يوم آخر من الإنجازات الباهرة التي تتوّج زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، لترسم صورة مشرقة لمستقبل يحمل معه آفاقاً واعدة لدولة الإمارات وشعبها،كي تواصل مسيرتها في الارتقاء والتقدم وتحتل المركز الذي يليق بها كدولة لا تعرف المستحيل، وتبني علاقاتها من منطلق إيمانها بقيمة التعاون مع دول العالم على أساس المصالح المشتركة التي تحقق ما تصبو إليه في مسارها المتوثب كي تكون في المقدمة تراكم الإنجازات، من دون كلل أو ملل، وتخطو بثبات وثقة، مستندة إلى تراث من الإصرار والعمل الدؤوب الذي كرسته قيادة رشيدة تعرف ما تريد، وتخطط إلى أمد غير منظور.
كان أمس يوماً حافلاً لصاحب السمو رئيس الدولة الذي التقى الطلبة الإماراتيين الدارسين بألمانيا، مطمئناً على أحوالهم حيث أكد أنهم «محل اهتمام» وتوفير كل الإمكانات التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم، كما التقى الدكتور ماركوس زودر رئيس حكومة بافاريا،حيث شهدا «إعلان نوايا» بشأن الاستثمار الاستراتيجي والتعاون بين وزارة التجارة الخارجية في دولة الإمارات وحكومة بافاريا. وكانت الإمارات أعلنت يوم أمس الأول نيتها استثمار 40 مليون يورو في ألمانيا، يخصص 10 مليارات منها للاستثمار في ولاية بافاريا في القطاعات التي تمثل أولوية تنموية للجانبين وتعزز تطلعاتهما المستقبلية. كذلك شهد صاحب السمو رئيس الدولة جانباً من فعاليات متندى الأعمال الإماراتي الذي عقد في مدينة ميونيخ، بمشاركة عدد من قادة الأعمال والمستثمرين من البلدين، حيث شهد المنتدى توقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية وشراكة تجارية بقيمة نحو 9.66 مليار يورو في قطاعات ذات أولوية تشمل الطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة النظيفة، والنفط والغاز والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وغيرها من القطاعات، كما التقى صاحب السمو رئيس الدولة مسؤولي عدد من الشركات الألمانية الكبرى ورجال الأعمال، حيث أكد أن «الإمارات تهتم بجذب الاستثمارات وتوفير بيئة داعمة لها».
وتوّجت الزيارة بـ «إعلان مشترك» حدّد ما تم تحقيقه من إنجازات خلال الزيارة، والتأكيد على أن الشراكة الإماراتية- الألمانية تستند إلى «التزام مشترك بتعزيز السلام والأمن والازدهار الاقتصادي، وتطوير استخدامات تقنيات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة»، كما أن «الحوار الاستراتيجي سيوجه مسار التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الأمن الدولي والإقليمي، والدفاع، والتجارة والاستثمار، والطاقة والمناخ، والتكنولوجيا الناشئة، والرقمنة، والاقتصاد، والنقل، والبيئة، والثقافة والتعليم، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة في المصلحة المشتركة».
وفي الجانب السياسي، أعرب صاحب السمو عن خالص تقديره لدعم ألمانيا الثابت وتضامنها مع دولة الإمارات في مواجهة العدوان الإيراني، كما دان الجانبان بأشد العبارات الهجمات العدوانية التي شنتها إيران على دولة الإمارات ودول المنطقة، والتأكيد على ضرورة منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي.
كذلك تم التشديد على الالتزام المشترك بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم بناء على حل الدولتين، وتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة وخريطة الطريق الخاصة بها، ورفض أي تغيير للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، أو أي إجراءات تهدف إلى تغيير إقليمي أو ديمغرافي بما في ذلك التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين.
وتناول الإعلان المشترك أيضاً الوضع في لبنان بالتأكيد على وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ودعم جهود الحكومة اللبنانية في حصر السلاح تحت سلطة الدولة، وفي الشأن السوداني تم التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار وعملية انتقال سياسية بقيادة مدنية.
وهكذا، تختتم زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى ألمانيا بما يؤكد أن القيادة الملهمة تقود التحولات الكبرى وتدير الأزمات بكفاءة واقتدار وتصنع المستقبل.