الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
جماليات إماراتية

فايزة حسن.. ترسم بريشة الضوء

22 سبتمبر 2026 23:33 مساء | آخر تحديث: 22 سبتمبر 23:40 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
فايزة حسن.. ترسم بريشة الضوء
icon الخلاصة icon
قراءة لوحة فايزة حسن: حصان أخال تيكي داخل إسطبل؛ تكوين بسيط يبرز الهيبة، والضوء المائل يقود العين ويمنح الجسد بريقاً مسرحياً مع ظلال جزئية
عند قراءة اللوحة الفنية، يجب ألا نقف عند حدود ما تراه العين، فأحياناً يحمل العمل الفني ذاكرة إنسانية كاملة، يستدعيها الفنان بالفرشاة والألوان، يعبر فيها عن ثقافة وهوية وتاريخ، يلتقط من قاموس الإرث العريق مفردة فنية، فيجعلها في صلب الحكاية، مخاطباً وجدان المتلقي من خلال عينه بلغة فنية رشيقة، توصل الرسالة والإحساس والمعنى.
مهما تعددت المدارس الفنية وتنوعت الأساليب التي ينتهجها الفنان لتحويل عمله إلى سردية إنسانية تنبض بلغة جمالية، يبقى الفن، ومنذ أن وطئت أقدام البشر هذه البسيطة، وسيلتنا الأرقى للبوح والتواصل والتقارب، ورابطاً يصلنا دائماً بالذات بالآخر، ليمنح المشاعر والأفكار قدرة على العبور أبعد من حدود اللغة والمكان.
فايزة حسن
فايزة حسن
نقرأ اليوم بلغة العين واللون هذا العمل الفني للفنانة فايزة محمد حسن، والذي تتخذ فيه من حصان «أخال تيكي» مركزاً للمشهد الفني، حيث تستحضر لنا واحداً من أكثر الخيول ارتباطاً بتاريخ آسيا الوسطى، وبالتراث «التركماني» على وجه الخصوص، بما يحمله هذا الحصان من دلالات القوة والنبل، كما تعيدنا الفنانة في الوقت نفسه، إلى تلك العلاقة القديمة بين الإنسان والخيل، رفيق السفر والحرب، وتفاصيل الحياة اليومية.

مشهد

عندما تقع العين على اللوحة، يتبدى لنا هدوء وسكينة في العمل، فهو عمل لا تكثر فيه العناصر ولا تتزاحم فيه التفاصيل أمام المتلقي. الحصان في داخل الإسطبل يحتل كل المشهد، وتحيط به عتمة واسعة، فيما ينزل عليه الضوء من أعلى بزاوية واضحة، وهنا يمكننا القول إن هذا التركيب البسيط في ظاهره هو أحد مصادر قوة العمل، فالعين لا تجد ما تذهب إليه سوى الحصان، ثم تبدأ في قراءة العلاقة بين جسده والضوء والمساحة المحيطة به.
وهذا ما يعلل اختيار الفنانة ليكون المشهد العام، ضمن مساحة رأسية تخدم حضور الحصان وهيبته، ثم جعلته مائلاً نوعاً ما إلى الجزء السفلي، تاركاً فوقه مساحة داكنة يكسر حدتها شعاع الضوء الذي ينسل من الجزء العلوي، وهذا ما يُحسب للفنانة ولحرفيتها وخبرتها الكبيرة، لأنها بهذا منحت الحصان مجالاً أوسع للظهور، رغم أنه يعتبر أصغر مقارنة بهذا الفضاء المعتم، لكنه في الحقيقة ظهر بكامل هيبته وجماله، تاركاً المتأمل منجذباً لتفاصيل هيئته.
في المشهد يتجه الشريط الضوئي المائل من أعلى اليمين، نحو الحصان والأرض، وهنا استطاعت الفنانة فايزة تحويل هذا الضوء إلى ما يشبه الخط البصري الذي يحرك ويقود العين في فضاء اللوحة، بحيث تبدأ النظرة من أعلى، ثم تهبط مع مسار الضوء إلى الرأس والرقبة والظهر والجسد، قبل أن تصل إلى القوائم والأرض، وهذه الرؤية الفنية أسهمت في كسر سكون وعتمة التكوين العام، وجعلت المشهد يبدو لنا وكأن الحصان في لحظة كشف الستارة، لتعمق من الإحساس المسرحي الواضح في اللوحة.
رؤية الفنانة اللونية جاءت باختيار لون الحصان ليكون مناسباً لطبيعة «أخال تيكي»، الذي يشتهر بلمعان شعره وبمظهره الذي يميل في بعض ألوانه إلى الذهبي، وقد وظفت فايزة خاصية اللون المميزة بأسلوب ذكي لا يسعى إلى أن يجعل الحصان يبدو كمنحوتة معدنية، لذلك بقي جسده عضوياً، فيه حرارة ولحم وعضلات، بينما تركت الأمر للضوء ليعطيه ذلك البريق الخاص.
كان الضوء هو العنصر الأكثر تأثيراً في العمل بعد الحصان نفسه، فمصدره غير ظاهر، لكنه يدخل من أعلى بزاوية حادة، في مساحة تكاد تكون مثلثة، ويلتقط أجزاء محددة من الجسد، الرأس والرقبة وأعلى الظهر، فيما يستقبل جانبه الضوء بدرجات مختلفة، ثم يمتد إلى الأرض، غير أن الجمالية تمثلت في أن الضوء لا يكشف الحصان كله، ففيه أجزاء تبقى في الظل، وهذه طريقة قريبة من الإضاءة المسرحية، بحيث تظهر الشخصية الرئيسية، بينما يبقى ما حولها غارقاً في الظلام.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة