الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
السلطات تتحرك لكبح الانهيار

عاصفة تجتاح بورصة إسطنبول

  • - تصفية أصول وحظر سفر
  • - احتجاز كبار تنفيذيين في القطاع المالي
  • - خطط لتصفية صناديق استثمارية وشركات بـ 20 مليار دولار
18 سبتمبر 2026 16:53 مساء | آخر تحديث: 18 سبتمبر 17:32 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
بورصة اسطنبول
بورصة اسطنبول
icon الخلاصة icon
السلطات التركية تتدخل لكبح اضطرابات بورصة إسطنبول: حظر سفر، تصفية 100+ صندوق بـ20 مليار$، دعم سيولة؛ تعافٍ محدود واستمرار هبوط الأسهم الصغيرة
إعداد: بنيمين زرزور
يسابق مسؤولون أتراك الزمن لمنع انتقال عدوى الانهيار الذي يضرب بعضاً من أبرز شركات إدارة الأصول في البلاد إلى القطاع المالي الأوسع.
وذكرت السلطات أنه تم احتجاز عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي أو فرض حظر سفر عليهم، وذلك في إطار تحقيق موسع يتعلق بعمليات سحب ضخمة للأموال من شركات إدارة الأصول هذا الأسبوع.
وقد ألقت الشرطة القبض على محمد ياريز، رئيس مجلس إدارة شركة «بوسولا بورتفوي»، واحتجزت كلاً من نامق كمال غوكالب، رئيس مجلس إدارة «هيدف هولدينغ»؛ وألتونتش كوموفا، المالك لحصة الأغلبية في «ديستيك هولدينغ»؛ وإبراهيم بيكجي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «تيرا بورتفو». كما فُرض حظر سفر على إمرة تيزمن، رئيس مجلس إدارة «تيرا هولدينغ».
والخميس، أعلنت الجهات التنظيمية حزمة من التدابير لكبح اضطرابات السوق، شملت خططاً لتصفية صناديق استثمارية تديرها «تيرا بورتفوي» وشركات أخرى بقيمة تقارب 20 مليار دولار، فضلاً عن تقديم بلاغات جنائية ضد عشرات الأشخاص وفرض حظر تداول بتهمة التلاعب بأسعار الأسهم. كما تعهد المسؤولون باتخاذ إجراءات لضمان عدم تفاقم الأزمة أو انتشارها.
ووصفت لجنة الاستقرار المالي المشاكل بأنها «مؤقتة ويمكن السيطرة عليها»، وذلك في بيان صدر عقب اجتماع طارئ ترأسه وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك صباح الخميس. ومن جانبه، أعلن البنك المركزي التركي عدة تدابير لتعزيز السيولة في السوق، مؤكداً استعداده لاتخاذ خطوات إضافية حسب الحاجة.

ردة الفعل


كانت ردة الفعل الأولية إيجابية؛ إذ استقر المؤشر الرئيسي للبورصة «بيست 100» بعد موجة بيع استمرت 3 أيام وأدت إلى فقدان المؤشر القياسي لنحو 10% من قيمته، في حين قفز المؤشر الفرعي للبنوك بنسبة وصلت إلى 9.4%. وأغلق المؤشر تعاملات اليوم مرتفعاً بنسبة 3%.
ومع ذلك، واصلت مئات الأسهم الصغيرة -التي تقع خارج نطاق المؤشرات الرئيسية- هبوطها الحاد، حيث انخفض أكثر من 100 سهم منها بنسب اقتربت من الحد الأقصى اليومي المسموح به للخسارة والبالغ 10%.
وقال إمرة أكجاكماك، رئيس قسم الأسواق الناشئة والحدودية في شركة «إيست كابيتال» بدبي: «إذا نظرنا إلى الجانب السلبي للأمر، فإن مستثمري بورصة إسطنبول لم يكونوا بحاجة لخوض هذه التجربة من الأساس».
ومع ذلك، فإن الجانب الإيجابي للمشهد يتمثل في أن صناع السياسات لم يكتفوا بالسعي لتحسين الإطار التنظيمي فحسب، بل اتخذوا أيضاً خطوات ملموسة لتخفيف الضغوط التي طالت النظام المالي بأكمله، وذلك عقب اجتماع طارئ عُقد في وقت سابق اليوم.
وقد سلطت هذه التطورات الضوء على المخاطر الناجمة عن قطاع صناديق الاستثمار سريع النمو في تركيا، حيث قام بعض المديرين ببناء مراكز استثمارية ضخمة في أسهم تتسم بضعف السيولة نسبياً.
وكانت شركة «تيرا»-وهي شركة لإدارة الأصول أسسها إمري تيزمن وتدير أصولاً بقيمة تقارب 730 مليار ليرة (15 مليار دولار)- في قلب هذه الموجة المحمومة من المضاربات. وقد شغلت الشركة الأوساط المالية في إسطنبول بفضل تحقيقها مكاسب بدت خيالية وفقاً للمعايير المعتادة؛ إذ حقق صندوقها الرئيسي عائداً تجاوز 66000% على مدى ثلاث سنوات. واعتمد الصندوق استراتيجية تقوم على ضخ مليارات الليرات في مجموعة ضيقة من الشركات المترابطة، مع تعظيم حجم الرهانات الاستثمارية باستخدام أموال مقترضة.
ولجأ تيزمن إلى وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن شركته، حيث ذكر في منشور على منصة «إكس» أن الأمر لا يعدو كونه «مشكلة سيولة مؤقتة في صناديق معينة».
وقال الأربعاء: «لقد تعرضنا لهجوم مضاربة مُخطط له بعناية ومقصود ومنظم من قبل قوى خبيثة سيئة السمعة».
وبدأت عملية التسييل واسعة النطاق في شهر أغسطس الماضي، حين شددت الجهات التنظيمية القواعد المتعلقة بصناديق الأسهم التي تركز رهاناتها في شركات مدرجة تتميز بكون نسبة ضئيلة فقط من أسهمها متاحة للتداول العام. وأجبر ذلك الصناديق على بيع بعض مراكزها الاستثمارية وأدى إلى موجة تدافع للخروج من السوق. وفي الأيام الأخيرة، أعلنت صناديق تابعة لشركتي «تيرا» و«بوسولا» عدم قدرتها على تلبية طلبات العملاء لاسترداد استثماراتهم.

تصفية 100 صندوق


في صباح الخميس، أعلنت هيئة أسواق المال أنها ستقوم بتصفية أكثر من 100 صندوق تديرها شركات «تيرا» و«بوسولا» وخمس شركات أخرى لإدارة الأصول. وشكلت صناديق «تيرا» و«بوسولا» أكثر من 70% من إجمالي الصناديق التي استهدفتها الهيئة التنظيمية.
وعلى صعيد منفصل، أعلنت الهيئة حظر التداول على مديري الشركتين المذكورتين، مشيرة إلى مزاعم بوجود تلاعب يتعلق بأسهم شركات «كاتيليم إيفيم» و«غوندوغدو غيدا» و«ديستيك فينانس فاكتورينغ».
وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي خطوات لتخفيف قيود السيولة؛ إذ يعتزم زيادة التمويل من خلال مزادات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع عند الحاجة، كما صرح بأنه سيقوم بتعديل حدود الاقتراض المتاحة للبنوك. وأعلنت الجهة التنظيمية للقطاع المصرفي في البلاد، بعد ظهر الخميس، أنه يمكن للمقرضين استبعاد الأسهم التي يعيدون شراءها -حتى نهاية العام- من حسابات متطلبات رأس المال الأساسي.
وفي حين ارتفع كل من مؤشر «بورصة إسطنبول 100» الرئيسي والمؤشر الفرعي للقطاع المصرفي، واصلت أعداد كبيرة من الأسهم التركية الصغيرة تراجعها الحاد، ما يشير إلى استمرار حالة الضغط في السوق؛ إذ سجلت 367 شركة -من أصل أكثر من 550 شركة مدرجة- انخفاضاً خلال اليوم، وشهدت نحو 170 منها تراجعاً بنسبة 5% أو أكثر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة