كرّم وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري محمد عبد اللطيف، الأربعاء، نادر علي، مدير مدرسة برقطا الإعدادية في كفر شكر، وصالحة أبو الفضل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، الواقعتين في محافظة القليوبية، وذلك بعد يومين من الجدل الذي أثارته زيارة محافظ القليوبية المهندس حسام عبد الفتاح لعدد من المدارس الحكومية.
جاء تكريم المديرين بعد ساعات من اعتراض نقابة المعلمين المصرية على ما وصفته بأسلوب التعامل غير اللائق معهما خلال الجولة التفقدية لمحافظ القليوبية، فيما شدد وزير التربية والتعليم على احترام المعلمين ومديري المدارس والحفاظ على كرامتهم، بحسب بيان رسمي.
كرامة المعلمين خط أحمر
قال الوزير محمد عبد اللطيف إن الوزارة لا تحتفي من خلال التكريم بمديرين متميزين فحسب، وإنما تكرم قيمة أصيلة تتمثل في حب مصر والانتماء إليها، وترجمة هذا الحب إلى عمل وعطاء وتحمل للمسؤولية.
وأضاف أن التكريم يأتي تقديراً لنموذج مشرف من العطاء والانتماء وتحمل المسؤولية، وتجسيداً لما يقدمه مديرو ومعلمو مدارس مصر من جهود مخلصة في خدمة الطلاب وبناء مستقبل بلادهم.
وشدد الوزير على أن معلمي ومديري مدارس مصر خط أحمر، مؤكداً أن الوزارة لا تتوانى عن ترسيخ قيمة احترام المعلم وتقدير دوره والحفاظ على كرامته.
وشدد على أن احترام المعلم هو احترام للتعليم، واحترام للإنسان، واحترام لمستقبل مصر، لافتاً إلى أن رسالة المعلم لا تقتصر على تقديم المعرفة، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب وغرس القيم والمبادئ وتعزيز الانتماء لوطنه.
وأكد عبد اللطيف أن ما قدمه المديران يجسد نموذجاً مشرفاً للانتماء وتحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن المدارس المصرية تزخر بالكفاءات والنماذج المخلصة التي تؤدي رسالتها بإيمان حقيقي بأهمية دورها في بناء الإنسان.
كيف بدأت أزمة زيارة مدارس القليوبية؟
بدأت الأزمة عقب جولة مفاجئة أجراها محافظ القليوبية على عدد من المدارس في كفر شكر وبنها، لمتابعة الاستعدادات لاستقبال العام الدراسي الجديد، حيث رصد خلال تفقد مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة تدني مستوى النظافة وعدم استكمال الاستعدادات اللازمة، وقرر استبعاد مدير المدرسة نادر علي.
وفي مدرسة الشهيد أحمد سمير في كفر الجزار في بنها، دار نقاش بين المحافظ ومديرة المدرسة صالحة أبو الفضل، التي تحدثت عن تحملها أعباء صيانة في المدرسة على نفقتها الخاصة.
وأثار النقاش جدلاً بعدما بدا خلاله تشكيك في حديثها بشأن تحمل تلك النفقات، وفق ما تناولته نقابة المعلمين في ردها على الواقعة.
ولم يتضمن بيان المحافظة قراراً باستبعاد مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير، أو أي حديث عن تحملها نفقات صيانة المدرسة، بينما ركزت التوجيهات الصادرة خلال الجولة على تلافي الملاحظات الموجودة واستكمال الاستعدادات اللازمة.
نقابة المعلمين ترفض أسلوب التعامل
دخلت نقابة المعلمين على خط الأزمة، وأعلنت رفضها واستنكارها ما وصفته بأسلوب التعامل غير اللائق مع مدير مدرسة برقطا الإعدادية ومديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير.
وأكدت النقابة أن احترام كرامة المعلم ومدير المدرسة يجب أن يظل مبدأ ثابتاً لا يجوز تجاوزه، مشددة على أن الملاحظات المتعلقة بأداء المدارس يجب أن تعالج وفق القواعد واللوائح والقنوات الإدارية والقانونية المعتمدة، وليس أمام الكاميرات.
وصرح خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أن الواقعة أثارت استياءً في أوساط المعلمين، خاصة في ظل ما اعتبرته النقابة تحميلاً لمديري المدارس مسؤولية أمور لا تدخل ضمن اختصاصاتهم المباشرة، إلى جانب طريقة التعامل التي لا تتناسب مع مكانة المعلم ودوره في المجتمع.
مخاطبة رئيس الوزراء لوضع ضوابط للزيارات
أعلن الزناتي أن النقابة ستخاطب رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، لوضع إطار واضح وملزم ينظم الزيارات التفقدية للمدارس، بحيث تتحول إلى أداة لتطوير العملية التعليمية وحل المشكلات، وليس وسيلة لإلقاء اللوم على المعلمين ومديري المدارس أو الانتقاص من قدرهم أمام الطلاب والعاملين ووسائل الإعلام.
وطالب بأن تتضمن الضوابط تحديد مسؤوليات كل جهة، وآليات رصد المخالفات وطرق التعامل معها، مع التأكيد على عدم محاسبة مدير المدرسة أو المعلم عن مشكلات تقع خارج نطاق اختصاصه أو تتطلب تدخل جهات إدارية أو تنفيذية أخرى.
النقابة ترفض «الاستعراض الإعلامي»
رفض نقيب المعلمين استخدام الزيارات التفقدية للمدارس وسيلة للاستعراض الإعلامي، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون التعرف على الواقع الحقيقي للعملية التعليمية والاستماع إلى المعلمين والطلاب والإدارة المدرسية والبحث عن حلول للمشكلات.
ولفت إلى أن تصوير المسؤول وهو يوجه اللوم أو التوبيخ للمعلمين لا يمثل إصلاحاً للعملية التعليمية، بل قد ينعكس سلباً على هيبة المعلم داخل المدرسة ويؤثر في قدرته على أداء دوره التربوي.
وذكر الزناتي أن مدير المدرسة لا يستطيع بمفرده حل جميع المشكلات التي تواجه مدرسته، موضحاً أن المسؤوليات تتوزع بين الإدارات التعليمية ومديريات التربية والتعليم والمحافظات والجهات المركزية في الوزارة وهيئة الأبنية التعليمية المصرية.