الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب يتخلى عن شرطه.. «رهان أمريكي» جديد مع روسيا قبل وقف الحرب

18 سبتمبر 2026 18:59 مساء | آخر تحديث: 18 سبتمبر 19:33 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
ترامب يتخلى عن شرطه.. «رهان أمريكي» جديد مع روسيا قبل وقف الحرب
ترامب يتخلى عن شرطه.. «رهان أمريكي» جديد مع روسيا قبل وقف الحرب
icon الخلاصة icon
ترامب يدرس صفقات تجارية مع روسيا قبل وقف حرب أوكرانيا لتحفيز السلام رغم قانون عقوبات طاقة واسع وتباين مع كييف وأوروبا والكونغرس
في تطور يعكس تحولاً في استراتيجية البيت الأبيض، تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب إبرام صفقات تجارية مع روسيا قبل أن تتوقف الحرب في أوكرانيا، وفقاً لمصادر مطلعة، وذلك رغم إقرار الكونغرس مشروع قانون عقوبات واسعاً يستهدف قطاع الطاقة الروسي، ما يضع واشنطن أمام مسارين، يتمثل أحدهما في الضغط بالعقوبات والآخر بعرض الصفقات.
وبحسب مصادر أمريكية مقربة من المحادثات، يدرس البيت الأبيض الآن إبرام صفقات تجارية مع روسيا، وقال مسؤول أمريكي، إن الصفقات مع روسيا قبل انتهاء الحرب في أوكرانيا ممكنة لأنها ستُظهر أن الولايات المتحدة جادة بشأن إعادة ضبط العلاقة مع روسيا. وأضاف أن الإدارة تريد خلق المزيد من الحوافز لأعضاء النخبة الروسية للضغط من أجل السلام، وأن تنفيذ بعض الصفقات قبل نهاية الحرب قد يساعد في إقناع «الصقور» المعادين لأمريكا حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن ترامب يريد حقاً بناء علاقة جديدة مع روسيا.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يمثل تحولاً عن تعهد ترامب العام الماضي بأن الصفقات التجارية مع روسيا لن تأتي «حتى نُسوّي الحرب». ويشير إلى أن مبعوثي ترامب لإنهاء الحرب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يبحثان عن طرق جديدة لإغراء روسيا بوقف القتال، الآن بعد أن أصبح واضحاً أن أوكرانيا لن تنسحب من شريط من أراضيها يصر بوتين على أنه يجب أن يسيطر عليه قبل انتهاء الحرب، بحسب نيويورك تايمز.

ما الذي تريده موسكو؟

لم يتضح ما هي الصفقات المحددة المطروحة على الطاولة. لكن مستشار السياسة الخارجية بالكرملين، يوري أوشاكوف، قال بعد اجتماع بوتين مع ويتكوف وكوشنر في 5 سبتمبر، إن «القضايا الاقتصادية والمشاريع الروسية-الأمريكية الكبرى المحتملة ذات المنفعة المتبادلة نوقشت بشيء من التفصيل».
وقد روج الكرملين لفرص تجارية للبيت الأبيض منذ عودة ترامب إلى منصبه العام الماضي. وطرح مسؤولون روس صفقات للمعادن النادرة والألمنيوم، ومشاريع مشتركة في القطب الشمالي، بل وحتى إشراك شركات أمريكية في بيع الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا.
وكان ترامب قد أشاد بالإمكانات الاقتصادية الروسية ووصفها بأنها «هائلة»، لكنه كان سابقاً يطرح الصفقات التجارية كمكافأة لروسيا مقابل صنع السلام. وقال قبل قمته مع بوتين في ألاسكا العام الماضي: «يريدون ممارسة الأعمال التجارية. لكنهم لن يمارسوا الأعمال التجارية حتى نُسوّي الحرب».

ثقة بوتين ورد كوشنر

عندما جلس مبعوثو ترامب مع بوتين في الكرملين هذا الشهر، أبدى الزعيم الروسي ثقة واضحة. وقال إن القوات الروسية ستتمكن خلال أشهر من السيطرة أخيراً على منطقة دونباس الأوكرانية بالكامل، وإن روسيا مستعدة لضرب شبكة الكهرباء الأوكرانية، مما يمهد لشتاء صعب.
ثم حاول كوشنر الرد، قائلاً للرئيس الروسي، وفقاً لشخص مطلع على المحادثات ومسؤول أمريكي: «مع كل الاحترام، لقد قلتم لنا هذا بالضبط قبل عام. ما احتمالات أن نعود إلى هنا بعد عام آخر لتقولوا الشيء نفسه مرة أخرى؟ ربما لا نخسر عاماً؟». وقد جسّد هذا التبادل المأزق الذي تواجهه جهود ترامب المستمرة منذ أكثر من 18 شهراً لإنهاء الحرب.

مأزق دونباس

توقفت المحادثات بشأن انسحاب أوكراني محتمل مما تبقى من منطقة دونباس عند طريق مسدود. وفي وقت سابق من هذا العام، اقترح مسؤولون أوكرانيون تسمية تلك المنطقة «دونيلاند» في محاولة للاستئناف لدى ترامب للضغط بقوة أكبر ضد المطالب الإقليمية الروسية.
وأشار كوشنر إلى هذا الجمود في ظهور عبر فيديو في تجمع لداعمي أوكرانيا الدوليين. وقال: «طرح الرئيس بوتين خطه لما يريد تحقيقه. إذا أرادت أوكرانيا الانسحاب إلى ذلك الخط، فمن الواضح أن لدينا بقية الاتفاق جاهزاً ومُعدّاً. أوكرانيا الآن لا تريد فعل ذلك». وأضاف أن مهمة إدارة ترامب «كوسيط» هي «التوصل إلى حل مبتكر» يسمح للطرفين بالمضي قدماً، وقال إن ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ملتزمان جداً بالمحادثات، وإن «ما سمعناه هو أن الرئيس بوتين ملتزم جداً بذلك أيضاً».
في تلك اللحظة، انفجر جزء من الجمهور في كييف ضاحكاً، في علامة على التشكك العميق بين حلفاء أوكرانيا إزاء تصوير الإدارة المتوازن للمحادثات. وبعد يومين، ضربت طائرة مسيّرة روسية تعمل بمحرك نفاث قطاراً عند معبر حدودي كان دبلوماسيون، بمن فيهم ديفيد بترايوس، مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، يسافرون عبره.

معارضة كييف وأوروبا والكونغرس

يتناقض النهج الجديد مع الموقف الذي يدعو إليه الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس، ناهيك عن حلفاء كييف الأوروبيين وأوكرانيا نفسها، بأن الضغط الاقتصادي والعسكري المتزايد فقط على بوتين يمكن أن يجبره على تقديم تنازلات.
وقال بالاز جارابيك، دبلوماسي سابق في الاتحاد الأوروبي: «واشنطن تشير الآن إلى أن بعض الصفقات قد تمضي قدماً إذا أظهرت موسكو أولاً ضبطاً ملموساً. كانت واشنطن سابقاً ترفض توقيع مثل هذه الاتفاقات قبل وقف إطلاق النار».
المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية، التي استمرت الآن أكثر من أربع سنوات ونصف السنة وأودت بحياة مئات الآلاف، توقفت إلى حد كبير في وقت سابق من هذا العام، بينما ركّز ويتكوف وكوشنر على الحرب مع إيران.
وبدت رحلة هذا الشهر إلى موسكو ثم إلى كييف من قبل ويتكوف وكوشنر وكأنها محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات. وقال مسؤولون أوكرانيون إن محادثات السلام الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا قد تستأنف في أكتوبر. ومن المتوقع أن تُناقش في تلك المحادثات إمكانية وقف إطلاق نار محدود، ينهي الضربات على الشحن في البحر الأسود أو على البنية التحتية للطاقة.

ما العقوبات التي أقرها الكونغرس؟

أقرّ الكونغرس مشروع قانون عقوبات بارزاً يستهدف قطاع الطاقة الروسي، في محاولة جديدة لجعل روسيا «تعاني» بسبب غزوها، وللضغط على الرئيس فلاديمير بوتين لتقديم تنازلات. ويسمح مشروع القانون للرئيس بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري أكبر كميات من النفط أو الغاز الروسي، كما يفرض عقوبات على مسؤولين روس ورجال أعمال ومؤسسات مالية.
وقال النائب مايكل ماكول، الجمهوري من تكساس وأحد أبرز مؤيدي مشروع القانون، بعد إقراره بأغلبية من الحزبين بلغت 262 مقابل 159: «سيعطّل هذا القانون آلة الحرب الروسية وسيجلب بوتين أخيراً إلى طاولة المفاوضات».
وأشار ترامب إلى أنه سيوقع مشروع القانون، الذي كان السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري من ساوث كارولينا، من أبرز مؤيديه حتى وفاته في يوليو. وقالت السيناتور دارلين غراهام، شقيقة غراهام التي حلّت محلّه في مقعده، إن القانون «سيزيد من قوة التفاوض لدى الرئيس».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة