في مسيرة فنية امتدت لسنوات، تبدو التحولات الشخصية لدى الفنانة اللبنانية نادين نجيم جزءاً لا ينفصل عن تجربتها أمام الكاميرا، فالأمومة، والشهرة، وتحديات الحياة، وصولاً إلى دخولها عالم ريادة الأعمال، كلها محطات تقول نادين إنها أسهمت في إعادة تشكيل رؤيتها لذاتها، وللفن، وللشخصيات التي تختار تجسيدها.
خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الختامي لقمة الإعلام العربي 2026، أدارها الإعلامي محمد قيس، إعلامي منصة «شاشة»، تحدثت نجيم عن جوانب مختلفة من تجربتها الفنية والإنسانية، متوقفة عند قضايا المرأة، وتأثير الأمومة في خياراتها، ومفهوم الجمال، ومعايير الصورة المثالية التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب علاقتها بفكرة الاعتزال، وشغفها المستمر بالتمثيل.
منظور جديد
تحدثت نادين نجيم عن الأمومة باعتبارها إحدى أكثر التجارب تأثيراً في حياتها، مؤكدة أن ابنتها تمثل نعمة كبيرة بالنسبة لها، وأن هذه التجربة أحدثت تحولاً في نظرتها إلى كثير من تفاصيل الحياة.
وترى أن أثر الأمومة لم يقتصر على الجانب الشخصي، بل امتد إلى تجربتها الفنية أيضاً، إذ أصبحت أكثر قدرة على قراءة الشخصيات النسائية، وفهم دوافعها ومشاعرها، والتحديات التي تواجهها.
وأوضحت أن النضج الذي تكتسبه المرأة من تجارب الحياة ينعكس بالضرورة على طريقة رؤيتها للشخصيات التي تؤديها، مشيرة إلى حرصها على اختيار أدوار تلامس قضايا المرأة، وتجاربها المختلفة، وتمنحها مساحة للتعبير عن مشاعر ومواقف قد تكون قريبة من واقع كثير من النساء.
وعن الشهرة، أشارت نادين نجيم إلى أنها لا تنظر إليها باعتبارها مجرد حضور جماهيري، وإنما تراها مسؤولية تفرض على الفنان قدراً أكبر من الوعي بالصورة التي يقدمها أمام الجمهور.
وترى أن الفنان يمتلك، من خلال أعماله وشخصياته، مساحة للتعبير عن قضايا اجتماعية وإنسانية حقيقية، لافتة إلى اهتمامها بتقديم شخصيات نسائية لا تكتفي بالحضور الدرامي، وإنما تعكس جوانب مختلفة من حياة المرأة وتحدياتها ومواقفها.
وبالنسبة لها، يمكن للفن أن يفتح حواراً حول قضايا واقعية، وأن يبتعد عن تقديم المرأة ضمن قوالب ثابتة أو صورة نمطية واحدة.
وانتقلت نجيم إلى تجربتها في مجال ريادة الأعمال، من خلال علامتها الخاصة في قطاع التجميل، موضحة أن رؤيتها لهذا المجال تقوم على تعزيز الجمال والثقة بالنفس، وليس تغيير ملامح المرأة، أو إلغاء خصوصيتها. وأكدت أهمية أن تحافظ المرأة على هويتها وأسلوبها الخاص، بعيداً عن محاولات تقليد الآخرين، أو السعي إلى الوصول إلى صورة متطابقة مع شخصيات أخرى.
وترى نجيم أن الاختلاف جزء أساسي من الجاذبية، وأن لكل امرأة ملامحها وشخصيتها وبصمتها التي تميزها، معتبرة أن التجميل يمكن أن يكون وسيلة لإبراز هذه الخصوصية بدلاً من طمسها.
وفي حديثها عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في مفهوم الجمال، أشارت نجيم إلى أن الصور التي تقدمها المنصات الرقمية عن «الحياة المثالية» أو الشكل المثالي لا تعكس الواقع بالضرورة.
وترى أن المقارنة المستمرة مع الصور التي تظهر على الشاشات قد تضع الفتيات والنساء أمام معايير يصعب قياس الحياة الواقعية عليها، داعية إلى التعامل مع هذه الصور بقدر من الوعي، وعدم جعلها معياراً للحكم على الذات.
قرار مؤجل
عن فكرة الاعتزال، كشفت نجيم أنها فكرت في أكثر من مرة في الابتعاد عن العمل الفني، لكنها سرعان ما تعيد النظر في القرار عندما تصادف نصاً جيداً، أو شخصية تستفز شغفها الفني.
وتؤكد أن علاقتها بالتمثيل لا تقوم فقط على الاستمرار من أجل الاستمرار، وإنما ترتبط بوجود عمل وشخصية يمنحانها الدافع لتقديم شيء جديد. وبين فكرة الابتعاد والعودة إلى الشاشة، يبدو أن النص والشخصية يظلان العاملين الأكثر تأثيراً في خياراتها الفنية، بما يبقي الباب مفتوحاً أمام مراحل جديدة في مسيرتها.