في ثاني أيام قمة الإعلام العربي بدبي، سلّط «منتدى الإعلام العربي» الضوء، خلال جلسة بعنوان «تحديات القرصنة في سوق البث العربي»، على أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة المحتوى ومنصات البث الرقمي، والمتمثل في القرصنة وإعادة بث المحتوى المدفوع أو المحمي بحقوق الملكية الفكرية عبر مواقع ومنصات غير مرخصة، وما يترتب على ذلك من خسائر لأصحاب الحقوق والمنصات وصُنّاع المحتوى، وتهديد للاستثمارات في قطاع الإعلام والترفيه الرقمي.
واستضافت الجلسة فارس معالي، رئيس قسم مكافحة القرصنة في «Yango Play»؛ وجان بيير أندرو، رئيس قسم حماية المحتوى في «STARZPLAY»؛ والدكتور عبدالله آل ناصر، رئيس مجموعة آراء للمحاماة والاستثمارات القانونية؛ وخوسيه إغناسيو، مسؤول مكافحة الاحتيال وحماية الحقوق السمعية والبصرية في «LALIGA»، وأدارها غراهام كلاوس، إعلامي في مؤسسة دبي للإعلام، حيث ناقش المشاركون الأبعاد الاقتصادية والقانونية والتقنية للقرصنة، وأهمية تكامل جهود الحكومات وأصحاب الحقوق والمنصات في التصدي لها.
استجابة فورية
واستعرض خوسيه إغناسيو حجم الضرر الذي تلحقه القرصنة بصناعة البث الرياضي، موضحاً أن الخسائر التي تتكبدها أندية كرة القدم عالمياً نتيجة البث غير القانوني تتراوح بين 600 و700 مليون يورو سنوياً، مؤكداً أن حماية حقوق البث لا تتعلق فقط بعائدات الأندية، وإنما بحماية الاستثمار في الصناعة الرياضية بأكملها.
وسلّط الضوء على تجربة دولة الإمارات في مكافحة القرصنة، ولاسيما التعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة ضمن منظومة «إنستا بلوك».
وحجب مركز إنستا بلوك 68,401 موقعاً وتطبيقاً مخالفاً منذ تأسيسه في فبراير 2025 وحتى أغسطس 2026، من بينها 14,122 موقعاً وتطبيقاً خلال كأس العالم 2026، مستفيداً من منظومة للرصد والاستجابة الفورية تتيح اتخاذ إجراءات الحجب خلال فترة تتراوح بين 10 و15 دقيقة.
حماية الاستثمار
تناول جان بيير أندرو التحدي من منظور منصات البث وأصحاب الحقوق، موضحاً أن المنصات تستثمر مبالغ كبيرة في شراء حقوق المحتوى، فيما تسمح الطبيعة العابرة للحدود للإنترنت بإعادة توزيع المحتوى المُقرصَن بين الأسواق بسهولة، ما يضاعف صعوبة حماية الاستثمارات ويؤثر في قدرة القطاع على النمو.
بدوره، أكد الدكتور عبدالله آل ناصر أن القرصنة تمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد الإبداعي وصناعة المحتوى، وأن نجاح مواجهتها يتطلب ألا تقتصر الإجراءات على حجب المواقع المخالفة، بل أن تتم عملية الرصد والحجب بالسرعة الكافية لمنع المحتوى المُقرصَن من الانتشار وتحقيق غايته، خصوصاً في حالات البث المباشر.
سلاح للطرفين
أكد فارس معالي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من معركة مكافحة القرصنة، إذ يستخدمه القراصنة لتطوير أساليبهم وتغيير الخوادم والالتفاف على أدوات الرصد، بينما تستفيد منه المنصات في المقابل في اكتشاف عمليات الاستخدام غير المشروع للمحتوى وتسريع إجراءات التعامل معها.
وخلال الجلسة، أشاد المتحدثون بتجربة دولة الإمارات ودبي في حماية حقوق الملكية الفكرية وصون حقوق منصات البث وأصحاب المحتوى، مؤكدين أن مبادرات نوعية مثل «إنستا بلوك» تقدم نموذجاً متقدماً للتكامل بين الجهات الحكومية والتنظيمية والقطاع الخاص في مواجهة القرصنة الرقمية.