أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن العالم اليوم لا يحتاج إلى منظمة أممية أضعف، «بل يحتاج إلى أمم متحدة تتمتع بالقوة الكافية لمواجهة العالم كما هو، وبالعزيمة الكافية لبناء العالم كما ينبغي أن يكون».
وأوضح أنه بعد مغادرة منصبه مع نهاية ولايته بحلول نهاية العام، سيظل أينما كان ومهما كان موقعه مدافعاً عن قناعته بأن السلام ممكن، وأن كرامة الإنسان حق عالمي، وأن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة.
إدارة القوة واختبارات العالم الكبرى
وشدد الأمين العام على أن مستقبل البشرية المشترك سينعقد على قدرتها على إدارة القوة بحكمة، وذلك عبر فرض سيادة القانون قبل استشراء الإفلات من العقاب، وإنهاء الحروب قبل استنزاف أجيال برمتها، بالإضافة إلى معالجة الفوارق الاجتماعية المتزايدة وتسريع الجهود المناخية وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل تفلته من الرقابة. ونبه إلى أن العالم يتجه نحو التعددية القطبية، مشيراً إلى أن المسار الأمثل يكمن في إرساء «تعددية قطبية مترابطة» تتجاوز التشرذم والنزعات المعاملاتية الضيقة. ورابطاً ذلك بالطريقة التي ستُدار بها الاختبارات الكبرى المتعلقة بقرار الحرب والسلام، وتركز الثروات، وفوضى المناخ، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
نزاعات الشرق الأوسط
وفيما يخص التطورات الميدانية، انتقد غوتيريش واقع اتفاقات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، مؤكداً أنها لم تكن سوى تقليل لإطلاق النار بينما واصل المدنيون دفع الثمن، مجدداً الدعوة لغلق ملف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وحرية الملاحة الدولية.
وحذر في الشأن الفلسطيني من الحالة الكارثية في الأراضي المحتلة والانتهاكات والاستيطان بالضفة الغربية اللذين يثيران شبح التطهير العرقي ويهددان بتلاشي حل الدولتين.
أما عن الوضع في السودان، فوصف الموقف بـ«حرب على المدنيين» تُغذى من جهات خارجية صراعاً على القوة الغاشمة.
أزمتا المناخ والعدالة الاجتماعية
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، دعا الأمين العام إلى إصلاح النظام المالي العالمي المتفاوت لضمان فرص التنمية المستدامة لجميع الدول، متطرقاً إلى أهمية تمكين المرأة وتحقيق المساواة لدعم الاستقرار والاقتصاد. وحذر في الوقت نفسه من أن أزمة المناخ تشكل الخلل الأشد في ميزان القوى بين الأجيال، حيث يستنزف جيلٌ حالي مستقبل الجيل الذي يليه، مشدداً على ضرورة اعتماد خطط وطنية جادة لإلزام أطراف التلوث الأكبر بمعالجة الأضرار.
حكمة التعاطي مع الذكاء الاصطناعي
وعن الذكاء الاصطناعي، وصفه غوتيريش بالتحول الجذري، مبيناً أن الخطر لا يكمن في ذات التكنولوجيا بل في انعدام المساءلة والشفافية وغياب الرقابة البشرية. وأكد على ضرورة أن يتم تشكيل وتوجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي من قِبل البشرية، وبالتعاون معها، ولصالح البشرية جمعاء.