هل شعرت من قبل أن الأيام أصبحت تمر بسرعة أكبر كلما تقدمت في العمر؟ ربما مر أسبوع كامل من دون أن تشعر، أو اكتشفت فجأة أن عاماً جديداً انتهى قبل أن تدرك كيف حدث ذلك، هذا الإحساس شائع للغاية، ودفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين العمر وطريقة إدراك الإنسان للوقت.
1- ساعة الجسم تختلف عن ساعة العقل
أشارت دراسة نشرتها جامعة كامبريدج إلى وجود اختلاف بين الوقت الذي تقيسه الساعة والوقت كما يدركه العقل، بحسب صحيفة إندبندنت.
فالوقت الذي نراه على الساعة ثابت وقابل للقياس، بينما يعتمد ما يمكن تسميته ب«وقت العقل» على الصور والتجارب والذكريات التي تتراكم بداخل الشخص طوال حياته.
وأحد التفسيرات المطروحة، يعرف باسم نظرية التناسب، والتي تقوم على فكرة بسيطة: كلما تقدم الإنسان في العمر، أصبح العام الجديد يمثل نسبة أصغر من إجمالي حياته.
وبهذه الطريقة، يمكن أن يبدو العام الواحد أقصر نسبياً كلما زادت سنوات العمر والتجارب السابقة.
2- الروتين يجعل الوقت يبدو أسرع
هناك عامل آخر يرتبط بما يسمى نقص التجارب الجديدة، فالذاكرة لا تتعامل مع جميع لحظات الحياة بالطريقة نفسها، وإنما تبرز الأحداث المميزة والجديدة التي يمكن تذكرها بسهولة.
وعندما تصبح الحياة متكررة، ويؤدي الشخص الأنشطة نفسها أسبوعاً بعد آخر، يقل عدد الأحداث الجديدة التي تفصل فترة زمنية عن أخرى في الذاكرة.
3- لا نشعر بالوقت أثناء الانشغال
عامل آخر هو الانغماس في المهام اليومية، فعندما يعتاد الدماغ نشاطاً معيناً، يمكن أن يؤديه بصورة شبه تلقائية، بينما ينشغل الانتباه بالمهمة نفسها بدلاً من متابعة مرور الوقت.
وعندما يكون الشخص منهمكاً في العمل أو في نشاط مألوف، فإنه لا يراقب الساعة باستمرار، ولذلك قد يكتشف فجأة أن ساعات طويلة مرت دون أن يشعر بها.
4- المشاعر القوية تترك ذكريات أطول
تلعب المشاعر أيضاً دوراً في الطريقة التي نتذكر بها مرور الوقت، فالأحداث المرتبطة بالخوف أو القلق أو الإثارة أو الفرح الشديد قد تترك أثراً أقوى في الذاكرة، بينما يمكن أن تبدو فترات الضغط النفسي والملل والاحتراق الوظيفي متشابهة، ما يجعلها أقل تميزاً عند استرجاعها.
وقد يشعر الإنسان عند النظر إلى فترة روتينية طويلة وكأنها مرت بسرعة، رغم أنه عاش خلالها عدداً كبيراً من الأيام.
5- الدوبامين قد يؤثر على الإحساس بالوقت
يرتبط عامل آخر بمادة الدوبامين، والدوبامين ناقل عصبي يؤدي أدواراً مهمة في التحفيز والمكافأة وعدد من العمليات المرتبطة بالدماغ.
ومع تقدم العمر، يمكن أن تتغير مستويات الدوبامين ووظائفه، ويُطرح احتمال أن تكون هذه التغيرات مرتبطة بالطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الوقت.
هل يمكن أن نجعل الوقت يبدو أبطأ؟
إذا كان الروتين أحد الأسباب التي تجعل الفترات الزمنية تبدو متشابهة عند تذكرها، فإن إدخال تجارب جديدة إلى الحياة قد يساعد على خلق ذكريات أكثر تميزاً.
وينصح أستاذ الهندسة الميكانيكية ومؤلف دراسة كامبريدج، أدريان بيجان، بكسر الروتين وتجربة أشياء جديدة ومفاجئة، بدلاً من السماح للأيام بأن تصبح متشابهة تماماً.
فالسفر، وتعلم مهارة جديدة، وتجربة نشاط غير معتاد، وصنع ذكريات مختلفة، كلها أمور قد تجعل الفترات الزمنية أكثر وضوحاً عند استرجاعها.
الأيام لا تمر أسرع فعلاً
في النهاية، لا توجد ساعة سرية تتسارع مع تقدم الإنسان في العمر، فاليوم يظل 24 ساعة، والعام يظل 12 شهراً.
لكن إدراك الإنسان للوقت وذاكرته للأحداث يتغيران مع العمر، وقد يؤدي انخفاض التجارب الجديدة وزيادة الروتين والانشغال وتغير بعض العمليات العصبية إلى الشعور بأن الوقت يمر بصورة أسرع.
وعندما يقول شخص إن «الوقت أصبح يجري»، فقد لا يكون المقصود سرعة الساعة نفسها، وإنما الطريقة التي يحتفظ بها الدماغ بأيام حياته وذكرياته.