اجتمع في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة اليوم، قادة من كبرى المؤسسات الخيرية العالمية العاملة في أفريقيا ومجتمع الأعمال التجارية والخيرية الأفريقية ومؤسسات تمويل التنمية، وذلك لعقد المشاورات الأولى بشأن مقترح لإنشاء منصة استراتيجية للمؤسسات والأعمال الخيرية، هدفها تسريع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، على هامش الدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
افتتح الاجتماع الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، بدعوة من ناردوس بيكيلي-توماس، الرئيسة التنفيذية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، وبدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية.
وأدار الاجتماع البروفيسور ياو نياركو، بروفيسور الاقتصاد في جامعة نيويورك ومدير أفريكا هاوس في جامعة نيويورك.
وقال الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان في هذا الصدد: «تجسد شراكة دولة الإمارات مع أفريقيا التزاماً مستداماً ومشتركا، يستند إلى رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة»حفظه الله«وتقوم على الثقة والوضوح وعلى فهمٍ عميق وواعٍ لأولويات شركائنا في القارة الأفريقية، والتي تضع التعاون وبناء الشراكات الفاعلة في صميم نهج دولة الإمارات تجاه أفريقيا».
وعلقت ناردوس بيكيلي-توماس: «إن خطة التنفيذ العشرية الثانية هي عقد التنمية الأفريقية السريعة، التي تحتاج لتحقيقها شراكات استراتيجية تصمم وفق الأولويات الأفريقية وتنفذ وفق منهجيات وأطر موثوقة. من هذه الرؤية تنبثق فكرة هذه المنصة، التي ستساعد المؤسسات والأعمال الخيرية على المشاركة منذ المراحل الأولى، والتعاون في المجالات التي تتوافق فيها المصالح، والحصول على البيانات الاستثمارية، ودعم التنفيذ السريع دون المساس باستقلالية مؤسسية».
من جهته أوضح بدر جعفر أن الهدف من المنصة يتمثل في تقليص المسافة بين رأس المال الخيري والأولويات التي تحددها وتقودها أفريقيا، وذلك من خلال تعزيز الجهود، وتحسين التحليلات والبيانات، وتسريع القرارات.
وأضاف:" ليس المطلوب أن يصبح رأس المال الخيري بديلا للتمويل العام، وإنما يمكن أن يدعمه، من خلال توفير الموارد المالية في المراحل المبكرة، وتمكين المؤسسات والمبادرات التي تهيئ الظروف المواتية لتعزيز الاستثمارات العامة والخاصة.
ويقدم النهج الإماراتي الذي يجمع بين القطاع الحكومي ومجتمع الأعمال والعمل الخيري مثالاً يحتذى به للمنصة الاستراتيجية الخيرية المقترحة، دعماً لأجندة أفريقيا 2063."
وبحثت المناقشات المجالات التي يستطيع العمل الخيري أن يدعمها مقارنة بالتمويل العام والميسر، بما في ذلك المخاطر في المراحل المبكرة، والأدلة والابتكار، والقدرات المؤسسية، وإعداد المشاريع، وجمع الأطراف المعنية، وتناول أيضاً العوامل التي تجعل المنصة مفيدة للمؤسسات الخيرية من الناحية العملية، وما ينبغي الحفاظ عليه لضمان فعالية العمل الخيري في هذا السياق.
وشدد المشاركون على ضرورة الحفاظ على الملكية الأفريقية، والمشاركة الطوعية، والشفافية والمساءلة، واحترام ولاية كل مؤسسة واختصاصاتها.
وستسهم آراء المشاركين في تصميم المنصة، وتحديد المشاركين المؤسسين ومسارات العمل ذات الأولوية، ووضع مخطط للإطلاق.
وستتولى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية مع مكتب المبعوث الخاص تعميم ملخص للمناقشات ومسودة لنطاق عمل المنصة على المشاركين خلال أسبوعين.
وتأتي هذه المبادرة في إطار مشاركة دولة الإمارات في الدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وجهودها الأوسع الرامية إلى الجمع بين القطاع الحكومي ومجتمع الأعمال والعمل الخيري الاستراتيجي دعماً للتنمية التي تقودها أفريقيا.
وستُطلق هذه المنصة رسمياً خلال القمة الأربعين للاتحاد الأفريقي المقرر انعقادها في أديس أبابا في يناير 2027، التي ستشهد تعهدات من رؤساء وقادة أعمال خيرية من حول العالم بتسريع أجندة 2063.
قائمة المشاركين
وضمت قائمة المشاركين إثيوبيس تافارا، نائب الرئيس الإقليمي لأفريقيا في مؤسسة التمويل الدولية، وأنكور فورا، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في مؤسسة غيتس ورئيس مكتبي المؤسسة في أفريقيا والهند، وويليام أسيكو، نائب الرئيس الأول لشؤون أفريقيا في مؤسسة روكفلر، ونجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، ومسيبيسي جوناس، رئيس مجلس إدارة مجموعة MTN، وليندا روتنبرغ، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنظمة Endeavor، وسوماشي كريس-أسولوكا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة توني إلوميلو، وتوم ماكبارتلاند، الرئيس التنفيذي لمؤسسات ELMA الخيرية، والدكتور إبريما سال، المدير التنفيذي لمنظمة TrustAfrica، والدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالله الغرير، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من مؤسسة ماستركارد، وWellcome، ومؤسسة Jacobs، وAcumen، وThe END Fund، ومؤسسة AIDS Healthcare Foundation، وشبكة الشتات الأفريقي، و22 On Sloane وVoyage.
والجدير بالذكر أن أجندة 2063 هي الإطار طويل الأمد الذي يعتمده الاتحاد الأفريقي في مساعيه لتحقيق النمو الشامل والتكامل والتنمية المستدامة في القارة الأفريقية، وتركز خطتها التنفيذية العشرية الثانية، الممتدة من 2024 إلى 2033، على تسريع وتيرة الإنجاز وسط الضغوط المتفاقمة على المساعدات والتغير في أولويات التمويل التنموي العالمي.
وتشير بيانات أولية صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المساعدات التنموية الرسمية تراجعت بنسبة 23.1% في عام 2025، في أكبر انخفاض سنوي على الإطلاق، فيما تراجعت المساعدات الثنائية المخصصة لأفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 26.3%.
نبذة عن وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية
وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية هي وكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي المضطلعة بتنسيق المشاريع الإقليمية والقارية ذات الأولوية وتنفيذها، وتقديم الدعم الاستشاري القائم على المعرفة إلى الدول الأعضاء، وحشد الموارد والشركاء دعماً لأجندة 2063.
عن المبعوث الخاص لوزير خارجية دولة الإمارات لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية
عيّن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بدر جعفر مبعوثاً خاصاً لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية بهدف تعزيز المكانة الدبلوماسية للدولة بإشراك قطاعي الأعمال والعمل الخيري على الساحة العالمية.
ويهدف هذا التكليف إلى تنمية نهج دبلوماسي للدولة يستفيد من قوة الشراكات المتعددة القطاعات لتحقيق نتائج مستدامة وازدهار مشترك.
وتتمثل الأهداف الاستراتيجية للمبعوث الخاص بالتواصل (تسهيل التواصل والتنسيق بين الجهات الخاصة والحكومية في دولة الإمارات وعلى المستوى الدولي)، وتعزيز الجهود (تمكين أصحاب الشأن في مؤسسات الأعمال التجارية والخيرية من دعم أهداف دولة الإمارات الدبلوماسية والاستراتيجية)، والتوعية (رفع مستوى الوعي بأهمية التنسيق والتعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة والخيرية، وتوضيح المجالات المتاحة لممارسة مثل هذا النهج التعاوني).
وتتماشى مهام المبعوث الخاص مع المبادئ المحددة في رؤية «نحن الإمارات 2031» و«مئوية الإمارات 2071»، الهادفة إلى ترسيخ ريادة دولة الإمارات للجهود العالمية في التنمية الاقتصادية والعمل الخيري.