الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأطفال يدفعون ثمن التقنية

22 سبتمبر 2026 22:12 مساء | آخر تحديث: 22 سبتمبر 22:13 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
icon الخلاصة icon
الذكاء الاصطناعي بات يؤثر يومياً على الأطفال: اعتماد عليه بالدراسة والعلاقات يضعف التفكير والتعلم والتعاطف، والحل تنظيم وتعليم وتقييم جديد
لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي سؤالاً مؤجلاً يتعلق بمستقبل البشرية واحتمالات تفوق الآلة على الإنسان، بل أصبح واقعاً يلامس حياة الأطفال يومياً. وبينما ينشغل العالم بمناقشة مخاطر «الذكاء الخارق» واحتمالات فقدان السيطرة على التكنولوجيا، تتشكل أمام أعيننا مشكلة أكثر إلحاحاً: جيل ينشأ في بيئة رقمية قد تؤثر في قدرته على التفكير والتعلم وبناء العلاقات الإنسانية.
تكشف استطلاعات حديثة لمؤسسة «إيفري وانز إنفايتد» الخيرية في بريطانيا، عن اتساع حضور روبوتات المحادثة في حياة الصغار والمراهقين، إذ يتعامل عدد متزايد منهم مع الذكاء الاصطناعي باعتباره صديقاً أو معلماً أو مستشاراً، فيما يلجأ إليه آخرون لإنجاز الواجبات المدرسية وحل المسائل بدلاً من بذل الجهد بأنفسهم. والمشكلة هنا لا تكمن في استخدام التكنولوجيا، وإنما في تحولها من أداة تساعد على التفكير إلى بديل عنه.
تأتي هذه الظاهرة في وقت تشهد فيه مستويات القراءة والرياضيات والمعرفة والتفكير تراجعاً لدى طلاب في دول مرتفعة الدخل مقارنة بأجيال سابقة. ومع سهولة الحصول على الإجابات الجاهزة، يزداد خطر إضعاف مهارات البحث والتحليل وحل المشكلات، فضلاً عن تراجع الثقة بالنفس عندما يصبح الطالب معتمداً على الآلة في أداء مهامه.
ولا يقتصر الأمر على التعليم؛ فالاعتماد المفرط على العلاقات الافتراضية قد يقلل فرص الأطفال في تعلم التعاطف والتفاوض والعمل الجماعي، خصوصاً عندما تقدم لهم الأنظمة الذكية إجابات فورية ومتوافقة دائماً مع رغباتهم.
لذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة تعريف علاقة الأطفال بالذكاء الاصطناعي، بدءاً من وضع قواعد عمرية أكثر فاعلية، وصولاً إلى تعليمهم كيفية التحقق من الصور والمعلومات واستخدام الأدوات الذكية بوعي. كما ينبغي أن تتغير أساليب التقييم المدرسي، عبر توسيع الاختبارات الشفهية والمشروعات الحضورية والأنشطة الجماعية، بدلاً من الاعتماد على واجبات يمكن للآلة إنجازها خلال دقائق.
قد يحاول ذكاء اصطناعي خبيث إبادة البشرية في المستقبل، ولكن لتعظيم فرصنا في منع مثل هذه الكارثة، علينا مساعدة الجيل القادم على إتقان التعامل مع هذه التقنية الآن.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة