الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أسئلة صعبة أمام «التعاون»

24 سبتمبر 2026 00:17 صباحًا | آخر تحديث: 24 سبتمبر 00:18 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أسئلة صعبة تُطرح اليوم على منظومة مجلس التعاون، وبخاصة على مجموعة (عصب) المنظومة، في ظل اشتعال بؤر النار في الإقليم، خاصة اليمنية، واختلال النظام الدولي، وتبدل الأدوار والأوزان، وتحولات التقانة وأدوات الحروب.
أسئلة صعبة للغاية، في مناخات ليس فيها الكثير من الخيارات الجيدة، إنما فيها الكثير من الهواجس المستجدة.
سبعة شهور مرّت، تحوّل فيها حوض الخليج العربي، إلى بحيرة ملتهبة، وفي خاصرتها اليمنية خارطة نار أخرى، يصعب تكهن مساراتها وتداعياتها، خاصة أن هناك من يصب الزيت على النار، ومن تشتعل شهوته للتمدد والنفوذ، وتبديل الخرائط.
أعادت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران صياغة المخاطر التي تواجه التجارة والاقتصاد والأسواق والأمن الشامل والطاقة والتقانة.. إلخ، وولدت تداعيات أخرى معقدة، ساهمت في خلقها إدارة فالت «إنها تُحسن صنعاً»، ورفعت شعارات «خفض التصعيد» و«هُدَن متقطعة»، لإنهاء الحرب العبثية، لكنها في المحصلة لم تنجح.
أصابت هذه الحرب العبثية بأكلافها الباهظة، كامل بيئة الإقليم، بالهواجس والخسائر، واهتزاز الثقة المتبادلة، وكبُرَ حجم «الفيل في غرفة التعاون»، الذي كتبنا عنه قبل سنوات، ولم يرغب أحد في الاعتراف بوجوده، والبحث في إشكالياته.
ومن البيِّن أن هناك انقساماً، أو ضبابية في الرؤية الأمنية الخليجية المشتركة (وكذلك العربية)، فضلاً عن أحلاف وتحالفات (فردية) جديدة، وهي أحلاف قد تؤدي وظائف سياسية و«تحوطية»، أكثر من كونها أدوات ردع، أو خوض مواجهات عسكرية مباشرة، وربما تضمن احتياجات أمنية وتكنولوجية، وتبادلات في الطاقة والتقانة والوساطة.
أسئلة أخرى تحتاج إلى بحث وإجابات واقعية، هل ستبقى منظومة التعاون على حالها الراهن، بانتظار مسارات «تصعيد» جديد، أو نضوج تسوية أمريكية - إيرانية، لا مكان فيها لمقعد لمنظومة التعاون وبخاصة «عصبها»، في غرفة «طبخ وإنضاج» تلك التسوية؟
أسئلة أخرى، للأطراف الفاعلة في هذه الحرب، هل تحققت أهدافها؟ وهل أضعفت النظام الحاكم في طهران، أم قوَّته، على غرار ما حدث في مطلع الثمانينيات (الحرب العراقية الإيرانية)؟ وهل غيّرت الحرب حسابات إيران في الخليج والجزيرة العربية؟ وهل ستظل إيران جزءاً من معادلة الإقليم... وكيف؟
إنها أسئلة تستدعي من عرب الإقليم إعادة تعريف العلاقات البينية التكاملية خليجياً، إضافة إلى إعادة تعريف العلاقات الجمعية مع إيران، على أرضية احترام السيادة والتعايش وعدم الاعتداء والتدخل في شؤون الآخر.
لا تنتهي الأسئلة حول مستقبل بنية الأمن في الإقليم، وحماية المشاريع التنموية الكبرى، وإقرار السلام وبنائه وحفظه، واحترام المواثيق الدولية ذات الصلة.
وسيظل السؤال المحوري (في.... وليس حول) منظومة التعاون، وتطويرها بشكل فعَّال وجمعي، خاصة أن أعضاءها يتفاعلون الآن بشكل (فردي) مع المعادلات المتغيرة والحسابات الاستراتيجية المعقدة، والتغيرات في موازين القوة في الإقليم والعالم.
يحضر مشهد الشاعر المتنبي، حينما تكاثر على بلاده الأعداء، والحيرة تملأ قلبه، وهو ينظر تارة إلى سيف الدولة الحمداني، الذي تعلو وجهه سحابة الهمّ، وتارة إلى عرب وقد شايع بعضهم كل ناعق، ويقول:
وسوى الروم خلف ظهرك رومُ
فعلى أي جانبيك تميلُ
آه، لو بُعث المتنبي حيَّاً في هذا الزمان، وشاهد فقط فضائيات عربية وهي تعج بخبراء استراتيجيين ومحللين، وهم يتحدثون عن الأزمات العربية كأنهم ينقلون مباريات كرة قدم.
أحسب، والله أعلم، أنه سيقول: «إن أمام العرب زمناً جميلاً مقبلاً، لا يعرف الخيبات ولا الأزمات، ولا التنميات المتعثرة، بشرط أن تتوقف نخبهم السياسية والثقافية وفرسان «صنّاع المحتوى» عن ترديد شعار: يا مولاي ما أجملك، وما أعدلك لولاك ما دار الفلك».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة