يقترب فصل الخريف من موعده الفلكي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حاملاً معه تغيّراً تدريجياً في طول النهار والليل، وانخفاضاً متدرجاً في درجات الحرارة، وانتقالاً في طبيعة الأجواء من حرارة الصيف إلى أجواء أكثر اعتدالاً في كثير من الدول العربية.
ويبدأ فصل الخريف فلكياً يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بالتزامن مع حدوث الاعتدال الخريفي، الذي يمثل إحدى العلامات الرئيسية في الدورة السنوية لحركة الأرض حول الشمس.
الاعتدال الخريفي يعلن بداية الفصل
يحدث الاعتدال الخريفي عندما تعبر الشمس ظاهرياً خط الاستواء، فتتوزع أشعة الشمس بصورة أكثر توازناً بين نصفي الكرة الأرضية، وتتقارب ساعات الليل والنهار في معظم المناطق.
ويمثل هذا الحدث بداية الخريف فلكياً في النصف الشمالي، بينما يبدأ في اليوم نفسه فصل الربيع في النصف الجنوبي، لكن حلول الاعتدال الخريفي لا يعني أن درجات الحرارة ستنخفض بصورة مفاجئة في جميع الدول العربية، إذ تختلف سرعة انتقال الأجواء بين منطقة وأخرى وفقاً للموقع الجغرافي والتضاريس والظروف الجوية المحلية.
ماذا يتغيّر مع بداية الخريف؟
تبدأ ساعات النهار في النصف الشمالي بالتراجع تدريجياً بعد الاعتدال الخريفي، مقابل زيادة ساعات الليل، وتستمر هذه العملية حتى الوصول إلى الانقلاب الشتوي في ديسمبر.
وتشهد المناطق الواقعة في العروض الشمالية تغيّراً أوضح في طول النهار، بينما تكون التغيرات أقل حدة كلما اقترب الموقع من خط الاستواء.
وتتراجع حرارة الأجواء تدريجياً مع تقدم الفصل في مناطق واسعة من الوطن العربي، خصوصاً خلال ساعات الليل والصباح الباكر، في حين قد تستمر درجات الحرارة المرتفعة خلال النهار لفترة في بعض المناطق الصحراوية، وشبه الصحراوية.
فصل الخريف في الدول العربية
يحمل فصل الخريف خصائص مختلفة بين الدول العربية، بسبب اتساع المنطقة وامتدادها عبر نطاقات مناخية وجغرافية متعدّدة.
دول الخليج العربي: تميل درجات الحرارة إلى التراجع تدريجياً بعد أشهر الصيف شديدة الحرارة، لكن تأثير الصيف قد يستمر خلال الأسابيع الأولى من الفصل، قبل أن تصبح الأجواء أكثر اعتدالاً مع تقدمه.
بلاد الشام والعراق: تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض بصورة أوضح تدريجياً، خصوصاً خلال الليل، مع انتقال الأجواء نحو البرودة في المناطق المرتفعة خلال الجزء المتقدم من الخريف.
دول شمال إفريقيا: تشهد بدورها انتقالاً تدريجياً من حرارة الصيف إلى أجواء أكثر اعتدالاً، بينما قد تحتفظ المناطق الداخلية والصحراوية بفروق حرارية كبيرة بين النهار والليل.
وتظهر آثار تغيّر الفصل بصورة أسرع نسبياً في المناطق الجبلية بكل دولة، إذ تنخفض درجات الحرارة على المرتفعات قبل المناطق المنخفضة، بينما تتزايد الفروق بين درجات الحرارة خلال ساعات النهار والليل.
الأمطار تبدأ بالظهور تدريجياً
يرتبط فصل الخريف في عدد من الدول ببداية، أو زيادة النشاط المطري، لكن توقيت الأمطار وكمياتها يختلفان بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى.
وتبدأ بعض المناطق المطلة على البحر المتوسط باستقبال حالات جوية ماطرة مع تقدم الخريف، بينما تدخل مناطق أخرى موسم الأمطار في توقيت مختلف، وفقاً للأنظمة الجوية السائدة وموقعها الجغرافي.
لماذا تختلف الأجواء بين دولة عربية وأخرى؟
يفسر الموقع الجغرافي جزءاً كبيراً من الاختلاف في طقس الخريف بين الدول، إذ تمتد المنطقة العربية من سواحل المحيط الأطلسي غرباً إلى الخليج العربي شرقاً، ومن مناطق قريبة من خط الاستواء جنوباً إلى مناطق أكثر شمالية، وتؤثر البحار والمحيطات والجبال والصحارى في طبيعة الأجواء، إلى جانب حركة الكتل الهوائية والمنخفضات والمرتفعات الجوية.
لذلك قد تشهد دولة عربية أجواء خريفية معتدلة، في وقت تكون فيه دولة أخرى لا تزال تحت تأثير حرارة الصيف، بينما قد تبدأ المناطق الجبلية بالبرودة في وقت أبكر من المناطق الساحلية والمنخفضة.
متى ينتهي فصل الخريف؟
يستمر فصل الخريف فلكياً في النصف الشمالي حتى الانقلاب الشتوي في ديسمبر 2026، عندما يصل ميل محور الأرض بالنسبة إلى الشمس إلى الوضع الذي يعلن بداية فصل الشتاء فلكياً.
وخلال الفترة بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي، يستمر النهار في التراجع، والليل في الزيادة في النصف الشمالي، إلى أن يبلغ النهار أقصر مدة له خلال العام تقريباً عند حلول الانقلاب الشتوي.