الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

رسالة محرجة للملك تشارلز.. حصانان نادران يشعلان أزمة دبلوماسية بين بريطانيا والمجر

12 سبتمبر 2026 23:09 مساء | آخر تحديث: 12 سبتمبر 23:34 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
رسالة محرجة للملك تشارلز.. حصانان نادران يشعلان أزمة دبلوماسية بين بريطانيا والمجر
icon الخلاصة icon
أزمة دبلوماسية بين بريطانيا والمجر بسبب رسالة تطالب بإعادة حصانَي ليبيزانر أُهديَا لتشارلز.. ثم تراجع واعتبارها خطأ إداري وإعارة لا هبة.
 توتر دبلوماسي ومفاجئ لسبب غريب وقع بين بريطانيا والمجر، بعدما تلقت لندن رسالة وصفتها مصادر بأنها «شديدة اللهجة» من وزارة الزراعة المجرية، تطالب بإعادة حصانين من سلالة ليبيزانر شديدة الرقي كانا قد أُهديا إلى الملك تشارلز الثالث بمناسبة تتويجه عام 2024.

هدية تتويج من سلالة نادرة

تُعد خيول ليبيزانر من أرقى سلالات الخيول في العالم، ويوصف حصانها بأنه «رولز رويس» بين السلالات، بفرائه الأبيض الناصع ونظرته الأرستقراطية. وقد تصل قيمة الحصان الواحد، مع ما يرافقه من متعلقات أنيقة وأوراق نسب موثقة وتدريب احتفالي دقيق، إلى نحو 70 ألف جنيه إسترليني.
رسالة محرجة للملك تشارلز.. حصانان نادران يشعلان أزمة دبلوماسية بين بريطانيا والمجر
وفي عام 2024، تلقى الملك تشارلز الثالث زوجاً من خيول ليبيزانر كهدية تتويج من المجر. وسلّم الخيول إلى الإسطبلات الملكية كريستوف سالاي-بوبروفنيتسكي، وزير الدفاع المجري آنذاك والسفير السابق لدى لندن. وكان الحصانان هما نيلسون، واسمه الأصلي نابوليتانو XXVII-44، وإيفيكو، واسمه الأصلي إنسيتاتو XVIII-3، ويبلغان من العمر ستة وثمانية أعوام.
ولم تكن الهدية مجرد لفتة بروتوكولية، إذ يجمع الملك تشارلز بين ولعه بالخيول وشغفه بالتاريخ، الذي درسه في جامعة كامبريدج، حيث تعد خيول ليبيزانر السلالة التي استخدمتها العائلات المالكة في أوروبا الوسطى خلال الإمبراطورية النمساوية المجرية في عهد آل هابسبورغ، وهي سلالة تربط الملك بها صلة قرابة بعيدة.

من سيلفاسفاراد إلى وندسور

تعود بدايات القصة إلى نحو عامين، وتحديداً إلى مزرعة سيلفاسفاراد الحكومية للخيول، الواقعة على بعد ساعتين من بودابست في شمال المجر الجبلي. هناك تُربى وتُدرب جميع خيول ليبيزانر في البلاد، وتُدار أنشطة تدريب قيادة العربات والقفز الاستعراضي والترويض.
رسالة محرجة للملك تشارلز.. حصانان نادران يشعلان أزمة دبلوماسية بين بريطانيا والمجر
وفي أوائل عام 2024، زار المزرعة مسؤولان من قصر باكنغهام، هما توبي براون، الذي كان آنذاك فارساً ملكياً وكبير فرسان سابق في سلاح الفرسان الملكي، وماثيو باورز، كبير سائقي عربات الملك. ودُعي الاثنان من قبل مسؤولين مجريين لاختيار حصانين للانضمام إلى الإسطبلات الملكية في لندن، فوقع اختيارهما على نيلسون وإيفيكو.

تصفية حساب شخصي

ويُروى أن أحد الفرسان في سيلفاسفاراد تعلق بالحصان إيفيكو. وقال سائق العربة مارسيل داني إنه شارك بإيفيكو في إحدى المسابقات قبل نقله. كما ذكرت وسائل إعلام مجرية أن الحصان عُرض كهدية للملك بعد خلاف نشب في الإسطبلات، وأن شخصاً على صلة بها اقترح إيفيكو على مسؤولي الملك لتصفية حساب شخصي. ورفض داني التعليق على تلك التكهنات، مؤكداً أنه سعيد بنقل إيفيكو إلى لندن رغم أنه بات ينافس بفرسه الخاص، وفق صحيفة تليغراف.
وجرى تبادل الخيول في فناء الإسطبلات الملكية في وندسور «صباح يوم الانقلاب الصيفي»، وفق ما يحرص موقع مزرعة الخيول على ذكره. وقد كُلّف آدم تشومور، وهو مصور فوتوغرافي مجري مقيم في لندن، بتوثيق اللحظة. والتُقطت صورة لسالاي-بوبروفنيتسكي بربطة عنق زرقاء وسترة رسمية، وهو يسلّم زمام الأمور لأحد كبار أعضاء سلاح الفرسان الملكي، وكتب في منشور على فيسبوك: «الخيول المجرية في خدمة العائلة المالكة البريطانية!».
وكانت الخطة في ذلك الوقت، وفق وزارة الزراعة، أن يُهدى الملك في نهاية المطاف عربة ليبيزان تجرها أربعة خيول، وعربة مزخرفة وأدوات زخرفية، لكن ذلك لم يتحقق.

رسالة «شديدة اللهجة» وتراجع سريع

في يوليو/تموز الماضي، تلقت السلطات البريطانية رسالة من وزارة الزراعة المجرية، يُزعم أنها طالبت بإعادة الحصانين إلى المزرعة التي أتيا منها. وأثارت الرسالة، التي وصفتها تقارير بأنها «شديدة اللهجة»، خلافاً دبلوماسياً غير لائق، خصوصاً أن الحصانين رُبّيا لجرّ العربات ويتمتعان بسمعة رياضية.
قلّل كل من قصر باكنغهام والحكومة المجرية من شأن الواقعة، واعتبراها نتيجة خطأ إداري. وقال متحدث باسم سفارة المجر، إن الخيول ستبقى في بريطانيا «كما كان مخططاً له أصلاً».
لكن نبأ الرسالة أثار ضجة في المجر، حيث غطت وسائل الإعلام النزاع بشكل مكثف. وأصرّ حزب الشعب الديمقراطي المعارض على ضرورة نشر الرسالة الأصلية كاملة، لتحديد «من يتحمل مسؤولية تحويل المجر إلى ساحة سخرية». ووصف الحزب هذه المهزلة بـ«حرب الخيول المجرية البريطانية».
وأقرت وزارة الزراعة بإرسال رسالة إلى الملك في يوليو، لكنها صرّحت صباح الجمعة بأن الطلب «صِيغَ بشكل غير دقيق». وأضافت أنها «صحّحت الخطأ فوراً وأوضحت للجانب البريطاني أننا لا نرغب في إعادة الخيول إلى الوطن»، حتى «يستمر هذان الحصانان المتميزان في خدمة سلالة ليبيزانر المجرية والعلاقات المجرية البريطانية خير خدمة».

إعارة أم هبة؟

غير أن الوزارة كشفت يوم الجمعة أيضاً أن الخيول «نُقلت إلى الإسطبلات الملكية عام 2024 بموجب اتفاقية إعارة»، وبذلك فهي من الناحية الفنية «لا تزال ملكاً للدولة المجرية»، على الرغم من أنها لا تزال تعتبرها «هبة». وقالت إنها تعمل على ضمان أن تكون الهدية «هدية حقيقية»، وأن يصبح الحصانان ملكاً للملك البريطاني «بشكل دائم وبخلفية قانونية مستقرة».

خلفية سياسية وتغيير في بودابست

يرى مارتن رادي، الأستاذ الفخري لتاريخ أوروبا الوسطى في جامعة كوليدج لندن، أن الأمر «كله يتعلق بالتغيير الأخير للحكومة في المجر». فقد أُهديت الخيول إلى تشارلز في عهد الحكومة المجرية السابقة برئاسة فيكتور أوربان وحزبه «فيدس». وحكم أوربان المجر 16 عاماً، وتعرّض لانتقادات واسعة بسبب تراجع الديمقراطية وعلاقاته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما اتُّهم بمحاولة كسب نفوذ لدى قوى أجنبية عبر تقديم الهدايا.
ويقول البروفيسور رادي إن حكومة أوربان «منحت كميات هائلة من أصول الدولة لأصدقاء الحكومة، والأشخاص الذين أرادت التأثير عليهم في مجال الأعمال، وللأجانب المهمين». وبعد إطاحة أوربان على يد بيتر ماغيار من حزب «تيزا» في مايو، نشر رئيس الوزراء السابق مقطعاً من فيلم مجري وعلّق ساخراً: «هل استعادت الحكومة الخيول التي أُهديت للملك تشارلز الثالث؟».
ويوضح رادي أن ماغيار، منذ توليه منصبه، «ألغى عدداً من الأوامر الدائمة». ويضيف: «يبدو لي أن أحد الموظفين المبتدئين في مكتب استرداد الأصول الوطنية قد اكتشف هذين الأمرين، ونتيجة لذلك، تم إرسال رسالة سخيفة». ويقول إن الحكومة المجرية «أدركت على الفور أنها تجاوزت حدودها، وأن الأمور خرجت عن السيطرة، ولذلك تم إغلاق الملف برمته على الفور تقريباً».
ويتفق المعلق السياسي المجري أندراس هونت مع هذا الرأي، إذ يعتقد أن الأمر ناتج عن «هواية» بيروقراطية. ويقول إن وزارة الزراعة «ربما أعطت موظفاً قائمة بالهدايا السابقة التي تلقتها من الوزارة، ثم قام الموظف بإرسال خطاب دوري إلى العناوين المذكورة».

أهمية رياضية

على الرغم من أن نيلسون وإيفيكو نادراً ما يكونان تحت الأضواء في بريطانيا، فإنهما يُعدان في المجر أبطالاً رياضيين في طور التكوين. فالمجر ستستضيف العام المقبل بطولة العالم لقيادة العربات الثنائية لعام 2027، وهي حدث فروسي مهم يختبر مهارات الفرسان في قيادة العربات، وتُقام في بودابست لأول مرة في سبتمبر المقبل. ومثل جميع خيول ليبيزانر، التي لا يتجاوز عددها بضعة آلاف في أوروبا، فإن إيفيكو ونيلسون نتاج مئات السنين من التربية النخبوية للمناسبات الرياضية. ولو نُقلا إلى سيلفاسفاراد وأصبحا قادرين على تمثيل المجر، لتعززت فرص البلاد في هذه المنافسات بلا شك.

ماذا بعد؟

سواء كان الجدل ناتجاً عن محاولة لاستعادة أصول الجوائز الممنوحة في عهد أوربان، أو عن تجاهل متصور من قصر باكنغهام، أو مجرد رغبة في وضع المجر في أفضل حال قبل مسابقة قيادة العربات المهمة في سبتمبر المقبل، يبدو أن الملك تشارلز سيحتفظ بخيوله في النهاية.
وقالت وزارة الزراعة صباح الجمعة، إنها تعمل على ضمان أن تكون الهدية حقيقية، وأن يصبح الحصانان ملكاً دائماً للملك البريطاني. وصرّح متحدث باسم السفارة المجرية: «تعتبر سفارة المجر الأمر منتهياً، وليس لديها أي تعليق إضافي في الوقت الراهن». ولم يصدر عن قصر باكنغهام أي تعليق إضافي. ويختتم البروفيسور رادي بالقول: «أنا متأكد من أن القصر والسفارة سيضحكان على ذلك مع مرور الوقت. في الواقع، ربما يفعلان ذلك بالفعل».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة