عززت دول أوروبية دعمها لأوكرانيا، سياسياً وعسكرياً، مع انعقاد قمة إقليمية بمشاركة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وتسلّم كييف شريحة جديدة من المساعدات الأوروبية، فيما حذرت فرنسا من تزايد التهديدات الروسية المرتبطة بالحرب، وصعّدت موسكو لهجتها تجاه بريطانيا بسبب إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا.
وافتتح زيلينسكي، أمس الجمعة، في غرب أوكرانيا، أول قمة تجمع بلاده و7 دول مجاورة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ضمن مبادرة «C8»، لبحث التعاون في مجالات الأمن، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والتجارة عبر الحدود. وتأتي القمة في وقت تسعى فيه كييف إلى ضمان استمرار الدعم الأوروبي في مواجهة الحرب التي تشنها روسيا وتعزيز قدراتها الدفاعية.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون صعبة، مؤكداً أهمية التضامن مع أوكرانيا، وأعلن انضمام بلاده إلى تحالف مع أوكرانيا ودول أوروبية أخرى لتطوير قدرات مشتركة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وقال توسك إن وارسو اتفقت على أطر التعاون ضمن المشروع الذي يشمل تطوير نظام مضاد للصواريخ بديلاً أقل كلفة من منظومة «باتريوت» الأمريكية.
وفي خطوة تعكس استمرار الدعم الأوروبي، أعلنت أوكرانيا تسلم شريحة بقيمة 3.3 مليار يورو من قرض يقدمه الاتحاد الأوروبي، تخصص لاحتياجاتها الدفاعية، لا سيما شراء الصواريخ والطائرات المسيرة. وتأتي الدفعة ضمن برنامج دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو للعامين 2026 و2027.
وفي باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن أمن فرنسا وأوروبا مرتبط بمواصلة دعم أوكرانيا، محذراً من تزايد التهديدات الروسية متعدّدة الوسائل. وقال عقب اجتماع مع قادة الأحزاب والمرشحين للرئاسة إنه طلب من الحكومة إعداد خطة لحماية المنشآت الحيوية الفرنسية من هجمات الطائرات المسيرة، والهجمات الإلكترونية.
وقال ماكرون إن الهدف من هذه الهجمات هو ترهيب الأوروبيين وتقويض جهودهم لدعم أوكرانيا، مؤكداً أن باريس لن تبقى «من دون رد»، وداعياً إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية ورفع مستوى «الصمود الوطني». وقال رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح للرئاسة، إدوار فيليب، إن مستوى التهديد الذي تواجهه فرنسا بسبب الحرب في أوكرانيا «يتزايد».
وفي موسكو، استدعت وزارة الخارجية الروسية القائمة بالأعمال البريطانية، داناي دولاكيا، وقدمت لها احتجاجاً رسمياً على ما وصفته بزيادة إمدادات الأسلحة البريطانية إلى أوكرانيا. واعتبرت الوزارة أن استمرار لندن في إرسال الأسلحة يجعلها، وفق وصفها «شريكاً» في ما اتهمت الجانب الأوكراني بارتكابه من هجمات.
وتؤكد بريطانيا التزامها بدعم أوكرانيا وتزويدها بالمعدات العسكرية التي تحتاج إليها، فيما تشهد العلاقات الروسية البريطانية تدهوراً حاداً.
ميدانياً، قال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن أكثر من 350 طائرة مسيّرة أوكرانية اتجهت نحو منطقة موسكو ليل الخميس الجمعة، مشيراً إلى إسقاط معظمها، بينها 64 اقتربت من العاصمة. وتزامن الهجوم مع بدء الانتخابات التشريعية الروسية التي بدأت، أمس الجمعة، وتستمر ثلاثة أيام لاختيار أعضاء مجلس الدوما ال450، فيما قال الرئيس فلاديمير بوتين إن التصويت سيظهر دعم الملايين للجيش.
وفي البحر الأسود، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت أربع سفن شحن أوكرانية لنقل البضائع الجافة بواسطة طائرات مسيرة، بهدف «تقليص القدرات اللوجستية للقوات المسلحة الأوكرانية». يأتي ذلك وسط تصاعد الهجمات المتبادلة التي تستهدف حركة الشحن التجاري في البحر الأسود خلال الشهرين الماضيين.
وفي تطورات أخرى، قال حاكم منطقة كورسك الروسية ألكسندر خينشتاين إن رجلاً قتل، وأصيب ثلاثة آخرون جراء هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة على المنطقة، فيما أفادت السلطات الروسية بمقتل شخص نتيجة قصف استهدف مدينة إينيرهودار الخاضعة للسيطرة الروسية في منطقة زابوريجيا الأوكرانية.