انتهز دونالد ترامب، الذي يمزج كعادته بين مهامه الرئاسية، واهتماماته الشخصية، حضوره بطولة الغولف المفتوحة في إيرلندا في منتجع مملوك لعائلته، ليوجّه انتقادات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
واستغلّ الرئيس الأمريكي دردشة مع الصحفيين في مسار الغولف لاتّهمام نظيره الأوكراني بالتسبّب في رفع أسعار الديزل التي بلغت مستويات قياسية في الولايات المتحدة.
وقال ترامب في اليوم الثاني من زيارته لإيرلندا، والذي أمضاه في مدينة دونبيغ على الساحل الغربي: «ينبغي للسيّد زيلينسكي أن يقوم بأمر واحد، وهو أن يتوقّف عن ضرب الديزل في روسيا. ولا مانع من تعرّضه لأهداف أخرى، لكن ليس للديزل، لأنه يتسبّب في نقص الديزل».
ولترامب علاقة متقلّبة مع زيلينسكي، إذ يتّهمه بالتسبّب في ارتفاع أسعار الديزل الناجم أيضاً في جزء منه عن الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة على إيران.
ويؤدّي ارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة إلى تنامي استياء الناخبين من الرئيس وحزبه الجمهوري، الذي يخشى أن يفقد أغلبيته في الكونغرس خلال الانتخابات التشريعية المزمعة في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وأُغلقت الطرقات المحيطة ببلدة دونبيغ، التي لا يتخطّى عدد سكّانها 800 نسمة، الأحد، وسط انتشار كثيف للشرطة، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وقام ترامب، الذي أدلى بتعليقات الأحد حول الذكاء الاصطناعي والحرب في الشرق الأوسط، كعادته بخلط السياسة باهتماماته الشخصية والعائلية.
تضارب مصالح
وسافر الملياردير الجمهوري البالغ 80 عاماً إلى إيرلندا برفقة نجليه إريك ودون جونيور، اللذين يتولّيان منذ عودته إلى البيت الأبيض إدارة الشركة العائلية القابضة التي تضمّ خصوصاً عدّة منتجعات غولف فاخرة حول العالم.
ويمارس ترامب رياضة الغولف بوتيرة شبه أسبوعية، في أحد عقارات عائلته، قرب واشنطن أو في محيط نيويورك، أو في فلوريدا.
ويثير مزج ترامب السياسة بالأعمال سخط المعارضة الديمقراطية التي تتحدث عن تضارب في المصالح، وهو ما ينفيه الرئيس من جهته.
وبحسب الإقرارات المالية القانونية، حقّق ترامب أكثر من ملياري دولار من العائدات في سنة 2025 التي عاد فيها إلى البيت الأبيض، في مقابل نحو 600 مليون دولار في 2024.
وتعرّض لانتقادات شديدة، منها قبوله طائرة رئاسية سافر فيها إلى إيرلندا، فضلاً عن جنيه أرباحاً من مجال العملات المشفّرة، والصفقات في البورصة، ومنحه امتيازات للمتبرّعين، واستغلال شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال» لجني العائدات.
ولفت ريتشارد باينتر، الأستاذ المحاضر في الحقوق بجامعة مينيسوتا، إلى أنه: «منذ الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، لم نشهد رئيساً في الولايات المتحدة تنطوي أنشطته الاقتصادية على تضارب مصالح بهذا الحجم».