مشاركة دولة الإمارات في قمة «البريكس» ال 18 التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي واختُتمت يوم أمس الأول، بحضور سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، شكّلت محطة جديدة في دور الإمارات المتنامي على صعيد علاقاتها الدولية، فهي تشارك في أعمال القمة للمرة الثالثة منذ انضمامها للمجموعة عام 2023، لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الاقتصادات الناشئة، وبدأت تلعب دوراً محورياً في رسم معالم هذه المنظومة وتحديد أهدافها وتطلعاتها، من أجل دعم مشاركة الدول النامية والناشئة في تعزيز الشراكات وتعزيز الاستقرار والنمو المستدام، بما يمكّن من الاستجابة للتحديات العالمية والمتغيرات المتسارعة.
عندما قررت دولة الإمارات تنويع شراكاتها من منطلق إيمانها بتوثيق علاقاتها مع مختلف دول العالم وفق مصالحها، من دون الأخذ بالحدود الجغرافية أو السياسية أو الأيديولوجية، إنما أرادت أن تؤكد أنها تؤمن بالتعددية والتعاون هدفاً لا بدّ من بلوغه، من خلال العمل المشترك الذي يحقق وحده الأمن والسلام والازدهار للبشرية جمعاء.
لهذا كان انضمامها لمجموعة «بريكس» من منطلق التزامها في تعزيز الحوار البنّاء والعلاقات الاقتصادية والسياسية المتوازنة، لإقامة نظام عالمي دائم التطور وقادر على تحقيق ما تصبو إليه شعوب العالم، وخاصة دول الجنوب، والإمارات جزء فاعل فيها. ذلك أنها تحتل موقعاً مميزاً على خطوط الإمداد العالمية وتلعب دوراً مهمّاً كجسر تجاري ومالي ولوجستي حيوي يربط بين دول الجنوب العالمي واقتصادات العالم الأخرى.
ولهذا فإن وجود الإمارات في «بريكس» يعتبر إضافة مهمّة لهذا المنتدى العالمي الذي يضم عشر دول، ويسيطر على 40 في المئة من إنتاج النفط العالمي، وعلى ثلاثة أرباع المواد الأرضية النادرة، وعلى قرابة 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25 بالمئة من حجم التجارة الدولية، في حين يبلغ عدد سكان دول «البريكس» بين 3.9 مليار شخص و4.5 مليار، أي ما يوازي 45 إلى 50 في المئة من سكان العالم.
أما بالنسبة للإمارات، فإن التجارة الخارجية غير النفطية مع دول «البريكس» فتجازوت عام 2025 مبلغ 312 مليار دولار، مقابل 243 مليار دولار عام 2024، بنمو 28.5 في المئة، وذلك بالتزامن مع توسيع الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند وإندونيسيا، العضوين في المجموعة، كما تبرز الصين في صدارة الشركاء التجاريين للإمارات ضمن المجموعة، إذ بلغت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع الصين 111.5 مليار دولار عام 2025، بنمو 24.5 في المئة، مدفوعة بتوسيع التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
في قمة«البريكس» الأخيرة تم رسم خريطة طريق لإعادة هيكلة النظام الدولي، بدءاً من الدعوة لإصلاح مجلس الأمن، ومشاركة دول الجنوب فيه على قدم المساواة مع الدول الأخرى، وقيام نظام عالمي أكثر عدالة ومساواة، وكذلك إصلاح المؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة.
وقد حظيت القضية الفلسطينية بحصة وازنة في البيان الختامي، إذ أكد القادة الرفض الحازم لأي محاولات للتهجير القسري، سواء كان مؤقتاً أو دائماً، أو إحداث أي تغييرات جغرافية أو ديمغرافية في أراضي قطاع غزة، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية، وقواعد القانون الدولي التي تحمي حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه، واحترام قرارات مجلس الأمن، ودعم حل الدولتين وإنهاء الإحتلال، إضافة إلى دعم وكالة الأونروا، وعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.