مواجهة مباشرة مع زملائه الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، يخوضها النائب آل غرين (ديمقراطي من تكساس)، بعد إعلانه خططاً لإجبار المجلس من أجل التصويت على عزل الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع، في خطوة أثارت غضباً سريعاً وشديداً داخل الكتلة الديمقراطية، وفقاً لمسؤولين في الحزب؛ إذ يعتبر الكثيرون منهم الخطوة غير ضرورية، وليست من بين أولويات الناخبين حالياً، في حين يشتهر آل غرين بعدائه الشديد لترامب.
وقال ديمقراطيون محبطون في مجلس النواب، إن ما يقوم به زميلهم آل غرين، «مشكلة في الرسائل لم يكن الحزب بحاجة إليها في الأسبوع الأخير من انعقاد المجلس قبل يوم انتخابات التجديد النصفي. وأوضح أحد كبار الديمقراطيين في المجلس، «هذا أمرٌ مُختل»، وفقاً لموقع أكسيوس.
وعبّر مشرّع ديمقراطي ثانٍ عن غضبه قائلاً: «هناك سبب لعدم عودة آل غرين. هذا بالضبط ما لا يريده الناس. يريد الناس أن نركز على القدرة على تحمل التكاليف والذكاء الاصطناعي، لا على بدء هذه اللعبة العبثية لعزل الرئيس». في المقابل، رد غرين على الانتقادات بالقول: «الناس يموتون، وهم يتحدثون عن الاستراتيجية».
غرين يعلن التحرك رسمياً
وفي سياق متصل، قال غرين في رسالة إلى ترامب، أرسل نسخة منها إلى زملائه أعضاء الكونغرس، إنه سيستخدم امتيازه لإجبار مجلس النواب على التصويت على عزل الرئيس «خلال الأعمال التشريعية من 14 إلى 17 سبتمبر/أيلول».
وأوضح أن التصويت سيستند إلى مقتل رينيه جود، وأليكس بريتي، ولورينزو سالغادو أراوجو، ويوهان سيباستيان دوران غيريرو على يد ضباط الهجرة الفيدراليين. وكتب غرين مخاطباً ترامب: «أنت تتغاضى عن عمليات القتل غير المبررة. الشعب الأمريكي يستحق أكثر من ذلك من قائده».
سجل مواجهات ومساعٍ سابقة
غرين، الذي خسر الانتخابات التمهيدية أمام زميله النائب كريستيان مينيفي (ديمقراطي من تكساس) في مايو/أيار، وضع نفسه كواحد من أكثر منتقدي ترامب عناداً في الكونغرس. وقد تم إخراجه من خطاب الرئيس أمام جلسة مشتركة للكونغرس العام الماضي، ومن خطابه عن حالة الاتحاد هذا العام، وفي كلتا المرتين بسبب مقاطعة كلمة الرئيس. كما شنّ جهوداً مارقة لعزل ترامب في عامي 2017 و2018 ومرتين في العام الماضي، لكن جميع محاولاته أُحبطت في تصويتات إجرائية من الحزبين.
انقسام ديمقراطي حاد
عبّر عضو ديمقراطي ثالث في مجلس النواب عن استيائه قائلاً: «يبدو أن النائب غرين لا يفكر إلا في نفسه. ليس في الاستراتيجية. ليس في بناء ائتلاف». وأضاف: «نحن بحاجة إلى أشخاص جادين في كتلتنا يركزون على المهمة: قلب موازين القوى في مجلس النواب لإنهاء هذا الكابوس الوطني».
وقال عضو ديمقراطي رابع في مجلس النواب: «بالتأكيد، سيثير حماس جمهور النشطاء غير الاستراتيجيين. ولكن لماذا يمكّن ترامب؟»، مضيفاً: «في كل مرة تفشل فيها في محاولتك لجذب انتباه هذا الرجل، يرتفع مستوى رضاه. ابحث عن طرق أخرى لجذب الانتباه».
وبحسب مصادر مطلعة في الكتلة الديمقراطية، فإن آخرين، بمن فيهم قيادة الحزب، يتجاهلون التصويت باعتباره مجرد تشتيت للانتباه. وقال مصدر ديمقراطي: «يوم آخر، ولحظة أخرى على غرار آل غرين». فيما قال عضو ديمقراطي خامس في مجلس النواب: «من الواضح أنه يسعى للحفاظ على مكانته. لا أعتقد أن هذا يغير أي شيء جوهري».
غرين يتحدى منتقديه
وفي رده على الانتقادات، قال غرين: «أين هي الروح القتالية لدى الديمقراطيين الذين يتحدثون بشكل مجهول.. ليس لديهم الشجاعة للوقوف ومواجهتي». وأضاف: «أتحدى أي واحد منهم أو جميعهم لمناظرتي».
كما رد غرين على الحجة القائلة بأن تصويته على عزل الرئيس لا طائل منه بالقول: «لم يشر أي منهم إلى أن تصرفات الرئيس لا تستوجب عزله، ومع ذلك سيصوت هؤلاء الديمقراطيون على المماطلة و/أو منع عزل الرئيس».
خيار صعب للديمقراطيين
من المرجح أن يصوّت بعض الديمقراطيين الذين لا يحبون مساعي غرين لعزل الرئيس على أي حال، خوفاً من رد فعل عنيف من قاعدة الحزب. وقال نائب ديمقراطي: «إذا أجبرني على ذلك، فلن يكون أمامي خيار سوى التصويت لصالحه». وهناك أيضاً بعض الداعمين الحقيقيين مثل النائب شري ثانيدار (ديمقراطي من ميشيغان)، الذي سيغادر الكونغرس أيضاً العام المقبل بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية، وقال: «من الواضح أنني سأصوت لصالح ذلك».
البيت الأبيض يرد
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: «هذا مزيد من العرقلة من جانب الديمقراطيين الراديكاليين.. بدلاً من محاولة تحسين حياة الأمريكيين، يختار آل غرين والديمقراطيون إضاعة الوقت في قاعة مجلس النواب بقرار عزل الرئيس». وتابعت: «لم يكن الخيار أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: إما التمسك ببرنامج الرئيس ترامب الفائز والمنطقي، أو سياسات الديمقراطيين الليبرالية المتطرفة وعرقلة سير العدالة».
وفي حين يمكن للديمقراطيين بسهولة تجاهل هذا التصويت باعتباره مهزلة، إلا أنهم سيواجهون معضلة حقيقية للغاية في العام المقبل إذا استعادوا السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، ويلتزم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي من نيويورك) بموقف حذر بشأن هذه القضية، حيث قال: «لم نستبعد أي شيء»، ويعكس تردده العلني انقسامات حقيقية بين الديمقراطيين في مجلس النواب حول ما إذا كان الأمر يستحق محاولة عزل ترامب للمرة الثالثة.