الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

زيارة لها ما قبلها وما بعدها

9 سبتمبر 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 9 سبتمبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
زيارة لها ما قبلها وما بعدها
خلال 54 عاماً من عمر العلاقات الإماراتية- الألمانية تكرست علاقة استثنائية بين البلدين اتسع مداها لتتجاوز التمثيل الدبلوماسي العادي، وتشق طريقاً واسعاً للتعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والصناعية والتكنولوجيا والاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي، بحيث أصبحت هذه العلاقة نموذجاً للتعاون والثقة وتبادل المصالح وصولاً إلى شراكة استراتيجية تكرست عام 2004، وهي تأخذ مداها في التوسع وصولاً إلى مستويات أعمق وأكثر رسوخاً.
من هنا تأتي زيارة الدولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ألمانيا اليوم تتويجاً لعلاقة تاريخية بين البلدين، واستمراراً لنهج من التعاون وضع أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، في أول اجتماع له عام 1981 في أبوظبي مع المستشار الألماني آنذاك هيلموت شميت، ثم في زيارته إلى بون عام 1986 واجتماعه إلى الرئيس ريتشارد فون فايتسكر والمستشار هيلموت كول، حيث وضعت تلك الاجتماعات البنية الأساسية للعلاقات السياسية والاقتصادية التي نشهد اليوم ثمارها في مختلف المجالات.
تأتي زيارة صاحب السمو رئيس الدولة الآن استكمالاً وتتويجاً لزيارته إلى برلين عام 2019 التي شكلت منطلقاً لعهد جديد من العلاقات الاستراتيجية التي رسمت طريقاً للتعاون أكثر رسوخاً واستدامة، إذ تم الاتفاق على تبادل الخبرات بشأن الذكاء الاصطناعي، ودعم التعاون بين الشركات والمؤسسات، وتطوير مجالات الثورة الصناعية الرابعة، وهي بذلك دخلت مرحلة الابتكار وبناء المهارات والذكاء الاصطناعي، والبنية الرقمية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الصناعية الحديثة، انطلاقاً من قناعة بأن النمو المستدام يبنى على الابتكار والتنويع، لا على المكاسب الآنية.
ووفقاً للأرقام الرسمية فقد بلغ إجمالي التجارة غير النفطية في السلع بين البلدين 15.56 مليار دولار في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 14.55 في المئة، مقارنة ب13.59 مليار دولار في عام 2024، ما يعكس عمق الثقة المتبادلة وديناميكية العلاقات الاقتصادية المتصاعدة بين البلدين.
لذلك تأتي زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى ألمانيا لتأكيد ثوابت أساسية تجمع بين البلدين، في مقدمتها الاحترام المتبادل، والانفتاح الاقتصادي، واعتماد الحوار لحل القضايا الدولية، وهو ما يشكل ضمانة لاستدامة هذه الشراكة وتحصينها في مواجهة ما يشهده العالم من تحولات ومتغيرات، وهو ما تحمله الزيارة من رسائل مؤداها أن العلاقات التي تقوم على تبادل المصالح هي الأجدى والأكثر نفعاً ورسوخاً. لذا فالزيارة تشكل جسراً جديداً يربط بين بلدين باتا يشكلان نموذجاً متكاملاً في السياسة والاقتصاد والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة بما يواكب التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي، ويعزز مكانتهما مركزين رياديين للابتكار.
الزيارة تشكل خطوة استثنائية، وتمثل إرادة سياسية راسخة لرفع مستوى العلاقات إلى مصاف التحالفات المؤثرة في مسار عالمي يتجه نحو التعددية، ويكرس التوازن في العلاقات التي تقوم على أساس المصالح المتبادلة للشعوب، وهو النهج الذي تسلكه دولة الإمارات في علاقاتها الدولية.
زيارة لها ما قبلها، وبالتأكيد سيكون لها ما بعدها من آفاق مفتوحة على كل ما يحقق للإمارات أهدافاً تضاف إلى إنجازاتها التي تتراكم في مختلف الميادين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة