وماذا بعد؟ السؤال الذي يشغل العالم من أدناه إلى أقصاه بشأن الوضع الحالي في أزمة الطاقة العالمية، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وهجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية وتصاعد الهجمات الأوكرانية على مصافي تكرير النفط الروسية.
يصرخ الجميع من نقص إمدادات الطاقة وتداعياتها على الأمن الداخلي والأنشطة الصناعية وزيادة أعباء المواطنين، ما يدفع للتفكير في السيناريو التالي: ماذا لو استمرت هذه الأزمة، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء؟
المؤكد أن الأزمة نظراً لغياب آفاق واضحة لحل هذه الملفات النفط- أمنية، قد تتحول إلى انتكاسات داخلية، خصوصاً في بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخارج، وتعاني محدودية البدائل مثل دول غرب أوروبا الواقعة في مأزق مركب وتخشى من ارتداداته على خريطتها السياسية الداخلية.
القارة العجوز تعاني غياب قيادات وزعامات قادرة على وضع آلية للإنقاذ واتباع مرونة حركية بدلاً من جمودها الراهن، وتدفع ثمن بقاء استجابتها –طوعاً أو كرهاً- للعقوبات الأمريكية على واردات الطاقة الروسية، في ذات الوقت الذي تعاني الاستنزاف جراء دعمها اللامحدود لأوكرانيا للاستمرار في الحرب، التي أخذتها كييف إلى مستوى جديد بتكثيف مهاجمة منشآت الطاقة، لتكتمل أضلاع المأزق بتمسك الولايات المتحدة برؤيتها الخاصة لإدارة المواجهة مع إيران، ويستمر الشلل مجهول المدى في واردات الطاقة.
يتشابه وضع كوريا الجنوبية واليابان إلى حد كبير مع حالة أوروبا، فرغم أن ليس لهما في الحرب ناقة ولا جملاً لكنهما لا يمتلكان المقدرة على التدخل لإنهائها، حتى وإن تصاعدت أصداء معانتهما.
على الجانب الآخر، الصين ملتزمة بموقفها بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية وتداعياتها الطاقوية، فالفائض التجاري الكبير الذي تجاوز تريليون دولار وفرض حضورها الصناعي في الأسواق الأوروبية يجعل من تحمل بعض الضغوط الاقتصادية التي تخفف من حدتها واردات الطاقة الروسية وطرح المبادرات ودعم جهود الوساطة هي خطة عمل مقبولة لبكين وأفضل من التورط سياسياً وأمنياً في حرب تديرها الولايات المتحدة.
أما المواطن الأمريكي، فهو يكتوي كغيره بلهيب ارتفاع أسعار المحروقات ونقص واردات السلع الرخيصة مع ارتفاع كلفة الشحن، وتراجع القدرة الشرائية واستنزاف المدخرات.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وارتباطها باستمرار انفراد الرئيس دونالد ترامب بإدارة ملف المواجهة مع إيران وما لذلك من تداعيات على تدفقات الطاقة، تظل أنظار منتجي النفط ومستورديه معلقة بنتائج هذه الانتخابات لعلهم يجدون فيها إجابة لسؤالهم.. وماذا بعد؟!
*باحث في الشؤون الصينية والعلاقات الدولية
