في حرب لإنقاذ أحد أبرز الرموز الثقافية والسياحية بالبلاد، أعلنت وزارة البيئة اليابانية رصد ميزانية ضخمة بقيمة 6.7 مليار ين (نحو 43 مليون دولار أمريكي) لمكافحة القضاء على خنفساء القرون الطويلة ذات العنق الأحمر، وهي آفة تهدد بالقضاء على أشجار الكرز والبرقوق والخوخ.
ويمثل هذا التمويل الجديد زيادة هائلة تبلغ 11 ضعفاً مقارنة بميزانية العام السابق، ما يعكس تصاعد المخاوف الحكومية من تداعيات تفشي الحشرة.
تعود جذور الأزمة إلى موطن الحشرة الأصلي في الصين وشبه الجزيرة الكورية وتايوان وفيتنام، قبل أن تُسجل ظهورها الأول في اليابان عام 2012، لتتکاثر سريعاً وتنتشر في عدة مناطق. وتكمن خطورة هذه الخنافس، التي يتراوح طولها بين 2.5 و4 سنتيمترات، في سلوك يرقاتها التي تحفر عميقاً داخل جذوع الأشجار وتتغذى على أنسجتها الداخلية لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، ما يؤدي إلى تلفها وجفافها، فضلاً عن تزايد مخاطر سقوطها وإحداث أضرار بيئية وزراعية جسيمة. وتحسباً لهذه الكوارث البيئية، بادرت وزارتا البيئة والزراعة إلى تشكيل فريق عمل مشترك، أعقبه اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لتقديم الدعم المالي والفني للحكومات المحلية.
وفي ظل تصنيف الخنفساء نوعاً غازياً محظوراً منذ عام 2018، لجأت بعض البلدات والمدن اليابانية إلى ابتكار حلول ميدانية عبر تخصيص مكافآت نقدية للصيادين وغيرهم مقابل اصطيادها والتخلص منها، مثل منح 100 ين لكل خنفساء في بلدة كاواجيما. وتأتي هذه الجهود المكثفة لحماية «موسم أزهار الكرز»، أو «الساكورا»، الذي يُعد ركيزة أساسية للسياحة والاقتصاد الياباني، وسط مساعٍ مستمرة لتأمين الغطاء النباتي والتاريخي للبلاد من هذا الخطر الزاحف.