كشفت مصادر أمريكية وأخرى دبلوماسية عن أن الإدارة الأمريكية تدرس مقترحاً لترتيب «هدنة نفطية مع إيران، تقوم على فتح مسارات آمنة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مقابل تخفيف جزئي ومدروس للقيود المفروضة على طهران، من دون التوصل إلى اتفاق مباشر بين الطرفين، فيما دافع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي أي) كاش باتيل، أمس الثلاثاء، عن إقالة موظفين متخصصين في التهديدات الإيرانية.
وقالت المصادر الدبلوماسية إن واشنطن تدرس المقترح من زاوية اقتصادية وعسكرية في آن واحد، إذ قد يؤدي تأمين حركة ناقلات النفط وخفض مستوى التوتر في مضيق هرمز إلى تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة، وهو عامل تراقبه الإدارة الجمهورية بحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
لكن المصادر أوضحت أن أي تخفيف محتمل للحصار سيخضع لشروط أمريكية مشددة تحول دون استغلاله من جانب طهران لإعادة تنشيط شبكات تهريب النفط أو تحقيق تدفقات مالية كبيرة تعوّض جزءاً من آثار العقوبات.
وفي السياق ذاته، قال دبلوماسي مطلع على مسار الوساطة، إن الضغوط الأمريكية التي تستهدف صادرات النفط الإيرانية دفعت الوسطاء إلى طرح صيغة لا تتطلب اتفاقاً سياسياً مباشراً بين واشنطن وطهران.
وتقوم الصيغة، وفق المصدر، على تحديد ممرات بحرية آمنة تسمح بعبور ناقلات النفط من دون استهدافها، مقابل تخفيف محدود للحصار المفروض على إيران، بما يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار النفط ويخفضها إلى مستويات أدنى مقارنة بما سجلته منذ بداية الحرب.
وأكد المصدر أن إدارة ترامب تدرس الورقة بالفعل، لاسيما انعكاساتها المحتملة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة والأعباء الاقتصادية المترتبة على استمرار المواجهة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ولا تقتصر الحسابات الأمريكية، بحسب المصادر، على الجانب الاقتصادي، إذ قد تمنح أي تهدئة بحرية القوات الأمريكية فرصة لإعادة ترتيب انتشارها في محيط إيران، وإجراء عمليات إحلال وصيانة وتجديد لبعض القطع العسكرية، بما يضمن رفع الجاهزية لأي عمليات محتملة لاحقاً.
من جهة أخرى، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أمس الثلاثاء، أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيزور الصين، اليوم الأربعاء، للقاء نظيره الصيني.
وذكرت وكالة أنباء «فارس نيوز»، أن عراقجي سيجري خلال الزيارة مباحثات مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي.
وفي الأسبوع الماضي، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن وجود مبادرة صينية بهدف خفض التصعيد بين طهران والولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، رحب وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف بالمبادرة الصينية، معتبراً أن المبادرات البناءة للرئيس الصيني شي جين بينغ توفر فرصة مناسبة لخفض حدة التوترات.
على صعيد آخر، رفض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أمس الثلاثاء، أي حوار في الوضع الحالي مع الولايات المتحدة من أجل وضع حد للحرب، بعدما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على التعامل مع إيران بهذا الهدف.
وكتب رضائي على منصة إكس: «المعادلات بشأن النفط والمضيق تغيرت. ولن توقف محاولات الحد من الأضرار ما هو قادم»، مضيفاً: «لا تدعوا الإشارات المتناقضة الصادرة عن الرئيس الأمريكي بين «لا مفاوضات» و«نحن مستعدون للحوار» تخدعكم». وأكد في منشوره الصادر باللغة الإنجليزية كرد مباشر على تصريحات ترامب: «لن تكون هناك مفاوضات قبل تلبية شروط إيران. نقطة على السطر».
في غضون ذلك، دافع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي أي) كاش باتيل، أمس الثلاثاء، خلال جلسة استماع حافلة بالانتقادات أمام لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، عن أداء الوكالة مؤكداً التزامها بالقانون ورفضه ما اعتبره «تسييساً» أو«تسليحاً» للمؤسسة.
وانتقد أعضاء ديمقراطيون إقالة عشرات العملاء والموظفين المتخصصين في متابعة التهديدات الإيرانية داخل المكتب.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن هؤلاء الموظفين أُبعدوا عن العمل في أواخر فبراير، قبل أيام فقط من تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة ضد إيران، وأن بعضهم شاركوا سابقاً في التحقيق المتعلق بالوثائق السرية التي احتفظ بها ترامب في منتجع مارالاجو.
وأكد باتيل أن الموظفين المفصولين لم يستوفوا معايير العمل المطلوبة داخل المكتب، نافياً أن تكون قرارات إقالتهم مرتبطة بعملهم على ملفات تخص الرئيس الأمريكي.
إلا أن السيناتور ريتشارد بلومنتال شكك في هذه الرواية، متسائلاً عما إذا كانت الاعتبارات السياسية باتت مقدمة على الحفاظ على الخبرات المتخصصة في مواجهة التهديدات الاستخباراتية الإيرانية.
ورد باتيل بأن أولويته تتمثل في منع استخدام مكتب التحقيقات الفيدرالي أداة سياسية ضد أي طرف.