القدامى الحقيقيين في SAS يبلغ نحو 5000، مقابل ما لا يقل عن 25 ألف شخص يدّعون الانتماء إلى الفوج «لأن ذلك يناسب سيرهم الذاتية». وأضاف: «هناك الكثير من الكاذبين».

تصريحات قادة متقاعدين

وقال فيل كامبيون، رقيب أول سابق في الكتيبة 22 SAS: «سيكون من غير الأخلاقي أن تقوم قواتنا بتدريب جنود ينتهي بهم الأمر بالقتال ضد رفاقنا. يجب أن يكونوا مارقين تماماً للقيام بذلك أو أن يكون دافعهم المال».
من جهته، قال ديفيد وايت، عقيد متقاعد من SAS: «لو كان لديّ جنيه إسترليني مقابل كل من ادّعى أنه كان عضواً سابقاً في SAS، لكنتُ رجلاً ثرياً جداً. لكن هذا الادعاء غالباً ما يكون غير صحيح». وأضاف: «الفوج لن يتعاطف كثيراً مع أي شخص يُقبض عليه وهو يساعد في تدريب الروس».

الجانب القانوني

بموجب القانون البريطاني والأسترالي، من غير القانوني أن يستخدم أفراد القوات الخاصة السابقون تدريبهم العسكري لمساعدة دولة أجنبية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان: «إنها سياسة طويلة الأمد للحكومات المتعاقبة بعدم التعليق على القوات الخاصة البريطانية أو مسائل الاستخبارات». وأضافت: «لدينا تشريعات قوية لمواجهة الأنشطة العدائية الأجنبية، وقانون الأمن القومي يمنح أجهزة الاستخبارات والشرطة لدينا الأدوات التي يحتاجونها لاكتشاف التهديدات وتعطيلها».

التحقيقات الجارية

وبحسب المصادر فإن مذكرة الاستخبارات التي تفصل التدريب المزعوم للروس على يد قدامى المحاربين في القوات الخاصة الغربية تخضع الآن للتحقيق من قبل جهاز المخابرات الأسترالي (ASIS).
وقال مصدر مقرب من التحقيق إنه من المرجح أن يتم مشاركة النتائج مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة من خلال شبكة تبادل المعلومات الاستخباراتية «العيون الخمس».
وفي حين نفت المصادر المتعددة داخل القوات الخاصة البريطانية علمها بأي مشاركة فعلية من محاربيها القدامى، فإن المرجح فرضية «انتحال الهوية» أو «استغلال الشعارات لأغراض تسويقية»، مع بقاء إمكانية وجود «مارقين» أو أفراد يعملون بشكل فردي خارج نطاق الفوج.
وثيقة استخباراتية تكشف مفاجأة: محاربون بريطانيون يدربون الروس من أجل القتال في أوكرانيا

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة