احتفت هيئة الشارقة للمتاحف باليوم الدولي للغات الإشارة من خلال تنظيم مبادرة «لنتعايش معاً»، التي تضمنت مجموعة من الفعاليات والبرامج الهادفة إلى تعزيز التواصل المجتمعي وتوسيع مشاركة الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في التجارب الثقافية والمعرفية، بما يعكس حرص الهيئة على توفير بيئة متحفية دامجة تتيح لجميع أفراد المجتمع فرصاً متكافئة للتعلم والتفاعل والمشاركة.
انطلقت أولى الفعاليات السبت في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، وتواصلت الأحد بمتحف الشارقة العلمي، من خلال برنامج تفاعلي بعنوان «تحدي العلوم مع العائلات»، والمخصص للعائلات التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة السمعية.
انطلقت أولى الفعاليات السبت في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، وتواصلت الأحد بمتحف الشارقة العلمي، من خلال برنامج تفاعلي بعنوان «تحدي العلوم مع العائلات»، والمخصص للعائلات التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة السمعية.
وأقيمت مبادرة «لنتعايش معاً» هذا العام تحت شعار «بيان حقوق الأشخاص الصم»، مع التركيز عليها في المتاحف، والاحتفاء بالتنوع اللغوي والثقافي، وتعزيز أهمية لغات الإشارة بوصفها وسيلة أساسية للتواصل والتمكين والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة مجتمع الصم وحقوق أفراده وأهمية توفير بيئات أكثر شمولاً وإتاحة للجميع.
واستهدفت المبادرة ذوي الإعاقة السمعية من عمر 15 عاماً فما فوق، وأسرهم، ومترجمي لغة الإشارة، والمختصين في مجال الإعاقة السمعية، والمؤسسات والجمعيات ذات الصلة، إلى جانب موظفي المتاحف والعاملين في القطاع الثقافي والمهتمين بمجالات الإتاحة والشمول.
وقدمت جميع فعاليات وأنشطة المبادرة بلغة الإشارة، بما يضمن مشاركة فاعلة وميسّرة للصم. وتضمنت الفعالية في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية جلستين حواريتين، الأولى بعنوان «حقوق الأشخاص الصم... من المبادئ إلى التطبيق»، فيما حملت الجلسة الثانية عنوان «بأصواتهم... كيف نعيد تشكيل التجربة المتحفية؟».
جمع البرنامج بين العلوم والترفيه والتعلم المشترك، وهدف إلى تعزيز التعاون والترابط الأسري، وتعريف المشاركين بأهمية لغة الإشارة وسيلة فعالة للتواصل داخل الأسرة والمجتمع، إلى جانب تطوير مهارات التفكير العلمي لدى الأطفال وأفراد أسرهم.
وتضمن البرنامج جولات إرشادية بلغة الإشارة ودورة تدريبية في أساسياتها، بما أتاح للمشاركين التعرف بشكل أعمق إلى حقوق الصم، ومناقشة التحديات والحلول المرتبطة بالإتاحة، وتعزيز الحوار مع المختصين والمؤسسات الثقافية، بما يسهم في تطوير الممارسات والخدمات المتحفية وترسيخ حق الأشخاص الصم في الوصول إلى المعرفة والمشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية.
وتواصلت فعاليات الهيئة الأحد من خلال برنامج «تحدي العلوم مع العائلات» في متحف الشارقة العلمي، واستهدف العائلات التي تضم كل منها طفلاً من ذوي الإعاقة، وأقيم بالتزامن مع الاحتفاء بعام الأسرة واليوم الدولي للغات الإشارة.
جهود مستمرة
تأتي الفعاليات امتداداً لجهود هيئة الشارقة للمتاحف في دعم الصم وتعزيز حضورهم ومشاركتهم في الحياة الثقافية؛ إذ أطلقت الهيئة مبادرة «لنتعايش معاً» عام 2017، وواصلت تنظيمها سنوياً بالتزامن مع اليوم الدولي للغات الإشارة، لتشكل مساحة للتواصل والحوار والتفاعل بين الأشخاص الصم وأفراد المجتمع، وتعزيز مفاهيم الشمول والتعايش والمشاركة المجتمعية.
وتستقطب المبادرة سنوياً نحو 150 مشاركاً من الصم من دول العالم، إلى جانب مشاركين من مختلف فئات المجتمع، بما أسهم في تبادل التجارب والخبرات والثقافات وتعزيز التواصل بين مجتمعات الصم.
وقدمت الهيئة، على مدار ثلاثة أعوام متتالية، جولات إرشادية متحفية لمجموعات من الصم القادمين من الولايات المتحدة، بالتعاون مع الجهات المعنية.
جهود الهيئة تشمل أيضاً مجموعة من البرامج والفعاليات الموجهة للصم، من بينها المشاركة في أسبوع الأصم العربي، وتنظيم جولات إرشادية بلغة الإشارة في متاحفها يقدمها مرشدون من ذوي الإعاقة السمعية، إلى جانب جلسات حوارية وأنشطة متحفية ميسرة تعزز حضورهم ومشاركتهم في الحياة الثقافية والمتحفية.
وأطلقت الهيئة برنامج «المرشد المتميز بلغة الإشارة»، الذي يوفر التدريب لذوي الإعاقة السمعية ليصبحوا مرشدين متميزين في المجال المتحفي، بما يسهم في تمكينهم وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في البيئة المتحفية. وتسهم الجولات الإرشادية كذلك في تعريف الزوار الصم القادمين من خارج الدولة بتاريخ الشارقة وثقافتها وما تحتضنه متاحفها من مقتنيات، بما يعزز التبادل الثقافي والتواصل مع مجتمع الصم على المستوى الدولي.
وفي إطار رؤيتها طويلة المدى، تعمل هيئة الشارقة للمتاحف على تطوير مهارات موظفيها في التواصل والتفاعل مع الصم، وتعزيز استخدام لغة الإشارة ضمن البرامج والخدمات المتحفية، إلى جانب بناء وتطوير الشراكات مع الجهات والمراكز والمؤسسات المعنية، بما يدعم استدامة هذه البرامج والمبادرات وتطويرها.
وتجسد هذه الجهود رؤية إمارة الشارقة في ترسيخ الثقافة حقاً متاحاً للجميع، وتعزيز مشاركة الصم في الحياة الثقافية والمتحفية، ودمج مبادئ الإتاحة في العمل الثقافي، بما يسهم في تطوير التجارب الثقافية والتعليمية، ويعزز مكانة الشارقة مدينة رائدة في دعم الثقافة الشاملة وإمكانية الوصول.