أطلقت الأكاديمية الوطنية للتدريب، بالتعاون مع وزارة الأوقاف في مصر، برنامجاً لتدريب الأئمة بهدف تطوير الأداء والارتقاء بالخطاب الديني.
ويشارك في البرنامج 5000 إمام وواعظ خضعوا لاختبارات تحريرية وشفهية ومناقشات علمية وجلسات للعصف الذهني، بهدف انتقاء العناصر الأكثر كفاءة، واستعداداً لتحمل مسؤولية التدريب والتطوير.
وشهد البرنامج، حضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حيث دارت مناقشات حول إعداد تلخيص لـ«موسوعة الرد على خوارج العصر»، التي تقع في 5 مجلدات كبيرة، في نحو 100 صفحة، ووجه الوزير بترجمة هذا التلخيص إلى عشرين لغة وتوزيعه بعد شهرين على كل العلماء والمؤسسات الدينية التي تشارك في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي المقرر عقده بعد نحو شهرين.
ووجه الوزير بمراجعة التلخيص وصياغته النهائية خلال أسبوع، تمهيداً لإحالته إلى الترجمة، حيث سيكون هذا التلخيص هو الإصدار العلمي، المقرر إهداؤه إلى علماء العالم الإسلامي.
وأوضحت المناقشات أن هذا التلخيص يمثل منتجاً علمياً مهماً يمكن إخراجه في صورة كتاب مستقل، وتوزيعه عبر مجلة «منبر الإسلام» وعلى الأئمة، بما يسهم في معالجة قضايا الفكر المشوش ومسائل التكفير وغيرها من القضايا الفكرية المهمة.
برنامج علمي مكثف
قال الشيخ محمود أبو العزايم، مساعد الوزير لشؤون المراكز الثقافية والتدريب، خلال انعقاد البرنامج التدريبي، إن مرحلة الإعداد تضمنت برنامجاً علمياً مكثفاً بأكاديمية الأوقاف الدولية، شمل دراسة كتب متخصصة، ومناقشات علمية، وتدريب المشاركين على شرح المواد العلمية لزملائهم، إلى جانب بحث التحديات التي تواجه الأئمة والمجتمع، وسبل تطوير الخطاب الديني ومعالجة القضايا المعاصرة.
وبدأت فعاليات البرنامج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها الشيخ بلال سيف، الفائز بالمركز الأول في فرع الترتيل بالموسم الأول من مشروع «دولة التلاوة».
وأكدت سلافة جويلي، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، أن الأكاديمية تمثل بيتاً لكل المصريين، وأن الاستثمار في الإنسان وبناء قدراته هو أقصر طريق لتحقيق الأهداف، معربة عن اعتزازها بالتعاون مع وزارة الأوقاف في تنفيذ البرنامج.
مهارات قيادية
أعرب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن تقديره للأكاديمية الوطنية للتدريب وقياداتها، وأن البرنامج الحالي يمثل مرحلة متقدمة من منظومة إعداد الأئمة وتأهيلهم، ويمتد على مدار شهرين ونصف الشهر، بالتعاون بين الأكاديمية الوطنية للتدريب وأكاديمية الأوقاف الدولية، مستهدفاً إعداد كوادر تمتلك مهارات علمية وتدريبية وقيادية متميزة.
وأكد الوزير أن الرؤية تقوم على إعداد كوادر متميز لوزارة الأوقاف في كل مديرية تمتلك أدوات اكتشاف الكفاءات، وتحديد مستويات الأداء العلمي والمهني للأئمة، ووضع البرامج المناسبة لتطويرهم؛ سواء بدعم المتميزين، أو تأهيل من يحتاجون إلى مزيد من التدريب، أو معالجة جوانب القصور والاضطراب الفكري. وشدد على أن المشاركين سيكونون نواة لفريق عمل مساعد للوزارة، يسهم في تطوير أداء الأئمة والخطباء وتصميم برامج تدريبية تلبي احتياجاتهم، مشدداً على أهمية التواصل الدوري معهم لمتابعة جهود التطوير في مختلف المديريات.
وأشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن الوزارة تستهدف إعداد عالِم رباني تقيّ وناجح ومبدع، قادر على تحمل المسؤولية وابتكار حلول للمشكلات المعقدة وتصميم برامج تدريبية لزملائه، بما يسهم في تقديم خطاب ديني أخلاقي وقيمي رشيد، ومواجهة التطرف والانحرافات السلوكية، والتعامل الواعي مع تحديات المجتمع.
وثمن الوزير جهود الأكاديمية الوطنية للتدريب، داعياً مؤسسات الدولة ذات الخبرة والكفاءة إلى المشاركة في استكمال تأهيل هذه الكوادر، بما يعزز قدراتها ويمكّنها من أداء دورها في تطوير العمل الدعوي.
واستعرض الوزير تجربة «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي انطلق في رمضان الماضي بصورة أسبوعية، ثم أصبح يعقد شهرياً في اليوم الأول من كل شهر هجري، بمسجد الإمام الحسين، في السابعة صباحاً، بمشاركة علماء من مصر ومختلف دول العالم، مشيراً إلى ارتفاع عدد الدول المشاركة من 14 دولة في الملتقى الأول إلى 54 دولة في الملتقى التاسع.
وأشار الوزير إلى جهود الوزارة في إعداد مختصر لكتاب «الشمائل المحمدية» للإمام الترمذي، وترجمته إلى 20 لغة، وإهدائه إلى علماء العالم الإسلامي المشاركين في الملتقى.
واختُتمت الفعالية بمناقشات مع الأئمة حول مستهدفات البرنامج وآليات تطوير الأداء، ودور الكوادر المؤهلة في اكتشاف الكفاءات وتأهيلها، بما يسهم في الارتقاء بمستوى العمل الدعوي والعلمي بمديريات الأوقاف على مستوى مصر.