حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من خطورة استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، داعياً جميع الأطراف إلى وقف الأعمال التي تلحق الضرر بالمدنيين، واستعادة واحترام حرية الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب، وفقاً للقانون الدولي. وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحفي عقده، أمس الأربعاء، في المقر الرئيسي للأمم المتحدة، في نيويورك، قبيل الافتتاح الرسمي للأسبوع رفيع المستوى للدورة ال81 للجمعية العامة، إن خفض التصعيد يجب أن يكون «الأولوية الأولى والثانية والثالثة»، مؤكداً أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو خفض التصعيد، والدبلوماسية، والحوار. وشدّد على أهمية الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، سواء في نيويورك خلال الأسبوع رفيع المستوى، أو في مكان آخر، مؤكداً أن الحوار يجب ألا يقتصر على البلدين، بل أن يشمل أيضاً إيران ودول الخليج، في ظل تحول الوضع الراهن إلى أزمة إقليمية أوسع، وما تسببه الحرب من آثار خطرة في اقتصادات المنطقة، والاقتصاد العالمي. وأشار إلى أهمية دور الوسطاء الإقليميين، ومن بينهم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، لافتاً إلى أن السعودية أصبحت أيضاً من المتضررين من الصراع. وبشأن اليمن وباب المندب، أكد غوتيريش أن مبعوثه الخاص إلى اليمن يبذل جهوداً كبيرة للتوصل إلى حلول، مجدداً إدانة الأمم المتحدة لهجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية في السعودية، وكذلك للعوائق التي يضعها الحوثيون أمام الملاحة في باب المندب. ودعا الأطراف المعنية إلى الحوار لإنهاء التصعيد ومنع توسعه إلى صراع إقليمي، مؤكداً أن العمل العسكري وحده لن يحل الأزمة. وفي ما يتعلق بغزة والأرض الفلسطينية، أعرب غوتيريش عن استيائه من استمرار الضربات والتهديدات التي تواجه المدنيين في غزة، ومن الضم التدريجي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وما يرافقه من عنف يمارسه المستوطنون بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية. وحذّر من مشروع الاستيطان الاسرائيلي الجديد في الضفة الغربية، قائلاً إن اكتماله سيؤدي إلى تقسيم الأراضي الفلسطينية، واعتبر ذلك مخالفاً للقانون الدولي ويشكل خطراً جديا على السلام في الشرق الأوسط. وطالب بوقف كل ما يؤدي إلى التهجير القسري للفلسطينيين أو التطهير العرقي، وإعادة حل الدولتين إلى جدول الأعمال بصورة جدية.
وفي الشأن السوري، قال غوتيريش إن سوريا تواجه مشكلات هائلة بعد سنوات الحرب، وفترة طويلة من الحكم الاستبدادي، ولذلك لا يمكن توقع أن تصبح دولة مثالية في الوقت الراهن، لكنه أكد ضرورة انخراط الجميع في دعمها، مشيراً إلى أنها تتحرك إجمالاً في الاتجاه الصحيح. وحذّر غوتيريش من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يتجاوز قدرة العالم على فهم مخاطره، داعياً إلى ضوابط وحواجز أمان وتعاون دولي يضمن تطوير هذه التكنولوجيا بصورة آمنة، ومسؤولة، وشفافة، وقابلة للمساءلة، مع وضع كرامة الإنسان في صميم هذا التطور. وقال إن الذكاء الاصطناعي سيكون موضوعاً رئيسياً في مباحثاته مع قادة العالم، خلال الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن العالم يواجه ثلاثة تهديدات وجودية، هي الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة، وأزمة المناخ، والتفاقم غير المقبول لأوجه عدم المساواة.
ودعا غوتيريش قادة العالم إلى الوفاء بتعهداتهم، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، والدفاع عن القانون الدولي، وحماية حقوق الإنسان، والاستثمار في التنمية المستدامة، والدفع من أجل السلام. وأكد أهمية استغلال الأسبوع رفيع المستوى لعقد اجتماعات وحوارات مباشرة بين القادة المعنيين بالأزمات. (وكالات)