أكد إعلاميون دوليون بارزون أن المؤسسات الإعلامية العاملة في المنطقة باتت تستقطب جمهوراً عالمياً أوسع، مدفوعةً بالتحولات التي أحدثتها المنصات الرقمية في طرق الوصول إلى الأخبار، وما صاحبها من تراجع للهيمنة التقليدية التي طالما تمتعت بها المؤسسات الإخبارية الغربية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «الصحافة العالمية.. تحديات مشتركة»، عُقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي في اليوم الختامي لقمة الإعلام العربي في دبي.
تأثير منصات التواصل
أشار المشاركون إلى أن تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي، واتساع تأثير منصات التواصل الاجتماعي، والتحدي المتمثل في انتشار المعلومات المضللة، عوامل أعادت التأكيد على أهمية التحقق من المعلومات، والتغطية من مواقع الأحداث، والتمسك بالقواعد المهنية في العمل الصحفي.
شارك في الجلسة كل من ياروسلاف تروفيموف، كبير مراسلي الشؤون الخارجية في صحيفة «وول ستريت جورنال»، وفيل تشيتويند، مدير الأخبار العالمية في وكالة الأنباء الفرنسية، ومينا العريبي، رئيس تحرير صحيفة «ذا ناشونال». وأدارتها جين ويذرسبون، الإعلامية في «يورونيوز».
وقالت مينا العريبي إن منصات التواصل الاجتماعي أحدثت تحولاً جذرياً في أساليب وصول الجمهور إلى المعلومات، إذ بات بإمكان الأخبار الصادرة من مدن عربية أن تصل إلى مختلف أنحاء العالم بصورة شبه فورية.
وأوضحت أن النشر الرقمي أسهم كذلك في توسيع نطاق انتشار المؤسسات الإعلامية الإقليمية، مشيرةً إلى أن النسخة المطبوعة من صحيفة «ذا ناشونال» توزَّع داخل دولة الإمارات فقط، في حين يأتي نحو 60% من قرائها عبر المنصات الرقمية من خارج الدولة، ومن بينهم قراء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند وتركيا.
الدور الأساسي
من جانبه، قال ياروسلاف تروفيموف إن التطورات التقنية يمكن أن تدعم عمل الصحفيين، لكنها لا تستطيع أن تحل محل دورهم الأساسي في الكشف عن المعلومات الجديدة.
وأضاف: «لا يعرف الذكاء الاصطناعي سوى ما هو معروف بالفعل، أما الإنسان فعليه أن يكتشف ما لم يُعرف بعد»، مشدداً على أن الحضور في الميدان، ومعاينة الأحداث مباشرة، وتوظيف المهارات الصحفية التقليدية، تظل جميعها ركائز لا غنى عنها في العمل الإعلامي.
المصادر المفتوحة
بدوره، أوضح فيل تشيتويند أن الصحفيين باتوا يعتمدون بصورة متزايدة على البيانات، ومعلومات المصادر المفتوحة، وصور الأقمار الاصطناعية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز قدراتهم في التحقيق والتحقق. وقال إن التدفق الهائل للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي يمنح الصحافة المهنية دوراً بالغ الأهمية في التثبت من صحة المحتوى والتمييز بين الحقيقي والزائف.
وأشار إلى أن التحقق من الصور أصبح يحظى بأهمية متزايدة لدى وكالات الأنباء، ومنها وكالة الأنباء الفرنسية، في ظل تنامي طلب العملاء على مواد خضعت لتوثيق مهني موثوق. وأضاف أنه رغم ارتباط صحافة الوكالات تاريخياً بسرعة نقل الخبر، فإن التحقق بات اليوم قيمة أساسية توازي السرعة في أهميتها.