تحولت قضية مصرع طفل بريطاني عمره عامان، إثر سقوطه من نافذة فندق في قبرص إلى حديث وسائل الإعلام البريطانية، التي تؤكد أن إقرار والد الطفل الراحل بالذنب أمام المحكمة، لا يعني تورطه، موجهة أصابع الاتهام إلى مسؤولي المنشأة السياحية.
وأقر البريطاني جوشوا فوستر، 37 عاماً، بالذنب في التسبب بوفاة ابنه البالغ عامين، بعدما سقط الطفل من نافذة في الطابق الرابع بفندق «كينج إيفلثون» في مدينة بافوس القبرصية، في واقعة فتحت في الوقت نفسه نقاشاً حول مسؤولية الأب ومعايير السلامة داخل الفندق.
واعترف فوستر أمام محكمة مقاطعة بافوس، بارتكاب فعل خطير أدى إلى وفاة طفله، فيما حددت المحكمة 5 أكتوبر المقبل موعداً للنطق بالعقوبة، التي قد تصل إلى السجن 4 أعوام.
وجاء إقرار الأب بالذنب بعدما رفض النائب العام القبرصي جورج سافيديس طلباً بإسقاط القضية لأسباب إنسانية، بحسب صحيفة ذا تايمز.
كيف سقط الطفل من النافذة؟
وقعت المأساة في 12 يوليو 2026، خلال اليوم الأول من عطلة العائلة في الفندق، وذكرت التقارير أن جوشوا فوستر وضع ابنه على حافة النافذة قرب المصعد، معتقداً أنها مغلقة، قبل أن يسقط الطفل من ارتفاع يقارب 10 أمتار ويلقى حتفه بعد نقله إلى مستشفى بافوس العام.
وأشارت «ذا تايمز» إلى أن رواية الشرطة تضمنت في وقت سابق ادعاءً بأن الأب كان يحمل الطفل ويؤرجحه قرب النافذة عندما وقع الحادث، وهو ما أنكره فوستر خلال التحقيقات، كما أظهرت نتائج تحليل السموم وجود كمية ضئيلة من الكحول في دمه.
واعتقلت الشرطة القبرصية فوستر عقب الحادث واحتجزته لمدة 8 أيام دون توجيه اتهام، قبل الإفراج عنه بكفالة مالية مع منعه من مغادرة قبرص لفترة.
وقال ألكسندروس ألكسندرو محامي الأب البريطاني إن موكله قرر الإقرار بالذنب لإنهاء الإجراءات والعودة إلى أسرته، موضحاً أن المحاكمة الكاملة كانت ستتطلب أياماً من عرض الأدلة والصور التي قد تزيد معاناة الأسرة.
الفندق يدخل دائرة التساؤلات
رغم إقرار الأب بالذنب، لم تتوقف الصحف البريطانية عند مسؤوليته وحده، بل سلطت الضوء على النافذة التي سقط منها الطفل وعلى معايير السلامة في الفندق.
وزار صحفيو «ديلي ميل» الفندق بعد الحادث، وقالوا إنهم وجدوا نافذة الطابق الرابع التي سقط منها الطفل لا تزال مفتوحة كما لفت التقرير إلى اختلاف المتطلبات البريطانية والقبرصية؛ إذ توصي إرشادات السلامة في بريطانيا بتقييد فتح النوافذ التي يمكن للأطفال السقوط منها إلى 10 سنتيمترات أو أقل، بينما تشترط قواعد قبرص وجود حافة بارتفاع لا يقل عن 1.1 متر، وهو الشرط المستوفى بالفندق.
كما طرحت صحيفة «ذا صن» تساؤلات حول سلامة النافذة، وقالت إن الفندق أصبح محل تدقيق بعد عدة وفيات لسياح بريطانيين، مع تأكيد مسؤوليه التزامهم باللوائح المحلية.
في المقابل، تمسك الفندق بموقف مختلف؛ إذ تقول إدارة «كينغ إيفلثون»: إن بروتوكولات السلامة جرى اتباعها، بينما تشير صفحته الرسمية إلى وجود إجراءات أمن وسلامة تشمل كاميرات مراقبة وحراسة على مدار الساعة وطفايات حريق وأجهزة إنذار للدخان ونظام دخول بالبطاقات.
ثلاث وفيات بريطانية خلال أربعة أعوام
زاد تاريخ الفندق من الأسئلة التي أثارتها الصحف البريطانية حول مستوى السلامة، بعدما أصبح الطفل ثالث سائح بريطاني يموت في المنتجع خلال نحو أربعة أعوام.
ففي يوليو 2022، توفي الإنجليزي بن وودز، 21 عاماً، غرقاً في مسبح الفندق أثناء لعب الكرة الطائرة.
وفي العام التالي، توفي الطفل الإسكتلندي روريد نايرن، 6 أعوام، غرقاً في الفندق، كما ذكرت تقارير بريطانية وفاة امرأة أثناء السباحة في المنتجع عام 2024.