اكتشف باحثون من جامعة فيينا في النمسا آلية تطورية ساعدت بعض الأشجار الاستوائية على التكيف مع نقص المياه، إذ تمتص ثاني أكسيد الكربون خلال الليل بدلاً من النهار، ثم تغلق مسام أوراقها في ساعات الضوء الحارة لتحد من فقدان المياه.
وقارن الباحثون بين جينومات ثلاثة أنواع من جنس كلوسيا، وهي أشجار تضم الأنواع الوحيدة المعروفة من الأشجار التي تستخدم نمطاً من التمثيل الضوئي يُعرف باسم استقلاب الحمض الكراسولاسي، بحسب الدراسة المنشورة صيف 2026 في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز البريطانية.
التمثيل الضوئي يعمل ليلاً
أشار الباحثون إلى أن النباتات تفتح عادة مسامها خلال النهار لامتصاص ثاني أكسيد الكربون وإجراء التمثيل الضوئي، لكن النباتات التي تمت دراستها تتبع استراتيجية مختلفة، حيث تفتح مسامها ليلاً لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ثم تربطه كيميائياً وتخزنه في صورة حمض الماليك، ومع حلول النهار، تغلق المسام لتقلل فقدان المياه عبر التبخر، بينما تستخدم ثاني أكسيد الكربون المخزن لإتمام عملية التمثيل الضوئي.
وأكدت نتائج الدراسة أن هذه الآلية تمنح النباتات كفاءة مرتفعة في استخدام المياه، خصوصاً في الظروف التي تعاني فيها من الجفاف.
تاريخ جيني معقد
حلل الباحثون ثلاثة أنواع هي «كلوسيا روزيا» و«كلوسيا مينور» و«كلوسيا ميجور»، ووجدوا اختلافاً واضحاً في طريقة استخدام كل منها لهذه الآلية.
واستخدمت «كلوسيا روزيا» نمطاً قوياً من هذا التمثيل الضوئي، بينما فعلت «كلوسيا مينور» ذلك بصورة أكبر عندما تعرضت للإجهاد، أما «كلوسيا ميجور» فجمعت بين التمثيل الضوئي التقليدي ونمط استقلاب الحمض الكراسولاسي.
وكشفت المقارنة الجينية أن الأنواع الثلاثة مرت بعملية تضاعف قديم للجينوم، أعقبتها ملايين السنين من إعادة تنظيم المادة الوراثية وفقدان بعض نسخ الجينات أو تغير وظائفها.
ولفتت النتائج إلى أن هذه العملية ربما أسهمت في ظهور الأنماط المختلفة لاستخدام هذه الآلية داخل جنس «كلوسيا».
أمل لمحاصيل أكثر تحملاً للجفاف
قال الباحثون إن فهم الأساس الجيني لهذه الكفاءة في استخدام المياه قد يساعد مستقبلاً في تحديد العمليات الأيضية المرتبطة بتثبيت ثاني أكسيد الكربون بكفاءة أعلى.
كما قد توفر النتائج إطاراً لدراسة إمكانية الاستفادة من آليات التمثيل الضوئي لدى هذه الأشجار في تطوير محاصيل تستطيع التكيف بصورة أفضل مع البيئات الجافة وشح المياه.