الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
غيّر العادات والسلوكيات الشرائية

التسوق الإلكتروني.. غياب مشقة الشراء يرفع فاتورة الإنفاق

22 سبتمبر 2026 01:54 صباحًا | آخر تحديث: 22 سبتمبر 01:57 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
التسوق الإلكتروني.. غياب مشقة الشراء يرفع فاتورة الإنفاق
icon الخلاصة icon
التسوق الإلكتروني سهّل الشراء فزاد الإنفاق والاندفاع وشراء غير الضروري؛ الحل: وعي وميزانية وانتظار وإيقاف الإشعارات وتجنب حفظ البطاقة
أدى التسوق الإلكتروني إلى تغير لدى العادات والسلوكيات الشرائية لدى البعض، واختفت قائمة المشتريات الأساسية أو الضرورية، وانفلت زمام السيطرة على الميزانية، وذلك بسبب ما تتيحه التقنيات من اختصار للوقت والجهد وسهولة الدفع والتوصيل.
وبات الشراء عبر التطبيقات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثيرين، ومع التعرض للعديد من المغريات، حيث أكد مستهلكون أنهم غالباً ما يقومون بشراء مستلزمات غير ضرورية ويتم اكتشاف الأمر بعد وصول المنتج للمنزل، فيما يرى مختصون أن ضبط العادات الشرائية لا يعني التوقف عن الشراء تماماً، بل اتخاذ قرارات أكثر تروياً، حيث إن الوصول لمرحلة الإدمان قد يؤدي للوقوع في مشاكل نفسية ومادية.
فارس أبو نمر
فارس أبو نمر
قال فارس أبو نمر، موظف، وقعت في فخ التسوق العشوائي وأتممت الكثير من عمليات الشراء بسهولة، لأكتشف بعدها أن غالبية ما أشتريه لا أحتاج إليه كما أن الفواتير التي تراكمت سببت لي أزمة مالية، الأمر الذي دفعني للتوقف والعودة مجدداً للخطة الشرائية وتجاهل كل ما لا تتضمنه قائمة مشترياتي الأساسية.
رند الشلبي
رند الشلبي
فيما ذكرت رند الشلبي، موظفة، أن التسوق الإلكتروني وسهولة التوصيل، جعلاها تعتمد كلياً على التسوق عبر التطبيقات، حيث تتبع العروض بكل سهولة ودون الحاجة إلى التوجه إلى السوق والانتقال من متجر إلى آخر، لكنه أكدت أن ضريبة ذلك فواتير دفع مرتفعة بسبب مشتريات نتجت أغلبها عن الحيل التسويقية وما يصاحبها من مغريات.
ولفتت إلى أنها في بعض الأحيان تشتري منتجات إضافية غير أساسية حتى تحصل على التوصيل المجاني، وسعياً لإنجاز عملية التسوق تقوم بإتمام عملية الدفع لتتفاجأ بعدها بسحب مبلغاً مالياً نظير مشتريات غير أساسية.
ولمّا بدأت تدرك ضرورة التخلي عن بعض العادات والسلوكيات الشرائية، حذفت بعض التطبيقات.

الوعي والسيطرة

يلعب وعي الفرد وسيطرته على رغباته الشرائية دواراً كبيراً في تنظيم عملية الشراء الإلكتروني المحاط بالكثير من المغريات، كما أن الاعتماد على التوصيل للمنزل أصاب الكثير بالكسل والشعور بصعوبة التوجه نحو الأسواق لمعاينة المنتج.
عمر محمود عبد العزيز
عمر محمود عبد العزيز
وقال عمر محمود عبدالعزيز، طالب جامعي، أم كل هذا أفقد المستهلك متعة التجول في الأسواق وتبادل الحوار مع البائع وغيرها من متع التسوق.
ولفت إلى أن سهوله الطلب والدفع والتوصيل، تجعل الفرد يشتري سلعاً لا يحتاج إليها إما بدافع الإدمان على الشراء وإما سهولة انصياعه للمغريات من تخفيضات وعروض وتأجيل أو تقسيط، وهو ما يتطلب درجة عالية من الوعي.

مميزات التكنولوجيا

خليفة محمد
خليفة محمد
سهلت التكنولوجيا الكثير من طرائق الحصول على الخدمات ومنها التسوق أو الشراء من المتاجر الإلكترونية التي تتيح الدفع والتوصيل وأيضاً عرض خيارات أخرى دون جهد، لكن المشكلة، كما يشير إليها خليفة محمد طالب جامعي، تكمن في عدم الاستفادة بالشكل الصحيح من مميزات تلك الخدمات، وتحولها إلى وسيلة لهدر المال عبر شراء مقتنيات غير ضرورية أو شراء منتج أو أكثر من نفس السلعة دون وجود حاجة حقيقية لذلك.
عبد الرحمن أحمد آل علي
عبد الرحمن أحمد آل علي
ويرى عبدالرحمن أحمد آل علي، أخصائي نفسي، أنه ليس كل شخص يشتري كثيراً يُعد مدمناً على الشراء، لكن المشكلة تصبح أكثر وضوحاً عندما يفقد الشخص السيطرة ويستمر في الشراء رغم الديون أو المشاكل الأسرية أو الندم أو تأثير ذلك على حياته، ووقتها لم تعد عملية الشراء مرتبطة بالحاجة فقط، بل ترتبط أحياناً بالمشاعر والمكافأة الفورية وسهولة الوصول.
وذكر أنه في ظل انتشار استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات التي تتيح التسوق خلال دقائق والتوصيل السريع، بدأت عادات الشراء لدى بعض أفراد المجتمع تتغير وذلك بسبب مجموعة من العوامل النفسية منها الإشباع الفوري وسهولة الدفع والإعلانات والمنصات أو الخوارزميات التي تتعرف إلى اهتمامات الفرد وتقوم بعرض منتجات مشابهة باستمرار، وأيضاً العروض والخصومات إضافة إلى أن التسوق يعتبر وسيلة لتحسين المزاج.
وعن أسباب حدوث النهم أو الإدمان الشرائي، قال إن المشكلة غالباً ليست في حب التسوق نفسه، وإنما في الدافع الذي يقف خلفه.

العروض المحدودة

عندما نحاول ضبط عاداتنا الشرائية، فإن الهدف ليس التوقف عن الشراء تماماً، بل اتخاذ قرارات أكثر تروياً وأقل اندفاعاً، وهو ما أكدته نوف الجابري، أخصائية نفسية، ولفتت إلى إمكانية تحقيق ذلك من خلال الانتظار ليوم أو يومين قبل إتمام عملية الشراء، وتحديد ميزانية شرائية وعدم تجاوزها، وإيقاف إشعارات تطبيقات التسوق، وتجنب حفظ بيانات البطاقة المصرفية في التطبيقات والتي تسهل عملية الدفع الفوري.
نوف الجابري
نوف الجابري
وذكرت أنه في ظل ما تتيحه وسائل التكنولوجيا الحديثة، أصبحت عملية الشراء سهلة، كما أن المغريات التي تطرحها المتاجر تشجع على الشراء الفوري مثل خطط الدفع، حيث ينظر المشتري إلى الكلفة باعتبارها مبالغ مجزأة بدلاً من دفع المبلغ الإجمالي دفعة واحدة.وأكدت أن العروض والخصومات المحدودة زمنياً تسهم في خلق انطباع لدى الفرد بأنه يحظى بصفقة ممتازة أو فرصة فريدة؛ وعند هذه النقطة، قد يتوقف المستهلك عن أي تساؤل حول حاجته للسلعة، ليصبح الدافع وراء الشراء شعوراً بالفوز، بدلاً من كونه تلبية لحاجة فعلية. ومن الناحية النفسية، أدت هذه السهولة إلى تقليص الفجوة بين الرغبة في الشيء والعمل على تحقيقه، ما جعل الاستجابة للنزوات العابرة أمراً أكثر سهولة فالطبيعة البشرية تميل بطبعها إلى السعي وراء المكافأة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة