يجتمع قادة العالم في نيويورك الأسبوع المقبل للمشاركة في المناقشات رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط ملفات دولية بارزة تتصدرها الحروب في إيران وأوكرانيا، إلى جانب القضية الفلسطينية والذكاء الاصطناعي وتغير المناخ.
وتنطلق المناقشات رفيعة المستوى يوم الثلاثاء المقبل، بمشاركة قادة ومسؤولين من الدول الأعضاء الـ193، إلى جانب ممثلي الدول والجهات التي تتمتع بصفة مراقب، فيما يأتي موضوع الدورة تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق مصالح الجميع».
البرازيل تفتتح.. وأمريكا ثاني المتحدثين
جرت العادة على أن تكون البرازيل أول دولة عضو تلقي كلمتها أمام الجمعية العامة، فيما تتحدث الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وبعد ذلك، يُرتب جدول المتحدثين وفق التسلسل البروتوكولي وأسبقية التسجيل، حيث يلقي رؤساء الدول كلماتهم أولًا، يليهم نوابهم وأولياء العهود ورؤساء الحكومات والوزراء ورؤساء الوفود.
ويُطلب من القادة الالتزام بمدة طوعية تبلغ 15 دقيقة، رغم أن تاريخ الجمعية العامة شهد كلمات تجاوزت هذا الوقت بكثير، أبرزها خطاب الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو عام 1960، الذي استمر نحو أربع ساعات ونصف الساعة.
الذكاء الاصطناعي على جدول القمة
يتصدر الذكاء الاصطناعي الملفات التي يُتوقع أن تحظى باهتمام واسع خلال الاجتماعات، خصوصاً مع تصاعد التحذيرات من التطور السريع لهذه التكنولوجيا واحتمال خروجها مستقبلًا عن السيطرة البشرية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن هذه التحذيرات لا يمكن تجاهلها، داعيًا الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى التعاون ووضع «ضوابط مشتركة» لتجنب سباق قد يقود إلى عواقب عالمية خطِرة.
إيران والحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل
يحظى الملف الإيراني باهتمام كبير خلال اجتماعات الجمعية العامة، إذ من المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة يوم الأربعاء المقبل، بعد أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية السماح للوفد الإيراني بحضور اجتماعات الجمعية العامة، مع إخضاعه لقيود على السفر ومنع أعضائه من شراء السلع الفاخرة وغيرها، مشيرة إلى أن الوفد سيكون أصغر من وفد العام الماضي.
ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة دول منخرطة في جهود الوساطة لإنهاء الحرب، فيما قد يبحث مجلس الأمن الملف الإيراني خلال اجتماع غير رسمي مع عدد من القادة العرب.
أوكرانيا في صدارة الملفات
يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى حشد الدعم الدولي لبلاده في ظل الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
ومن المقرر أن يلقي زيلينسكي كلمته أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء، بينما يتحدث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم السبت التالي. كما يُتوقع أن يعقد مجلس الأمن اجتماعًا رفيع المستوى بشأن الحرب، رغم استمرار صعوبة اتخاذ قرارات بسبب استخدام روسيا حق النقض.
نتنياهو وغياب عباس
من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة يوم الخميس المقبل، في ظل استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الدولية.
في المقابل، لن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاجتماعات شخصيًا، بعدما أكدت الولايات المتحدة مجددًا عدم منحه تأشيرة دخول، ومن المتوقع أن يشارك عبر اتصال مرئي، كما فعل العام الماضي.
كما يُتوقع عقد اجتماع رفيع المستوى على هامش الجمعية العامة لدعم حل الدولتين، وسط استمرار الخلافات بشأن سبل تحقيقه.
سباق لخلافة غوتيريش
وتشهد أروقة الأمم المتحدة نقاشات بشأن اختيار أمين عام جديد للمنظمة، مع اقتراب نهاية الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026.
ويتطلب اختيار الأمين العام الجديد توافق مجلس الأمن على مرشح يحظى بتأييد الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، قبل طرحه على الجمعية العامة للتصويت.
المناخ ضمن جدول الأعمال
كما يتصدر تغير المناخ جدول الأعمال، وسط دعوات من الدول الجزرية والدول الأكثر تضررًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من ارتفاع درجات الحرارة، بعدما تجاوز متوسط درجة حرارة العالم في أغسطس الماضي مستوى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.