قد تبدأ هشاشة العظام في التطور لسنوات دون أن تشعر المرأة بأي أعراض واضحة، ولذلك توصف أحياناً بأنها «المرض الصامت»، إذ يمكن أن يتراجع مستوى كثافة العظام تدريجياً قبل أن تظهر المشكلة في صورة كسر.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي بي إس نيوز»، فإن هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد النساء على الحفاظ على صحة العظام وتقليل سرعة فقدان كثافتها، بداية من الفحوص الطبية ووصولاً إلى النشاط البدني والتغذية.
لماذا تصبح العظام أكثر عرضة للضعف؟
تكون العظام في أقوى حالاتها عادة خلال فترة الشباب، ومع بلوغ الثلاثينيات تكون المرأة قد اكتسبت نحو 90% من كثافة عظامها.
بعد ذلك تبدأ كثافة العظام في الانخفاض تدريجيا، لكن معدل الفقدان يمكن أن يتسارع بشكل ملحوظ مع الاقتراب من انقطاع الطمث، ويرتبط ذلك بصورة أساسية بالتغيرات التي تحدث في مستويات هرمون الإستروجين.
فحص كثافة العظام يكشف المشكلة
يُعد فحص كثافة المعادن في العظام «ديكسا» من الفحوص الأساسية للكشف عن انخفاض كثافة العظام وهشاشتها.
ويعتمد الفحص على قياس كثافة المعادن في العظام وإظهار ما يعرف باسم «درجة تي»، التي تقارن كثافة عظام الشخص بمتوسط كثافة عظام شاب سليم يبلغ نحو 30 عاماً.
وتُعد النتيجة طبيعية عندما تكون درجة «تي» أعلى من -1، بينما تشير النتيجة بين -1 و-2.5 إلى انخفاض كثافة العظام أو «هشاشة العظام الأولية»، في حين تشير النتيجة الأقل من -2.5 إلى هشاشة العظام.
ويستغرق الفحص عادةً وقتاً قصيراً، ويمكن أن يساعد اكتشاف انخفاض كثافة العظام مبكراً على اتخاذ خطوات لتقليل خطر تطور الحالة أو حدوث الكسور.
متى تحتاج المرأة إلى فحص ديكسا؟
أشار التقرير إلى أن كثيراً من النساء لا يحصلن على أول فحص لكثافة العظام إلا بعد سن 65 عاماً، لكن طبيبة العظام جوسلين ويتشتاين ترى أن فترة الانتقال إلى سن انقطاع الطمث، والتي تحدث في المتوسط حول سن 50 أو 51 عاماً، تمثل مرحلة مهمة لمناقشة صحة العظام وإمكانية إجراء الفحص.
ومع ذلك، فإن توقيت فحص كثافة العظام لا يكون واحدا لجميع النساء، إذ يعتمد على عوامل خطر الإصابة بالكسور وهشاشة العظام والتاريخ الصحي والعمر، لذلك ينبغي مناقشة الحاجة إلى الفحص مع الطبيب.
تمارين القوة تحمي العظام
لا تقتصر حماية العظام على الفحوصات الطبية، إذ يمكن للنشاط البدني أن يلعب دورا مهماً في الحفاظ على كثافتها وقوتها.
وتشمل الأنشطة المفيدة تمارين القوة وبعض التمارين التي تحمل وزن الجسم والتمارين ذات التأثير، مثل القفز، لأنها ترسل إشارات إلى الجسم تساعد على بناء أنسجة عظمية أقوى.
كما أن تقوية العضلات وتحسين التوازن يمكن أن يساعدا على تقليل احتمالات السقوط، وبالتالي خفض خطر التعرض للكسور.
ولا يشترط أن تبدأ المرأة بتمارين شديدة أو بأوزان كبيرة، بل يمكن اختيار مستوى من النشاط يناسب قدرتها الحالية ثم زيادة المجهود تدريجياً مع تحسن اللياقة والقوة.
الكالسيوم وحده لا يكفي لصحة العظام
تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، ولا يقتصر الأمر على الحصول على الكالسيوم فقط.
ويُعد فيتامين «د» مهماً لأنه يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والبيض، إضافة إلى تعرض الجسم لأشعة الشمس بصورة مناسبة.
كما يشارك المغنيسيوم وفيتامين «ك» في عمليات مرتبطة بصحة العظام، بينما توفر الخضروات والفواكه الألياف ومجموعة من العناصر الغذائية المهمة ضمن نظام غذائي متوازن.
العلاج الهرموني خيار يحتاج تقييماً طبياً
يمكن أن تكون التغيرات في مستوى الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده أحد العوامل المرتبطة بتسارع فقدان كثافة العظام.
لذلك، قد يكون العلاج الهرموني لانقطاع الطمث أحد الخيارات التي يناقشها الطبيب مع بعض النساء، إذ يمكن أن يساعد في تقليل فقدان كثافة العظام، إلى جانب استخدامه الأساسي في علاج بعض أعراض انقطاع الطمث.
لكن العلاج الهرموني ليس مناسباً لجميع النساء، ولا ينبغي البدء به أو تغييره دون تقييم طبي، لأن قرار استخدامه يعتمد على العمر والتاريخ الصحي والأعراض والمخاطر والفوائد المحتملة لكل حالة.