قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يدرس ما إذا كان سيتخذ إجراءات عسكرية إضافية ضد طهران، فيما أظهر استطلاع للرأي أن 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء الحرب، في حين رصدت صور أقمار اصطناعية جديدة تعزيز تحصينات دفاعية حول مداخل الأنفاق في موقع «جبل الفأس» الإيراني، المرتبط بالبرنامج النووي في أعماق الأرض، إضافة إلى تعزيزات بمنشأة «طالقان2» التي استهدفتها إسرائيل في مارس 2026، بعدما أعادت إيران بناءها وتحصينها.
وأضاف ترامب أنه لم يحسم قراره بشأن الخطوة المقبلة، مؤكداً أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة في ظل استمرار الحرب بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب إنه يعتقد أن إيران «تخسر في كل المجالات»، بما في ذلك الجانبان، المالي والعسكري.
واعتبر ترامب أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود في الولايات المتحدة يمثل «ثمناً زهيداً جداً» مقابل ما حققته بلاده في الحرب على إيران، متوقعاً في الوقت نفسه هبوط أسعار البنزين بسرعة خلال الفترة المقبلة.
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي في مدينة غاستونيا بولاية كارولاينا الشمالية، دعماً لمرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ مايكل واثلي: «إنه ارتفاع بسيط، وبصراحة حتى لو كان كبيراً..». وأضاف: «لكن ذلك سيتراجع بسرعة»، في إشارة إلى أسعار البنزين، متوقعاً أن تتحرك «مثل الصواريخ ولكن في الاتجاه المعاكس».
يأتي ذلك في وقت أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة فوكس نيوز أن 71% من الناخبين الأمريكيين يرون أن إدارة الرئيس ترامب تفتقر إلى استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب مع إيران.
كما أظهر الاستطلاع أن 47% من الناخبين الأمريكيين يعتقدون أن الحرب مع إيران ستجعل الولايات المتحدة أقل أماناً على المدى البعيد، وفق تعبيرهم.
وقبل يومين أظهر استطلاع للرأي أن أغلبية ساحقة من الأمريكيين ترى أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد إيران لم تحقق الأهداف التي حددتها واشنطن، بالتزامن مع تراجع حاد في مستوى التأييد لإسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي.
وبحسب استطلاع كلية الحقوق بجامعة ماركيت، قال 87 %من المشاركين إن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها من الحرب مع إيران، مقابل 13 في المائة فقط، رأوا أن تلك الأهداف قد تحققت. في حين يرى 79 % من الأمريكيين أن الحرب لم تكن تستحق الكلفة التي تكبدتها الولايات المتحدة، بينما اعتبر 21 % أنها كانت تستحق ذلك.
من جهة أخرى، رصدت صور أقمار اصطناعية جديدة تعزيز تحصينات دفاعية حول مداخل الأنفاق في موقع «جبل الفأس» الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي في أعماق الأرض، إضافة إلى تعزيزات بمنشأة «طالقان2» التي استهدفتها إسرائيل في مارس 2026، بعدما أعادت إيران بناءها وتحصينها.
وقال تقرير صدر عن معهد العلوم والأمن الدولي ومقره واشنطن، إن صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 11 سبتمبر من قبل شركة «فانتور تكنولوجيز»، تظهر حواجز ترابية على الطرق المؤدية إلى المداخل الغربية لأنفاق «جبل الفأس»، قرب مجمع نطنز النووي.
واعتبر المعهد أن استمرار تقييد الوصول إلى الموقع يعزز تقييمه بأن المنشأة لا تُستخدم حالياً في عمليات اعتيادية، مع ترجيح بقاء معدات أو مواد قيّمة داخلها.
ورصد التقرير أيضاً إضافة كميات من التربة فوق أحد مداخل الأنفاق الغربية، وفوق مجموعة قريبة من المداخل.
كما أوضح المعهد أن التربة الإضافية تزيد سماكة الغطاء الترابي الذي يحمي المداخل، وتساعد على تحصينها في مواجهة القصف الجوي. وأشار المعهد إلى رصد حواجز ترابية متعرجة على امتداد الطريق الواقع مباشرة خارج المحيط الأمني للمجمع. ويُرجح أن الهدف من هذه التحصينات هو تعقيد أي عملية اقتحام بري قد تنفذها قوات ضد المجمع.
وقدّرت تقارير أن أجزاء من المنشأة قد تكون مدفونة على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل. وفي المقابل نفت إيران وجود أي نشاط نووي في الموقع.
تزامنت صور الأقمار الاصطناعية بشأن «جبل الفأس» مع مؤشرات إلى إعادة إعمار منشأة إيرانية حساسة أخرى.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي أن إيران تعيد إعمار منشأة «طالقان 2» داخل مجمع بارشين العسكري جنوب شرقي طهران، بوتيرة سريعة.
وأظهرت صور التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز»، أن إيران وضعت غطاء فوق المنشأة المحصنة المدمرة، ما يحجب الأعمال الجارية تحت الغطاء عن الرصد بالأقمار الاصطناعية، أو من الجو.
كما رُصد نشاط لشاحنات تفريغ وجرافات ومعدات خرسانة ورافعات في محيط الموقع.
وقال المعهد إن إيران شيدت أيضاً تدعيمات خرسانية جديدة قد توفر حماية إضافية من الهجمات الجوية.