يتصدّر اليسار بفارق بسيط سباق الانتخابات التشريعية في السويد التي شهدت منافسة محمومة ومن المرتقب أن ترجعه إلى السلطة في ظلّ تراجع اليمين، بحسب استطلاعات أجريت لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.
ووفق الاستطلاعات التي أجريت لحساب التلفزيون العام «اس في تي»، حصل اليسار على 49,4 % من الأصوات (175 مقعدا) مقابل 49,1 % (174 مقعدا) لتحالف اليمين واليمين المتطرف الذي هو في الحكم منذ 2022.
وفي نتيجة كان وقعها مفاجئا، تراجع حزب «ديموقراطيو السويد» اليميني المتطرف للمرّة الأولى منذ دخوله البرلمان سنة 2010 وهو لم يعد ثاني أكبر حزب في البلد.
وقالت النائبة في الحزب يوليا كرونليد لوكالة فرانس برس «بالطبع، من المؤسف أننا لم نعد ثاني أكبر حزب في الاستطلاعات. لكن المسار لم ينته بعد وقد تتبدّل الأحوال. وخلال الانتخابات الأخيرة، تغيّرت المعادلة في نهاية المطاف».
سيمونا موهامسون، زعيمة الحزب الليبرالي
وقد عهدت السويد تطوّرات اللحظة الأخيرة في مسار فرز الأصوات وقد يُحدث آخر 20 ألف صوت فرقا كبيرا. وما زالت هذه التوقّعات أولية وهي لقيت ترحيبا حارا من المرشّحة الاشتراكية الديموقراطية ماغدالينا أندرسون.
«آبا» مع «ماغدا»
فهذه السيّدة القويّة الجانب التي تشارف عقدها السادس تحلم بالعودة إلى السلطة منذ 2022.
وكانت «ماغدا» كما يلقّبها السويديون في صدارة السباق خلال الحملة التي طغت عليها مسائل الصحة والقدرة الشرائية، في مواجهة رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترسون الذي كان يطمح لولاية جديدة. وقد تقلّص الفارق في الأيام الأخيرة.
وكان كريسترسون (62 عاما) قال لوكالة فرانس برس إنه يرغب في البقاء في منصبه لأربع سنوات أخرى بهدف «جعل السويد عظيمة مجددا»، مستعيرا شعار دونالد ترامب الشهير «لنجعل أميركا عظيمة مجددا».
وأضاف السياسي المحافظ مدافعا عن سجّله الحافل بسياسات الهجرة الصارمة ومكافحة الجريمة «كنا نُعرَف سابقا بحوادث إطلاق النار والقتل اليومية. أما اليوم، فنحن معروفون بروّاد أعمالنا الناجحين جدّا».
وقد وعد كريسترسون، المتحالف أصلا مع حزب «ديموقراطيي السويد» في البرلمان، بإدخال هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته إذا فاز في الانتخابات، ما أثار استياء المعارضة.
زعيمة المعارضة والحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي، ماغدالينا أندرسون، وأمين الحزب، توبياس بودين، أثناء إعلان نتائج التصويت
وقالت ماغدالينا أندرسون، خلال آخر تجمّع انتخابي لها السبت «الأمر متروك الآن للناخبين: هل يُفضلون حكومة بقيادتي؟ أم حكومة يهيمن عليها اليمين المتطرف؟».
وشكّلت هذه المسألة موضع استقطاب شديد تردّد صداه في المجتمع السويدي وصولا إلى فرقة «آبا» الشهيرة التي أعاد عضوها بيني أندرسون تشكيل أغنية «ماما ميا» لتحويلها إلى «ماغدالينا» وتأديتها من أمام مقرّ الحزب الاشتراكي الديموقراطي.
فهل ستعود ماغدا إلى الحكم؟
ما زال الطريق طويلا لأنه خلافا للكتلة اليمينية، فإن اليسار كتلة شديدة التشرذم مؤلّفة من مروحة واسعة من الأحزاب الممتدّة من الوسط إلى اليسار والتي تتباين آراؤها في أحيان كثيرة.
وتوقّع أندرز سانرستيدت من جامعة لوند في تصريحات لوكالة فرانس برس أن «يستغرق الأمر وقتا وهم لن يتّفقوا على الفور».
ومن أمام مقرّ حزب الاشتراكيين الديموقراطيين الذي عمّته أجواء احتفالية مساء الأحد، أقرّت إميليا فيكستروم ميلين بـ«صعوبة الوضع».
لكنها قالت «لي ثقة مطلقة بماغدالينا، فهي مفاوضة مخضرمة وعندها خطّة».