أسقط فيتو روسي صيني مزدوج مشروع قرار أمريكي يقضي بتمديد ولاية فريق الخبراء المعني بعقوبات إيران، في خطوة تعكس استمرار الخلاف بين القوى الثلاث بشأن آليات الضغط الدولي على طهران، في وقت تتجه فيه المواجهة حول الملف النووي الإيراني والعقوبات إلى مزيد من التعقيد.
وأخفق مجلس الأمن في تمرير مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة لتمديد ولاية فريق الخبراء الداعم للجنة العقوبات الخاصة بإيران لمدة عام آخر، في خطوة كان من شأنها الإبقاء على آلية أممية لمراقبة تنفيذ الإجراءات وتقديم تقارير بشأنها. وتنتهي الولاية الحالية للفريق في 27 سبتمبر/ الجاري.
ويأتي الفيتو الروسي الصيني المزدوج في سياق خلاف أوسع بشأن الأساس القانوني لإعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران. وتتمسك موسكو وبكين بموقف مفاده أن آلية «العودة السريعة» للعقوبات، أو ما يعرف بـ«سناب باك»، التي لجأت إليها دول أوروبية في 2025، تفتقر إلى الأساس القانوني والإجرائي اللازم، فيما ترى الولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى أن القرارات السابقة أعيد تفعيلها وأن لجنة العقوبات وفريق الخبراء باتا جزءاً من هذا الإطار.
وقالت نائبة المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن الدولي إن استخدام عدد من أعضاء المجلس حق النقض (الفيتو) ضد تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالعقوبات على إيران لم يكن مفاجئاً لواشنطن. وأضافت أن فريق الخبراء كان سيسلط الضوء على التعاون الدفاعي الثنائي المحظور بموجب قرارات مجلس الأمن بين إيران وشركائها.
واعتبرت المسؤولة الأمريكية أن استخدام الفيتو يأتي ضمن جهد أوسع لمنع تعيين الخبراء أو تجديد ولايات فرقهم، بهدف إسكات التقارير التي تكشف أنشطة تدعم أنظمة «مارقة» في انتهاك لالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن، على حد تعبيرها.
وأكدت أن غياب فريق خبراء مستقل يفقد مجلس الأمن مصدره الرئيسي للتقارير المحايدة والقائمة على الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، معتبرة أن ذلك يخلف فجوة في آلية الرصد «لا تفيد سوى النظام الإيراني ومن يحققون مكاسب من التحايل على العقوبات».
وقالت المسؤولة الأمريكية إنه في ضوء ما وصفته بالتعطيل الأخير، ستسعى بلادها داخل اللجنة إلى إنشاء فريق خبراء يتناسب مع ولايتها، وتعيين رئيس للجنة، وإصدار ونشر قائمة عقوبات محدثة.
من جهتها، قالت المندوبة البريطانية لدى مجلس الأمن الدولي إن المجتمع الدولي يسعى منذ أكثر من 20 عاماً إلى معالجة التهديد الذي يشكله البرنامجان النووي والصاروخي الإيرانيان، مؤكدة أن المملكة المتحدة دافعت باستمرار عن حل دبلوماسي. وأضافت أن إيران اختارت التصعيد بدلاً من التعاون في مناسبات كثيرة، مما أوجد الظروف التي لا تزال تتطلب اهتمام مجلس الأمن اليوم.
وقالت المندوبة البريطانية إن إيران توسع برنامجها النووي بطرق لا تستند إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية، ولا تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وترفض وصول مفتشيها.
وأعربت عن أسفها لاستخدام روسيا والصين حق النقض ضد تمديد ولاية فريق الخبراء، معتبرة أن ذلك يحمي إيران ويقوض عمل مجلس الأمن الرامي إلى ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.